كتب ناصر المحيسن - الكويت في الأحد 24 مايو 2026 11:55 مساءً - بمناسبة احتفال المملكة الأردنية الهاشمية بالذكرى الثمانين للاستقلال، أكد سفير المملكة الأردنية الهاشمية لدى البلاد سنان المجالي، أن الأردن يواصل ترسيخ مكانته كدولة مستقرة ومتوازنة سياسياً واقتصادياً، رغم التحديات الإقليمية والدولية، مشدداً على أن العلاقات الأردنية ـ الكويتية تمثل نموذجاً متقدماً للعلاقات العربية الأخوية القائمة على الثقة والاحترام والتنسيق المشترك.
وأشار المجالي، في حوار خاص مع «الراي»، إلى أن الكويت تُعد من أكبر المستثمرين العرب في الأردن، وأن التعاون بين البلدين يشمل مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والسياحية، مؤكداً أن العلاقة بين الشعبين تتجاوز الأطر الرسمية إلى روابط إنسانية واجتماعية عميقة ترسخت عبر عقود طويلة.
وفي ما يلي نص الحوار:

• كيف تصفون مستوى العلاقات الأردنية - الكويتية اليوم؟
- العلاقات بين المملكة الأردنية الهاشمية ودولة الكويت تاريخية راسخة، تقوم على الاحترام المتبادل والمحبة الصادقة بين القيادتين، ممثلة بالملك عبدالله الثاني بن الحسين وأخيه سمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وتشمل مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والثقافية.
والكويت تُعد من أكبر الدول المستثمرة في الأردن، فهناك تعاون اقتصادي كبير بين البلدين في قطاعات متعددة مثل البنوك والعقار والسياحة والطاقة، وقد تُوّج ذلك باحتلال الكويت المرتبة الأولى من حيث حجم الاستثمارات العربية في الأردن.
• كيف تنظرون إلى التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين؟
- هناك نمو مستمر في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، والتبادل التجاري يشهد تنوعاً في العديد من القطاعات. كما أن الاستثمارات الكويتية لعبت دوراً مهماً في دعم الاقتصاد الأردني وتوفير فرص العمل، خصوصاً في قطاعات البنية التحتية والخدمات والمشاريع التنموية.
الأهم من ذلك أن العلاقة الاقتصادية بين البلدين قائمة على الثقة المتبادلة والرؤية المشتركة تجاه التنمية والاستقرار الاقتصادي في المنطقة.
• الجانب التعليمي حاضر بقوة في العلاقات الثنائية. ما أهمية هذا التعاون؟
- بالتأكيد، الجانب التعليمي يُعد من أنجح نماذج التعاون بين الأردن والكويت. فالجامعات الأردنية استقطبت على مدار السنوات آلاف الطلبة الكويتيين، خصوصاً في التخصصات الطبية والهندسية وتكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني.
• وماذا عن القطاع السياحي والسياحة العلاجية؟
- الكويتيون يعتبرون الأردن وجهة محببة سياحياً وعلاجياً، بسبب القرب الاجتماعي والثقافي، إضافة إلى ما يتمتع به الأردن من تنوع سياحي وطبيعة جميلة ومناخ معتدل وخدمات طبية متقدمة، والسياحة العلاجية تستقطب الكثير من الأشقاء الكويتيين لما تتمتع به مستشفيات الأردن من كفاءة طبية وسمعة ممتازة على مستوى المنطقة.
• كيف تنعكس هذه العلاقات على مستوى الشعبين؟
- هناك تقدير كبير في الأردن للمواقف الكويتية الداعمة، كما أن الأردنيين الذين عاشوا وعملوا في الكويت عبر العقود ساهموا في مسيرة التنمية بالكويت، خصوصاً في قطاعات التعليم والصحة والهندسة والإعلام، وكانوا دائماً محل تقدير واحترام.
• كيف تصفون مستوى التعاون السياسي والدبلوماسي بين البلدين؟
- العلاقات السياسية والدبلوماسية بين الأردن والكويت تُعتبر نموذجاً مميزاً للعلاقات العربية القائمة على الاحترام المتبادل والتنسيق المستمر تجاه مختلف القضايا الإقليمية والدولية.
هناك انسجام واضح بين البلدين في العديد من الملفات السياسية، لاسيما ما يتعلق بدعم الأمن والاستقرار في المنطقة، وتعزيز العمل العربي المشترك، والدفاع عن القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
كما أن العلاقات بين الملك عبدالله الثاني، وسمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، تتميز بدرجة عالية من الثقة والتفاهم، وهو ما انعكس على استمرار التنسيق السياسي والدبلوماسي بين البلدين عبر عقود طويلة، سواء من خلال الزيارات الرسمية المتبادلة أو التعاون داخل المنظمات والمحافل الدولية.
• ما سقف التنسيق السياسي في ظل الظروف الإقليمية الراهنة؟
- في ظل التحديات الإقليمية المتسارعة، تبرز أهمية العلاقات الأردنية ـ الكويتية باعتبارها علاقات تقوم على الحكمة والاعتدال والحرص على استقرار المنطقة. الأردن والكويت يتبنيان نهجاً قائماً على الحوار والدبلوماسية واحترام سيادة الدول، وهذا يمنحهما دوراً مهماً في دعم الأمن الإقليمي.
كما أن البلدين يؤمنان بأهمية التضامن العربي والعمل المشترك لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والإنسانية، ولذلك نرى دائماً مواقف متقاربة وتنسيقاً مستمراً بينهما في مختلف القضايا العربية.
وعندما تكون العلاقات السياسية قوية ومستقرة بين الدول، فإن أثرها ينعكس مباشرة على الشعوب، وهذا ما نراه بين الأردن والكويت. فالعلاقات الدبلوماسية المتميزة ساهمت في تعزيز التعاون الاقتصادي والتعليمي والسياحي والثقافي، كما عززت مشاعر المحبة والتقارب بين الشعبين الشقيقين.
لذلك نجد أن العلاقة الأردنية ـ الكويتية ليست مجرد علاقة مصالح، بل علاقة أخوة حقيقية تمتد جذورها لعقود طويلة من التعاون والاحترام المتبادل.
• كيف تصفون أهمية عيد الاستقلال في وجدان الأردنيين؟
- عيد الاستقلال هو يوم يحمل قيمة تاريخية ووطنية كبيرة لكل أردني. ففي هذا اليوم نستذكر لحظة مفصلية في تاريخ الأردن عندما انتقل من مرحلة التأسيس إلى مرحلة بناء الدولة المستقلة ذات السيادة.
لكنه بالنسبة للأردنيين ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل مناسبة نستحضر فيها تضحيات الآباء والأجداد، ونستذكر مسيرة طويلة من العمل والإنجاز والبناء.
ثمانون عاماً من الاستقلال تعني ثمانين عاماً من ترسيخ مؤسسات الدولة، وتعزيز الهوية الوطنية، وبناء الإنسان الأردني الذي أصبح مصدر قوة الوطن الحقيقي. كما تمنحنا هذه المناسبة فرصة للتأمل في حجم الإنجازات التي تحققت رغم التحديات التي مرت بها المنطقة.
وفي عيد الاستقلال الثمانين، نقف بكل فخر واعتزاز أمام مسيرة وطن صنع الإنجاز بالإرادة والعزيمة. وأغتنم هذه المناسبة لأرفع إلى مقام الملك عبدالله الثاني، وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وإلى الشعب الأردني، أسمى آيات التهنئة والتبريك، سائلين الله أن يحفظ الأردن آمناً مستقراً مزدهراً.
• كيف ترون صورة الأردن اليوم بعد ثمانين عاماً من الاستقلال؟
- اليوم يمتلك الأردن مكانة مهمة إقليمياً ودولياً، ويُنظر إليه كدولة مستقرة ومتوازنة سياسياً. كما حقق تقدماً في قطاعات كثيرة مثل التعليم والصحة والتكنولوجيا وريادة الأعمال.
ورغم التحديات الاقتصادية التي تواجه العالم والمنطقة، مازال الأردن يمتلك طاقات بشرية مميزة جداً. ويمكن ترجمة ذلك بلغة الأرقام، حيث شهد الاقتصاد الأردني خلال عام 2026 مؤشرات إيجابية في عدة قطاعات، من بينها ارتفاع الاحتياطي الأجنبي إلى نحو 26.8 مليار دولار، وتسجيل الاستثمارات الأجنبية المباشرة نحو 2.02 مليار دولار.
كما شهدت الصادرات الوطنية نمواً ملحوظاً، إلى جانب تحسن أداء بورصة عمّان وارتفاع مؤشرات السياحة والسياحة العلاجية، ما يعكس متانة الاقتصاد الأردني وقدرته على التكيف مع المتغيرات.
الأردن والكويت عينان في رأس
توجه السفير سنان المجالي بكل المحبة والتقدير إلى دولة الكويت قيادةً وشعباً، «وأقول الأردن والكويت عينان في رأس، والعلاقات الأردنية - الكويتية ستبقى نموذجاً للأخوة العربية الصادقة القائمة على الاحترام والتعاون والمحبة. ونتمنى دائماً أن يديم الله على بلدينا الأمن والاستقرار والازدهار، وأن تبقى هذه العلاقة التاريخية مصدر فخر للشعبين الشقيقين».
دور إنساني بارز
قال السفير سنان المجالي، إن الأردن لعب دوراً إنسانياً وسياسياً كبيراً يفوق إمكانياته المادية. ولفت إلى أنه، وعلى مدار العقود الماضية، كان الأردن دائماً حاضراً لدعم القضايا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، التي تشكل جزءاً أساسياً من وجدان الأردنيين والقيادة الهاشمية.
وأضاف أن الأردن كان نموذجاً في العمل الإنساني واستقبال اللاجئين والتعامل معهم بكرامة وإنسانية رغم الضغوط الكبيرة، وهو ما يعكس القيم الحقيقية للمجتمع الأردني القائمة على الشهامة والتكافل والإنسانية.
مصدر فخر للشعبين الشقيقين
وجه السفير المجالي كلمة عبر «الراي» إلى الأردنيين والكويتيين بمناسبة ذكرى عيد استقلال المملكة، قال فيها: «رسالتي للأردنيين هي أن نحافظ دائماً على وحدتنا الوطنية والانتماء للوطن والولاء لقيادتنا الهاشمية، الأردن مرّ بالكثير من التحديات واستطاع تجاوزها لأن شعبه كان دائماً متماسكاً ومؤمناً بوطنه وقيادته».
وأضاف:«كما أتوجه بكل المحبة والتقدير إلى دولة الكويت قيادةً وشعباً، وأقول إن العلاقات الأردنية ـ الكويتية ستبقى نموذجاً للأخوة العربية الصادقة القائمة على الاحترام والتعاون والمحبة. ونتمنى دائماً أن يديم الله على بلدينا الأمن والاستقرار والازدهار، وأن تبقى هذه العلاقة التاريخية مصدر فخر للشعبين الشقيقين».
إرادة قوية لبناء دولة مستقرة
قال السفير المجالي، إن الحديث عن ذكرى استقلال الأردن، يقتضي استذكار مرحلة التأسيس، التي وصفها بأنها كانت استثنائية بكل المقاييس.
وذكر أن الأردن لم يكن يمتلك الموارد الكبيرة، وكانت المنطقة تمر بتحولات سياسية صعبة، لكن كانت هناك رؤية واضحة وإرادة قوية لبناء دولة مستقرة تقوم على المؤسسات والقانون والتعليم.
وأشار إلى أن المؤسس وضع الأساس الحقيقي للدولة الأردنية الحديثة، ومن بعده استمرت المسيرة الهاشمية في تطوير الأردن وتعزيز مكانته، مع الاعتماد على الإنسان الأردني، وبناء جيش محترف، وتعليم متقدم، ومؤسسات قادرة على خدمة المواطن.
دور مشرّف للجيش الأردني
في رده على سؤال حول: كيف تصفون دور القوات المسلحة الأردنية في مسيرة الدولة؟ قال السفير المجالي: القوات المسلحة الأردنية كانت ومازالت مصدر فخر لكل الأردنيين، فالجيش العربي الأردني لم يكن مجرد مؤسسة عسكرية تحمي حدود الوطن، بل كان دائماً جزءاً أساسياً من مشروع الدولة وبنائها.
وأضاف أن الجيش الأردني«له دور تاريخي مشرّف في الدفاع عن القضايا العربية، وفي الحفاظ على أمن الأردن واستقراره، والأردنيون يعتزون كثيراً بما يقدمه جنودنا من تضحيات وجهود، سواء داخل الوطن أو من خلال مشاركاتهم الإنسانية وعمليات حفظ السلام في العديد من دول العالم».
شباب الأردن... الثروة الحقيقية
أكد السفير المجالي، إيمانه بأن الشباب الأردني هم الثروة الحقيقية للوطن، مبيناً أنهم يملكون اليوم طاقات كبيرة وطموحات واسعة، والأردن بحاجة دائماً إلى استثمار هذه الطاقات ومنحهم المزيد من الفرص.
وذكر أن ما يميز الشباب الأردني هو قدرتهم على الإبداع والتكيف والتطور رغم الظروف الصعبة أحياناً، ونرى اليوم قصص نجاح كثيرة لشباب أردنيين في مجالات التكنولوجيا وريادة الأعمال والبحث العلمي والإعلام وغيرها، وهذا يمنحنا أملاً كبيراً بمستقبل الأردن.
