كتب ناصر المحيسن - الكويت في الأربعاء 26 نوفمبر 2025 10:07 مساءً - عقد الاتحاد الأوروبي في 20 نوفمبر الاجتماع الأول لمجموعة المانحين لفلسطين، بمشاركة أكثر من 60 دولة ومنظمة.


وترأس مساعد وزير الخارجية الكويتي لشؤون أوروبا، السفير صادق معرفي، وفد الكويت إلى الاجتماع، علماً بأن هذا الاجتماع لم يكن مجرد تجمع دبلوماسيّ آخر، بل رسالة واضحة مفادها أن الاتحاد الأوروبي يعزز جهوده كشريك موثوق للشعب الفلسطيني وتطلعاته، في وقت يمرّ فيه مستقبل هذا الشعب بمنعطف حرج، ولقد جاء هذا الاجتماع في سياق برنامج الاتحاد الأوروبي الشامل متعدد السنوات للتعافي والصمود الفلسطيني الذي تمت المصادقة عليه في أبريل الماضي.
وخلال الاجتماع، حشد الاتحاد الأوروبي والعديد من دوله الأعضاء، الكثير من الدعم للإدارة الحكومية الفلسطينية من خلال آلية بيغاس.
إن هذا التمويل هو أكثر من مجرّد تحويلات مالية، بل هو عبارة عن استثمارات في مؤسسات عامة ذات مصداقية، وحوكمة مسؤولة، تخضع لسيادة القانون.
أما بالنسبة لغزة، فيجب أن تكون أيّ جهودٍ يمكن التعويل عليها لتحقيق التعافي وإعادة الإعمار في المستقبل بإدارة فلسطينية. لا يزال وقف إطلاق النار صامداً، لكنه لا يزال هشّاً، ولا تزال هناك حاجة إلى وصول المساعدات الإنسانية العاجلة إلى المحتاجين هناك.
إن المفوضية الأوروبية تدعم أيضاً، عمل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، لضمان تقديم الخدمات الأساسية على الأرض.
لقد كان الاتحاد الأوروبي ولسنوات عديدة الداعم الأكبر لبناء المؤسسات الفلسطينية، وتلبية الاحتياجات الإنسانية، وتعزيز الصمود الاقتصادي، وخلال اجتماع مجموعة المانحين لفلسطين في بروكسل كانت هناك نظرة مستقبلية مهمة حيث يستعد الاتحاد الأوروبي لحشد ما يصل إلى 1.6 مليار يورو، كدعم طويل الأجل لغايات التعافي والصمود الفلسطيني.
إن هذه الأموال ليست مساعدات طارئة بل هي خارطة طريق إستراتيجية حيث ستساعد هذه الموارد في إعادة بناء ما دُمّرَ، ودعم القطاع الخاص، وإحياء البنية التحتية الأساسية.
لقد اتفق المجلس الوزاري المشترك بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي، الذي عُقد في الكويت الشهر الماضي، على ضرورة معالجة الأزمة المالية غير المسبوقة التي تواجهها السلطة الفلسطينية من أجل دعم حل الدولتين.
وأعاد المجلس التأكيد على أهمية التنسيق المشترك في شأن المبادرات الرامية إلى تحقيق هذه الغاية، بما في ذلك مجموعة المانحين لفلسطين وائتلاف الطوارئ من أجل الاستدامة المالية للسلطة الفلسطينية الذي أطلقته فرنسا والمملكة العربية السعودية والنرويج وإسبانيا.
يرتكز التزام الاتحاد الأوروبي على قناعة بسيطة وهي أن الفلسطينيين يستحقون أن يقرروا مصيرهم بكرامة، بالإضافة إلى حق العيش في دولة آمنة بحرية وازدهار. لقد كان اجتماع بروكسل بمثابة تأكيد على هذا الالتزام، وإشارة إلى استعداد الاتحاد الأوروبي لتحمل المسؤولية في وقتٍ يضعف فيه الاهتمام العالمي، وتكثر فيه الاضطرابات الجيوسياسية.
* سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى الكويت
