كتب ناصر المحيسن - الكويت في الأحد 29 مارس 2026 10:10 مساءً - أكدت رئيسة لجنة شؤون البيئة في المجلس البلدي علياء الفارسي، أن «النقل العام يمثل أحد الأعمدة الأساسية في منظومة التنمية الحضرية، كونه وسيلة نقل آمنة وميسّرة تسهم في خدمة شريحة واسعة من السكان، وتحد من الاعتماد على المركبات الخاصة».
جاء ذلك، خلال ورشة العمل التي عقدتها اللجنة الأحد، تحت عنوان «منظومة النقل العام في دولة الكويت – محطات انتظار ركاب الباصات»، بحضور عدد من الجهات الحكومية ذات الصلة، وكل من شركة إدارة المرافق العمومية، ومبادرة «كوميوت»، وشركات النقل العام، و«سيتي باص»، وشركة KGL. وأوضحت الفارسي أن «الورشة تأتي في إطار توجه اللجنة لمناقشة أحد أبرز ملفات البنية التحتية والخدمات الحضرية في الدولة، واستكمالاً لخطة عملها المعتمدة مسبقاً».
أبعاد

وأضافت الفارسي أن «تطوير النقل العام لا يقتصر على الجانب الخدمي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً اقتصادية وبيئية واجتماعية، من أبرزها تخفيف حدة الازدحام المروري وتقليل زمن التنقل، وخفض الانبعاثات الكربونية والحفاظ على البيئة، وتحسين كفاءة استخدام البنية التحتية القائمة، ودعم الأنشطة الاقتصادية وتعزيز جاذبية المدن، وتحقيق مستهدفات التنمية المستدامة».
وأشارت إلى أن المخطط الهيكلي الرابع للدولة قدّم تصوراً فنياً شاملاً لتطوير منظومة النقل، يقوم على تنويع وسائل النقل وتكاملها، ويشتمل على ( النقل بالحافلات - مشروع المترو - السكك الحديدية - التاكسي البري - التاكسي البحري).
وأكدت أن «هذا التوجه يهدف إلى بناء شبكة نقل متكاملة ومتعددة الوسائط، قادرة على تلبية احتياجات النمو السكاني والعمراني في الدولة».
توصيات
وخلصت اللجنة إلى مجموعة من التوصيات الإستراتيجية التي تشكّل خارطة طريق لتطوير محطات انتظار الباصات، منها قيام البلدية بالدراسة والتصميم والإشراف على منظومة النقل العام، محطات انتظار ركاب الباصات، من خلال التعاقد مع جهة أو مكتب استشاري، ضمن إطار المخطط الهيكلي العام للدولة، بتوافق مع منظومة النقل العام المستقبلية في الدولة.
وتتمثل أهداف المشروع في إجراء مسح شامل لمحطات الباصات، وتقييم الحالة الفنية والتشغيلية، ووضع معايير تصميم موحدة لمحطات الباصات، ووضع خطة تدريجية لتطوير وتحديث منظومة النقل العام، وتحديد مواقع مقترحة لمحطات انتظار ركاب الباصات (الجامعات الحكومية والخاصة - المدن السكنية - المدن العمالية).
مكتب استشاري
ومما جاء في مخرجات الورشة تحديد نطاق عمل المكتب الاستشاري عند طرح المشروع، بحيث يقوم بحصر لجميع محطات انتظار ركاب الباصات وجميع البيانات اللازمة، ودراسة الطلب على توافر النقل العام في المواقع المختلفة، وإعداد معايير تصميم حديثة مطورة تشمل (تكييف / تبريد - شاشة عرض - خريطة توضح معلومات الطريق - مقاعد - حاوية قمامة - إضاءة)، إضافة إلى مخططات تصميمية مع بنيتها التحتية للمحطات أخذاً بالاعتبار البنية التحتية للنقل الذكي والمنطقة حول محطات انتظار ركاب الباصات.
ومن نطاق عمل المكتب الاستشاري اقتراح مواقع لمحطات ركاب الباصات الجديدة وتطوير وتحديث المواقع القائمة، وإعداد خطة تطوير لمحطات انتظار ركاب الباصات، مقسمة على مراحل موضحة بجدول زمني تتوافق مع منظومة النقل العام المستقبلية في الدولة، وتقدير تكلفة المشروع، واقتراح الجهة المركزية الوطنية التي ستتولى إدارة وتشغيل منظومة النقل العام في دولة الكويت، وبحث تطوير وتنفيذ آلية لجميع مساهمات المطورين في جميع مشاريع التطوير التي تؤثر على شبكة وسائل النقل واشراك القطاع الخاص.
6 إشكاليات هيكلية وتشغيلية
أشارت الفارسي إلى أبرز التحديات التي تواجه منظومة النقل العام، لاسيما أن الواقع الحالي يتسم بعدد من الإشكاليات الهيكلية والتشغيلية، وبالتالي فإن هذه التحديات تستدعي تدخلاً تنظيمياً وتخطيطياً شاملاً يُعيد هيكلة المنظومة وفق أسس حديثة ومتكاملة، ومن أهمها:
1 - تداخل الأدوار والاختصاصات بين الجهات المشغلة
2 - عدم انتظام جداول ومسارات الحافلات
3 - ضعف الالتزام بمحطات التوقف الرسمية
4 - محدودية البنية التحتية لمحطات الانتظار
5 - تفاوت التصاميم وغياب الهوية الموحدة للمحطات
6 - انتشار مظاهر العشوائية التي تؤثر على السلامة المرورية وانسيابية الحركة
عروض فنية ومبادرات تطويرية
تضمنت الورشة تقديم عدد من العروض المرئية من الجهات المختصة، حيث استعرضت أبرز المشاريع والمبادرات المتعلقة بتطوير محطات انتظار الباصات، إلى جانب عرض مشروع «كويت كوميوت» كنموذج تعاوني بين الجهات الحكومية والخاصة.
كما ناقشت الجهات المشاركة أحدث الممارسات العالمية في تصميم محطات الانتظار، بما يشمل إدماج تقنيات النقل الذكي، وتحسين تجربة المستخدم، ورفع مستوى السلامة والراحة.
نقاشات موسعة وحلول عملية
شهدت الورشة نقاشات تفاعلية موسعة بين الجهات المشاركة، تناولت سُبل معالجة التحديات القائمة، وآليات تطوير البنية التحتية، وتعزيز التكامل بين الجهات المشغلة، كما تم التأكيد على أهمية تنظيم عمل شركات النقل العام، وتوحيد المعايير التشغيلية، وتفعيل دور الإدارة العامة للمرور في الرقابة والمحاسبة، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، والاستفادة من الخبرات الأكاديمية والبحثية.
