كتب ناصر المحيسن - الكويت في الأربعاء 28 أكتوبر 2026 10:10 مساءً - أكد وزير الخارجية الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، دعم دولة الكويت الثابت للأمم المتحدة والتزامها الراسخ بمبادئ ميثاقها، مشدداً على أن تعزيز فاعلية المنظمة وتغليب لغة الدبلوماسية والتعاون الدولي يشكّلان ركائز أساسية لبناء مستقبل أكثر أمناً وسلاماً وازدهاراً.
جاء ذلك في كلمة للشيخ جراح الجابر، مساء الثلاثاء، خلال احتفال «يوم الأمم المتحدة» الذي أحيته بعثة الأمم المتحدة لدى البلاد تحت رعاية وزير الخارجية، بشعار «قوة الدبلوماسية»، وحضور السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى البلاد، ورؤساء المكاتب التمثيلية الدولية وعدد من كبار المسؤولين في الدولة.
وأشاد بالدور المحوري الذي تضطلع به الأمم المتحدة منذ تأسيسها عام 1945، في صون السلم والأمن الدوليين وتعزيز التنمية المستدامة وحماية حقوق الإنسان وترسيخ الحوار والتعاون بين الدول.

وأشار إلى أهمية شعار الاحتفالية لهذا العام في ظل ما يشهده العالم من أزمات متلاحقة ونزاعات وتوترات جيوسياسية متصاعدة، موضحا أن الدبلوماسية تمثل أداة فاعلة لمنع النزاعات وتقريب وجهات النظر وبناء الثقة، لا سيما حين تستند إلى ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
وأكد أن الدبلوماسية تشكل ركيزة أساسية في هوية الكويت، مبيناً أنه منذ انضمامها إلى الأمم المتحدة عام 1963 انتهجت الكويت سياسة خارجية متوازنة ومعتدلة تقوم على احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وإعلاء قيم الحوار والوساطة لتسوية النزاعات.
وأضاف أن الكويت واصلت على مدى العقود الماضية مساعيها لاحتواء الأزمات الإقليمية والدولية وخفض حدة التوترات، سواء عبر مبادرات معلنة أو جهود دبلوماسية هادئة، انطلاقاً من إيمانها بقدرة الدبلوماسية على إيجاد الحلول حتى في أصعب الظروف.
واستذكر ببالغ التقدير والامتنان، الموقف التاريخي للأمم المتحدة، لا سيما مجلس الأمن إزاء الغزو العراقي لدولة الكويت عام 1990، مؤكدا أن تحرير الكويت عام 1991 يعد من أبرز قصص نجاح الأمم المتحدة ويجسد فاعلية القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة في صون سيادة الدول.
مبادرات
وفي إطار الشراكة الممتدة بين الكويت والأمم المتحدة على مدى أكثر من ستة عقود، نوه الشيخ جراح الجابر، بما أثمرته هذه الشراكة من مبادرات إنسانية وتنموية أسهمت في دعم المجتمعات المتضررة من النزاعات والكوارث الطبيعية، وتعزيز الجهود الرامية إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة بالتعاون مع مختلف وكالات الأمم المتحدة وبرامجها وصناديقها.
وأكد أن العمل الإنساني يمثل قيمة أصيلة ومتجذرة في المجتمع الكويتي، انعكست في السياسة الخارجية للدولة وتجسدت في العديد من المبادرات، من أبرزها تأسيس الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية عام 1961، مشدداً على الترابط الوثيق بين السلام والتنمية إذ لا سلام دون تنمية ولا تنمية دون سلام.
كما أكد أن الكويت في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وسمو ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، ستواصل أداء دورها شريكاً فاعلاً وموثوقاً للأمم المتحدة، ودعم العمل متعدد الأطراف والحلول الدبلوماسية السلمية والجهود الإنسانية، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار.
شراكة راسخة
من جانبها، أكدت ممثل الأمين العام للأمم المتحدة والمنسق المقيم في البلاد غادة الطاهر، أن دولة الكويت جعلت من الوساطة والدبلوماسية الإنسانية سمة مميزة لسياستها الخارجية، منذ انضمامها إلى الأمم المتحدة عام 1963، مشيدة بشراكتها الراسخة مع المنظمة الدولية وإسهاماتها الإنسانية والتنموية على مدى العقود الماضية.
وأعربت الطاهر، عن الشكر لحكومة دولة الكويت وشعبها، في ظل القيادة الحكيمة لسمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وسمو ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، مؤكدة أهمية الشراكة القائمة في دعم الجهود الدولية لتحقيق السلام والتنمية المستدامة.
مساعدات كويتية لـ 100 دولة
قالت غادة الطاهر، إن الدبلوماسية تتطلب شجاعة أكبر من استخدام القوة، مشيرة إلى أن الدبلوماسية تكتسب في الكويت أهمية خاصة بالنظر إلى تاريخها في الوساطة واستضافة المؤتمرات الإنسانية وحشد الدعم لملايين المحتاجين.
وأضافت أن المساعدات التنموية الكويتية وصلت إلى أكثر من 100 دولة على مدى ستة عقود، وهو إرث يجسده معرض «الدبلوماسية عبر التنمية»، لافتة إلى اعتزاز الأمم المتحدة بتكريم هذا الدور من خلال تسمية سمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح قائداً للعمل الإنساني.
الحاجة إلى الدبلوماسية
شددت غادة الطاهر، على أن الحاجة إلى الدبلوماسية باتت أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، في ظل تصاعد النزاعات والتوترات، إلى جانب تحديات عالمية تتجاوز قدرة الدول منفردة على مواجهتها، من بينها تغير المناخ وشح المياه والضغوط على النظم الغذائية، فضلاً عن التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم بفعل الذكاء الاصطناعي وما يصاحبها من فرص ومخاطر تتطلب حوكمة مناسبة.
«صندوق التنمية» يستعرض مشاريعه
شارك الصندوق الكويتي للتنمية في الاحتفالية، بحضور المدير العام للصندوق بالوكالة رشيد علي البدر، واستعرض الصندوق، خلال مشاركته في معرض الصور المصاحب للاحتفالية، جانباً من مشاريعه التنموية في الدول المستفيدة، ودورها في تحسين الخدمات الأساسية ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ومن أبرز المشاريع التي دعمها الصندوق بالشراكة مع وكالات الأمم المتحدة، مشروع إعادة تأهيل المدارس الحكومية في لبنان، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، وتأهيل مساكن النازحين العائدين في اليمن، بالتنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إلى جانب مشاريع دعم الأمن الغذائي وتحسين خدمات المياه وسبل العيش في السودان بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
ويمتد التعاون بين «صندوق التنمية» ومنظومة الأمم المتحدة إلى داخل دولة الكويت، من خلال «البرنامج المشترك للإدماج في سوق العمل» بوصفه أول مشروع ينفذه الصندوق في البلاد، بما يعكس تنوع مجالات الشراكة بين الجانبين.
