كتب ناصر المحيسن - الكويت في الثلاثاء 24 مارس 2026 10:29 مساءً - شهد القطاع الصحي مرحلة تحوّل تشريعي وتنظيمي، تقودها وزارة الصحة، ضمن رؤية مؤسسية شاملة تهدف إلى تحديث البيئة القانونية المنظمة للخدمات والمهن الصحية، وتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية، ورفع كفاءة وجودة الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين والمقيمين.
وأفادت مصادر صحية «الراي» بأن «هذا التوجه يأتي استجابة لمتغيرات متسارعة يشهدها القطاع الصحي محلياً وإقليمياً وعالمياً، سواء على صعيد التطور الطبي والتقني، أو تنوع نماذج تقديم الخدمات الصحية، أو تزايد التحديات المرتبطة بالسلامة الصحية والأمن الدوائي، ما فرض ضرورة إعادة النظر في التشريعات واللوائح القائمة، وتحديثها بما يواكب أفضل الممارسات الدولية».
دوافع
وأكدت المصادر أن «تحديث البيئة التشريعية لم يعد خياراً، بل ضرورة لضمان استدامة النظام الصحي، حيث إن عدداً من القوانين واللوائح الصحية المعمول بها وضعت في فترات سابقة، ولم تعد قادرة على استيعاب حجم التطور الذي يشهده القطاع الصحي اليوم. كما أن توسع دور القطاع الخاص في تقديم الخدمات الصحية، وظهور تخصصات وممارسات طبية جديدة، واستحداث تقنيات علاجية متقدمة، كلها عوامل استدعت تطوير أطر قانونية أكثر مرونة ووضوحاً، توازن بين تشجيع الاستثمار الصحي من جهة، وضمان سلامة المرضى وجودة الخدمة من جهة أخرى».
وأوضحت أن «هذا التوجه يأتي في ظل متغيرات متسارعة يشهدها القطاع الصحي على المستويين الإقليمي والعالمي، سواء من حيث التطور الطبي والتقني، أو تنوع نماذج تقديم الخدمات الصحية، أو ازدياد التحديات المرتبطة بالسلامة الصحية والأمن الدوائي، الأمر الذي فرض ضرورة إعادة النظر في التشريعات واللوائح الصحية القائمة، وتحديثها بما يتواكب مع أفضل الممارسات الدولية».
وأكدت المصادر أن «العمل جارٍ على مراجعة شاملة للتشريعات الصحية القائمة، بهدف توحيدها وتحديثها، ومعالجة التداخل بين بعض اللوائح، بما يسهم في تسهيل تطبيقها ورفع كفاءة الأداء المؤسسي في مختلف قطاعات الوزارة».
ولفتت المصادر الى أن «هذه الإصلاحات التشريعية تمثل خطوة إستراتيجية نحو بناء منظومة صحية أكثر كفاءة ومرونة، قادرة على مواجهة التحديات الصحية المستقبلية، واستيعاب التطورات الطبية المتسارعة، وتقديم خدمات صحية آمنة وعالية الجودة ضمن أطر قانونية واضحة ومحدثة».
مراجعة شاملة
وشرعت وزارة الصحة في مراجعة شاملة للتشريعات الصحية القائمة، شملت القوانين المنظمة للمهن الصحية، والمنشآت الطبية، والصيدليات، والمنتجات الدوائية والطبية، إلى جانب اللوائح الرقابية والتنفيذية، بهدف تحديثها ومعالجة أي تداخل أو تضارب بينها.
كما شكّلت لجنة متخصصة تضم قيادات فنية وقانونية، تتولى دراسة الوضع التشريعي القائم، ورصد التحديات العملية، واقتراح تعديلات أو تشريعات بديلة تواكب التطور العلمي والطبي، وتسهم في رفع كفاءة الأداء المؤسسي.
وخلال الفترة الماضية، أصدرت وزارة الصحة حزمة من القرارات الوزارية والتنظيمية التي تمثل أساساً لتحديث البيئة التشريعية، وتركزت على تعزيز الحوكمة، وتحديد الأدوار والمسؤوليات، وتنظيم العلاقة بين الجهات الرقابية ومقدمي الخدمات الصحية في القطاعين الحكومي والخاص.
وشملت هذه القرارات تحديث اللائحة التنفيذية للتأمين والضمان الصحي للمقيمين، وإصدار ضوابط جديدة لتراخيص مزاولة المهن الصحية، بما يضمن توحيد المعايير المهنية، ورفع كفاءة الكوادر، وتنظيم انتقال العاملين بين القطاعات، إلى جانب تشديد إجراءات المساءلة المهنية وحماية حقوق المرضى.
تنظيم تداول الأدوية والمنتجات الطبية
في إطار تعزيز الأمن الدوائي، أولت الوزارة اهتماماً خاصاً بتحديث التشريعات المنظمة لتسجيل وتداول الأدوية والمنتجات الطبية، وتشديد الرقابة على سلسلة الإمداد الدوائي، وتطوير آليات التفتيش واليقظة الدوائية، وتنظيم إجراءات الإفراج والتداول للمنتجات المستوردة.
كما شملت الإجراءات تنظيم تسجيل مستحضرات التجميل، واستيراد المواد المخدرة والمؤثرة عقلياً والسلائف الكيميائية، وإصدار قرارات تنظيمية داعمة لمكافحة المخدرات، بما يسهم في حماية الصحة العامة ورصد الآثار الجانبية واتخاذ الإجراءات التصحيحية في الوقت المناسب.
أُطر تنظيمية للخدمات المتخصصة
استجابة لتنامي الطلب على الخدمات الصحية المتخصصة، وضعت وزارة الصحة أطراً تنظيمية واضحة لممارستها، شملت تنظيم عيادات الصحة النفسية، والعيادات التخصصية الخاصة، ووحدات ومجمعات استشارات التغذية العلاجية، مع تحديد اشتراطات دقيقة للترخيص والتشغيل، كما وضعت الوزارة إطاراً تنظيمياً للتعامل مع الخلايا الجذعية بمعايير وطنية موحدة وتحديد ضوابط الاستخدام العلاجي والحالات المسموح بها وحظر البيع والاتجار والخزين دون ترخيص رسمي.
كما نظّمت الوزارة استخدام بعض التقنيات الطبية الحديثة، وأصدرت ضوابط قانونية للتعامل مع التطبيقات العلاجية المتقدمة، بما يحقق الاستفادة الطبية ويحد من أي تجاوزات، إلى جانب إصدار قرارات تنظيمية لتعزيز المنظومة الوقائية، من بينها تنظيم مشروبات الطاقة.
تحديث لوائح الصيدليات وحماية المستفيدين
تم تحديث لوائح تنظيم الصيدليات الخاصة، ضمن جهود تعزيز الأمن الدوائي، بما يشمل شروط الترخيص، وإدارة المخزون، وآليات صرف الأدوية، وضبط تداول الأدوية الخاضعة للرقابة، بما يضمن توافر الأدوية الأساسية والتعامل الفعّال مع الطوارئ الدوائية.
وفي موازاة ذلك، عملت الوزارة على تعزيز الشفافية وحماية حقوق المستفيدين، من خلال تنظيم إجراءات الإحالة إلى المجلس الطبي العام، وتطوير آليات واضحة لتلقي الشكاوى والتعامل معها بشكل مؤسسي، بما يعزّز مبادئ المساءلة وجودة الخدمة.
