حال الكويت

«طيران الجزيرة» تُتيح استكشاف «جوهرة القوقاز الجنوبي»

  • «طيران الجزيرة» تُتيح استكشاف «جوهرة القوقاز الجنوبي» 1/3
  • «طيران الجزيرة» تُتيح استكشاف «جوهرة القوقاز الجنوبي» 2/3
  • «طيران الجزيرة» تُتيح استكشاف «جوهرة القوقاز الجنوبي» 3/3

كتب ناصر المحيسن - الكويت في الأحد 4 يناير 2026 07:10 صباحاً - مع توسّع خيارات السفر أمام المسافرين من الكويت، تبرز أرمينيا كوجهة متجددة تجمع بين الجمال الطبيعي والتاريخ العريق. ومع إعلان طيران الجزيرة تشغيل رحلات مباشرة إلى يريفان، بات استكشاف «جوهرة القوقاز الجنوبي» أقرب وأسهل من أي وقت مضى، في ظل الطلب المتزايد الذي سجّل 5000 مسافر خلال أربعة أشهر فقط.

وهذا الانفتاح المتبادل يُفسح آفاقاً جديدة للسياحة والتعاون الاقتصادي، ويضع أرمينيا في دائرة الاهتمام كإحدى أكثر الدول أماناً وأناقة في المنطقة.

فقد أعلن الرئيس التنفيذي لشركة طيران الجزيرة، باراثان باسوباثي، عن تشغيل الرحلات المباشرة بين الكويت والعاصمة الأرمينية يريفان اعتباراً من 8 يوليو الماضي، في خطوة تعزّز خيارات السفر أمام المسافرين وتضيف وجهة جديدة لاستكشاف واحدة من أقدم الحضارات في العالم و«جوهرة القوقاز الجنوبي» بأسعار تنافسية.

رحلات أسبوعية

وأوضح باسوباثي، في تصريح لـ«الراي»، خلال رحلة لوفد إعلامي إلى يريفان، أن الشركة تُسيّر ثلاث رحلات أسبوعياً لتوفير مزيد من الراحة والمرونة أمام المسافرين الراغبين في التعرف على التراث والثقافة الأرمينية الغنية، والاستمتاع بالطبيعة الخلابة التي تتميز بها أرمينيا على مدار العام. كما أشار إلى أن أرمينيا تُصنَّف ضمن قائمة الدول العشر الأكثر أماناً في العالم لعام 2024 وفقاً لمؤشر «Numbeo»، ما يجعلها وجهة مثالية للعطلات الصيفية والمواسم السياحية المختلفة.

وكشف أن «عدد المسافرين الذين استخدموا الخط المباشر إلى يريفان، منذ إطلاقه، بلغ نحو 5000 مسافر»، لافتاً إلى أن الرحلة تستغرق نحو ساعتين فقط، الأمر الذي يُتيح للراغبين قضاء عطلة نهاية الأسبوع في أرمينيا بسهولة ويسر. وقال «نحن فخورون بكوننا شركة الطيران الوحيدة التي توافر خطاً مباشراً بين الكويت وأرمينيا. فأرمينيا وجهة رائعة تجمع بين الطبيعة المميزة، والتاريخ العميق، والأجواء المرحّبة».

وأضاف أن إعفاء الكويتيين من التأشيرة يجعل التجربة أكثر سلاسة وانسيابية، ويشجّع على استكشاف هذا البلد الفريد الذي يجمع بين الأصالة والجمال الطبيعي.

معالم تاريخية

من جهته، أكد مدير إدارة الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأرمينية ليفون بيتروسيان أن أرمينيا، الواقعة عند ملتقى الطرق بين أوروبا وآسيا، تمثل وجهة فريدة تجمع بين الإرث الحضاري العريق والتنوع الطبيعي والثقافي، فضلاً عن تقاليد الضيافة الأصيلة التي تشتهر بها عبر التاريخ. وقال إن بلاده، التي تحتضن عدداً كبيراً من المعالم التاريخية والمواقع الأثرية، أصبحت اليوم وجهة نابضة بالحياة على مدار العام بفضل تنوع مهرجاناتها ومقوماتها السياحية.

وأشار بيتروسيان في حوار مع «الراي» إلى أن قُرب أرمينيا من الكويت - حيث لا تتجاوز مدة الرحلة المباشرة نحو ساعتين - يجعلها من أقرب الوجهات الأوروبية وأسهلها وصولاً، خصوصاً في ظل إعفاء المواطنين والمقيمين في الكويت من تأشيرة الدخول.

وأضاف أن بلاده حققت خلال السنوات الأخيرة تقدماً ملحوظاً في البنية التحتية وتطوير قطاعات السياحة البيئية والعلاجية والغذائية، ما أتاح تجارب متنوعة تناسب مختلف الفئات. ولفت إلى أن أرمينيا تُصنّف باستمرار ضمن قائمة أكثر 10 دول أماناً في العالم، وهو ما يعكس التزامها العميق بحماية الزوار وضمان رفاهية المواطنين والمقيمين على حد سواء.

ممرات السلام

ومع التحوّلات الإيجابية التي يشهدها جنوب القوقاز حالياً، أكد بيتروسيان أن بلاده «مستعدة لفتح فصل جديد من التعاون الاقتصادي مع شركائها»، مشيراً إلى أن مبادرة «ممرات السلام» ومشروع TRIPP المكمّل لها، يمثلان ركيزة أساسية لتعزيز الترابط الإقليمي وخلق فرص تجارية واستثمارية واسعة.

وأكد المسؤول الأرميني ترحيب بلاده بالاستثمارات الكويتية، مؤكداً أنها «توافر بيئة آمنة وشفافة ومحفزة لنجاح الأعمال، بفضل اقتصاد ينمو بوتيرة ثابتة، وقوى عاملة ذات مهارات عالية، وقدرات تكنولوجية متقدمة، ونظام تشريعي وتنظيمي صديق للمستثمرين».

كما أشار إلى أن «القطاعات الواعدة في أرمينيا تشمل تكنولوجيا المعلومات، والطاقة المتجددة، والزراعة، وتطوير العقار، والضيافة، والصناعات التحويلية»، مؤكداً أن التزام بلاده بالحكم الرشيد والابتكار والشراكات الدولية يُشكّل أساساً قوياً لبناء تعاون مستدام ومربح للطرفين.

معالم غيومري الثقافية والذوقية

تقدّم مدينة غيومري، ثاني أكبر مدن أرمينيا، مزيجاً غنياً من التاريخ والتقاليد والنكهات المحلية الأصيلة. فمن الحلويات الشهيرة إلى الإرث السوفياتي والعمارة الدينية العريقة، تمنح المدينة زوارها تجربة لا تُنسى. وهذه ثلاثة معالم بارزة تجسّد روح غيومري وجاذبيتها:

مقهى «بونتشيك مونتشيك»... نكهة أسطورية في قلب غيومري

يُعدّ مقهى بونتشيك مونتشيك أحد أشهر المقاهي في المدينة، وقد اكتسب شهرته بفضل حلوى «البونتشيك» المقلية على الطريقة السلافية. وتمتاز هذه الحلوى بقوامها المقرمش من الخارج والطري من الداخل، وبخيارات متنوعة بين الأصيلة والمعاصرة.

فالنوع التقليدي يُحشى بكريمة الفانيلا، بينما يقدّم المقهى نسخة حديثة محشوة بـ«نوتيلا». وقد أصبحت هذه الحلوى رمزًا لزيارات غيومري، لدرجة أن كثيرين يقطعون رحلة تتجاوز ساعتين من يريفان فقط لتذوقها. ويعتبرها السكان المحليون أفضل «بونتشيك» في أرمينيا بلا منازع.

صالون الحلاقة من الحقبة السوفياتية

تحتفظ غيومري بأحد أندر معالمها وهو صالون حلاقة من الحقبة السوفياتية، يعمل منذ أكثر من 60 عاماً. فكل تفصيلة في المكان - الكراسي والمرايا والأبواب واللوحات وحتى الأدوات - باقية كما كانت في تلك الفترة، لتجعل منه «متحفاً حيّاً» مفتوحاً أمام الجميع.

ويواصل بعض الحلاقين عملهم منذ أكثر من نصف قرن، محافظين على المهنة وأجوائها القديمة التي تمنح الزائر إحساساً بالعودة إلى زمن مضى. وهذا الصالون يجسّد تقدير غيومري لتراثها وقدرتها على إبقاء التاريخ جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية.

كاتدرائية السيدة العذراء

المعلم الثالث كاتدرائية السيدة العذراء، المعروفة محلياً باسم «أستفادتساتين»، وتعني «كاتدرائية القديسة مريم». وتحمل الكنيسة أيضاً لقب «الجراح السبعة»، نسبةً إلى الأيقونة المقدسة الموجودة داخلها والتي تجسّد «أحزان مريم السبعة».

وشُيّدت الكاتدرائية في القرن التاسع عشر من حجر «التوف» الأسود، وهو من أبرز المواد التي ميّزت العمارة الأرمينية عبر التاريخ. وبفضل قيمتها الروحية وتصميمها الفريد، تُعدّ من أهم المعالم الدينية في غيومري وأكثرها زيارة.

معلومة لغوية حول اسم «أرمينيا»

يُطلق الأرمن على بلدهم اسم «هايستان»، وهو مركب من «هاي» أي الأرمني، و«ستان» بمعنى «أرض»، ليصبح معناها «أرض الأرمن». أما الاسم المتداول عالمياً، أرمينيا، فيعود إلى المصادر اليونانية القديمة، التي أسهمت عبر نطقها التاريخي في تشكيل الاسم المعروف اليوم.

Advertisements

قد تقرأ أيضا