كتب ناصر المحيسن - الكويت في الثلاثاء 24 مارس 2026 10:10 مساءً - خلال الفترة الأخيرة، برزت الإدارة العامة للجمارك كأحد أهم ركائز المنظومة الأمنية والاقتصادية، في ظل الظروف الاستثنائية التي تشهدها المنطقة، من خلال دورها المحوري في تأمين المنافذ وضمان استمرارية تدفق السلع، بالتوازي مع الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية الأمنية.
وفعّلت الإدارة، منذ اليوم الأول للعدوان الإيراني على الكويت، خطة الطوارئ وعملت على تحديث بنودها، بما يتناسب مع استحداث مسارات جمركية تخدم سلاسل الإمداد، وبما لا يعطل حركة السلع والبضائع التجارية بكل المنافذ الجمركية، نظراً لتوقف حركة الملاحة الجوية، حيث شملت الخطة تغيير مسارات الشحنات التجارية الواردة للبلاد، عن طريق الرحلات الجوية بتغيير خطوط ملاحتها، عبر نقلها بشاحنات من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والدول العربية المجاورة، عبر المنافذ البرية وإتمام إجراءاتها الجمركية والإفراجات الحكومية المطلوبة، بمنفذ إدارة جمارك الشحن الجوي للاستفادة القصوى من العناصر البشرية المتواجدة بجميع القطاعات والجهات الحكومية».
ومع هذه الإجراءات، استمر ورود البضائع بالمنافذ البرية والتخليص عليها أصولياً بالمنافذ نفسها، واستمرار إنهاء الإجراءات الخاصة بحاويات البضائع الواردة للبلاد، بكل المنافذ البحرية قبل حدوث العدوان، لضمان تغذية الأسواق المحلية واستمرار الحفاظ على المخزون الإستراتيجي، تنفيذاً لتوجيهات القيادة السياسية، بالتعاون مع كل القطاعات العاملة لجهات الدولة على مدار الساعة يومياً.

خطط تشغيلية
وفي هذا الإطار، قال رئيس الإدارة العامة للجمارك يوسف النويف لـ «الراي»، إنه «منذ بداية الأزمة، أعلنت الإدارة رفع مستوى الاستعداد إلى الدرجة القصوى، حيث تعمل جميع المنافذ الجمركية البرية والبحرية والجوية على مدار الساعة، مدعومة بإمكانات بشرية وفنية وتقنية متقدمة، لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع المستجدات».
وأشار النويف إلى «تطبيق خطط تشغيلية مرنة وإجراءات احترازية مشددة، تواكب تطورات الوضع، بما يعزز حماية البلاد من أي محاولات تهريب أو إدخال مواد ممنوعة».
ورغم التحديات، نجحت الجمارك في الحفاظ على انسيابية حركة البضائع عبر جميع المنافذ، من خلال منظومة عمل متكاملة توازن بين سرعة الإنجاز ودقة الإجراءات الرقابية.
وشملت الجهود استمرار دخول البضائع عبر المنافذ البرية والبحرية دون انقطاع وتسريع إجراءات التخليص الجمركي وتقليص زمن الإفراج، من خلال التنسيق المستمر مع الجهات الحكومية ذات العلاقة بهدف دعم المخزون الإستراتيجي وتعزيز الأمن الغذائي.
وقامت «الجمارك» بإصدار التعليمات لتكييف مسارات الشحن لمواجهة توقف بعض وسائل النقل، عبر الاعتماد بشكل أكبر على المنافذ البرية، لضمان استمرار تدفق السلع إلى الأسواق المحلية، كما عملت الإدارة ضمن منظومة حكومية متكاملة، بالتنسيق مع الجهات الأمنية والجهات الرقابية ومؤسسات النقل والموانئ، بالإضافة إلى الجهات المعنية بالإفراج عن البضائع، بهدف تحقيق انسيابية عالية في العمليات اللوجستية، وتقليل أي تأثيرات سلبية على حركة التجارة.
رقابة
بالتوازي مع تسهيل الإجراءات، شددت «الجمارك» من إجراءات الرقابة والتفتيش، باستخدام أحدث الأنظمة والتقنيات، لرصد أي محاولات تهريب أو أنشطة غير قانونية، بالإضافة إلى استمرار كوادرها الوطنية في أداء مهامها بروح عالية من المسؤولية والانضباط، واضعة أمن الوطن وسلامة المجتمع في مقدمة أولوياتها.
وتميزت الجهود الجمركية خلال هذه الفترة بـالعمل الميداني المتواصل دون توقف، مع رفع كفاءة الكوادر البشرية وتعزيز الجاهزية التشغيلية في جميع المواقع، بالإضافة إلى التكيف السريع مع المتغيرات الإقليمية.
كما حرصت الإدارة على المتابعة المستمرة للتطورات اليومية، للجهوزية الجمركية واليقظة الأمنية، ومتابعة تغيرات حركة السلع الدولية والإقليمية، لضمان تدفق البضائع وحركة المسافرين، سواء القادمون والمغادرون والعابرون بشكل انسيابي عبر منافذ البلاد، إضافة إلى أن توجيه جميع القطاعات الجمركية يتم بشكل مباشر من غرفة التحكم والسيطرة، لتذليل الصعاب على جميع الأطراف من جهات حكومية وشركاء العمل، بما يضمن العيش الكريم للمواطن والمقيم على أرض الوطن العزيز، براحة وطمأنينة كما جُبل أهل الكويت عليه تنفيذاً لتوجيهات القيادة السياسية.
وفي ذلك، أثبتت الجمارك قدرتها على تحقيق التوازن بين تسهيل التجارة وتعزيز الأمن في آنٍ واحد، ودورها الحيوي كخط دفاع أول عن الاقتصاد الوطني، من خلال حماية الأسواق المحلية، وضمان توافر السلع الأساسية مع دعم حركة التجارة والنقل وتعزيز مكانة الكويت كمركز لوجستي إقليمي.
