كتب ناصر المحيسن - الكويت في الأحد 8 نوفمبر 2026 10:10 مساءً - شهدت مملكة البحرين، اليوم الأحد، مراسم توقيع الاتفاقية العامة لربط دول مجلس التعاون بمشروع (السكة الحديدية الخليجية)، بحضور ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ومشاركة وزيرة الأشغال العامة الدكتورة نورة المشعان، والأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي، ووزراء النقل والمواصلات الخليجيين المشاركين في الاجتماع الـ 30 للجنة وزراء النقل والمواصلات.
وتأتي هذه الاتفاقية، التي تمثل محطة مفصلية في مسيرة المشروع الذي يستهدف ربط دول المجلس الست وتعزيز حركة التنقل والتبادل التجاري بينها، تتويجاً لجهود التنسيق الخليجي الذي يهدف إلى تطوير منظومة النقل والبنية التحتية، إذ تشكل إطاراً منظماً للتعاون بين الدول الأعضاء في استكمال متطلبات تنفيذ المشروع بالتنسيق مع (الهيئة الخليجية للسكك الحديدية) التي تضطلع بدور محوري في تنظيم قطاع النقل السككي وتوحيد الأطر والمعايير الفنية والتشغيلية بين دول المجلس بما يضمن تكامل الشبكات الوطنية ويعزز جاهزيتها للربط والتشغيل المشترك ويفتح آفاقاً أوسع للتكامل الاقتصادي ويعزز ترابط الأسواق الخليجية.
ويستهدف مشروع «السكة الحديدية الخليجية» إنشاء شبكة متكاملة للسكك الحديدية تمتد لنحو 2117 كيلومتراً وتربط دول الخليج الست من دولة الكويت مروراً بالمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة وصولاً إلى سلطنة عمان، لتشكل شرياناً للنقل البري بين دول المجلس.

ولا تقتصر أهمية المشروع على توفير وسيلة نقل حديثة للركاب والبضائع بل تتجاوز ذلك إلى إحداث نقلة نوعية في منظومة النقل والخدمات اللوجستية الخليجية من خلال تسهيل حركة الأفراد والسلع وتعزيز انسيابية التجارة البينية وتقليص الوقت والتكاليف المرتبطة بعمليات النقل والشحن.
محطة تاريخية
وأكدت وزيرة الأشغال العامة الدكتورة نورة المشعان، في تصريح لوكالة «كونا»، بعد مشاركتها في مراسم التوقيع، أن الاتفاقية محطة تاريخية في مسيرة العمل الخليجي المشترك، وتنقله من مرحلة التخطيط إلى مرحلة الالتزام التنفيذي، ترجمة لتوجيهات قادة دول المجلس.
وأشارت إلى أن المشروع يشكل ركيزة إستراتيجية لتعزيز التكامل الاقتصادي والترابط بين دول مجلس التعاون ويسهم في تسهيل حركة نقل الركاب والبضائع ودعم التجارة البينية ورفع كفاءة منظومة النقل والخدمات اللوجستية بما يفتح آفاقاً أوسع للتعاون والتنمية المستدامة بين دول المجلس.
وأضافت أن دولة الكويت بصفتها نقطة انطلاق المشروع ملتزمة بتنفيذ الجزء الخاص بها بالتنسيق مع الهيئة الخليجية للسكك الحديدية والدول الأعضاء موضحة أن الجزء الكويتي من المشروع يمتد نحو 111 كيلومتراً من منطقة الشدادية إلى النويصيب على الحدود مع المملكة العربية السعودية.
وأكدت أهمية مواصلة التنسيق والتعاون بين الدول الأعضاء والجهات المعنية لضمان تكامل مراحل تنفيذ المشروع وتحقيق أهدافه التنموية والاقتصادية بما يعزز مسيرة العمل الخليجي المشترك.
وأشادت المشعان بالدور الذي تضطلع به الهيئة الخليجية للسكك الحديدية في متابعة أعمال المشروع والتنسيق بين الدول الأعضاء وتوحيد الجهود الفنية والتنفيذية بما يسهم في تسريع وتيرة العمل وتحقيق التكامل في تنفيذ شبكة السكك الحديد الخليجية.
أهمية إستراتيجية
وذكرت وكالة الأنباء البحرينية، أن ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، شهد مراسم التوقيع في إطار رئاسة مملكة البحرين لأعمال الدورة الـ 46 لمجلس التعاون لدول الخليج العربية (قمة البحرين).
وأضافت أنه شدد على أن الإنجازات الخليجية المتواصلة تعكس حرص دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على ترجمة تطلعاتها المشتركة إلى مشاريع إستراتيجية ومبادرات تنموية رائدة، مشدداً على أن مشروع السكة الحديد لربط دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية يمثل أهمية إستراتيجية في تطوير منظومة النقل والخدمات اللوجستية وتعزيز انسيابية الحركة التجارية وفتح آفاق أوسع أمام الفرص الاقتصادية والاستثمارية الواعدة.
وأوضحت الوكالة أن الأمير سلمان بن حمد، أكد حرص مملكة البحرين بقيادة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، على دعم مختلف الجهود المشتركة التي من شأنها تحقيق مزيد من الإنجازات النوعية لدول وأبناء المجلس والدفع بمسارات التعاون الخليجي نحو آفاق أكثر تقدماً بما يجسد رؤى وتطلعات قادة دول المجلس.
خطوة مهمة
بدوره، أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي، أن الاتفاقية العامة لمشروع سكة حديد دول المجلس تمثل خطوة مهمة في تعزيز التكامل الخليجي في قطاع النقل وتنظيم منظومة النقل السككي بما يدعم تشغيل مشروع سكة حديد يربطها باعتباره شبكة إقليمية واحدة متكاملة وقابلة للتشغيل البيني ويسهم في تعزيز الترابط وتيسير حركة النقل بين دول الخليج.
وذكرت الأمانة العامة في بيان، أن الأمين العام أعرب عن خالص شكره إلى العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى وإلى إخوانه أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون على دعمهم المتواصل لمسيرة العمل الخليجي المشترك وتوجيهاتهم الكريمة بالمضي قدماً في المشروعات الإستراتيجية التي تعود بالنفع على دول المجلس وشعوبها.
كما عبر عن شكره لولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني لرعايته وحضوره مراسم توقيع الاتفاقية العامة لربط دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بمشروع سكة الحديد.
وأشاد بالجهود المتواصلة التي تبذلها الفرق المعنية بدول مجلس التعاون وهيئة السكك الحديدية الخليجية لإنجاز هذا المشروع الإستراتيجي، مؤكداً أهميته في دعم مسيرة التكامل الخليجي المشترك وتحقيق تطلعات شعوب دول المجلس نحو منظومة نقل مترابطة ومتكاملة بما يعزز التنمية الاقتصادية والازدهار المشترك.
استقرار الأسواق الخليجية
أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي، أن تعزيز الترابط بين شبكات النقل والخدمات اللوجستية في دول المجلس يمثل ركيزة أساسية لصون الأمن الاقتصادي الخليجي وضمان استمرارية حركة التجارة وتدفق السلع، مشيراً إلى أن تكامل القدرات الخليجية وتنويع مسارات الإمداد يعززان قدرة دول المجلس على مواجهة الأزمات والحفاظ على استقرار أسواقها.
وأوضح البديوي، أن التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة والعالم وما صاحبها من اضطرابات في الممرات البحرية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين أكدت الأهمية الإستراتيجية لقطاع النقل والخدمات اللوجستية في دعم استقرار الأسواق واستمرار حركة التجارة والخدمات الحيوية وضرورة تعزيز التنسيق الخليجي لرفع كفاءة الاستجابة لهذه المتغيرات.
الانتهاء من المشروع 2030
أوضح البديوي، أن مشروع سكة حديد دول مجلس التعاون المستهدف استكماله بنهاية عام 2030 يمثل أحد المشروعات الإستراتيجية الداعمة للتكامل الخليجي لما سيؤديه من دور في تيسير حركة الركاب والبضائع وربط شبكات النقل البري بالموانئ والمراكز اللوجستية ورفع كفاءة منظومة النقل الخليجية وتعزيز تنافسيتها.
واختتم الأمين العام كلمته بالتأكيد على أهمية مواصلة الجهود المشتركة لتطوير قطاع النقل والمواصلات معرباً عن تقديره لأعضاء اللجنة على جهودهم في خدمة دول المجلس وشعوبها وتعزيز مسيرة التعاون والتكامل الخليجي.
تحقيق التكامل والترابط
نوهت وزيرة الأشغال العامة الدكتورة نورة المشعان، بأهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين دول مجلس التعاون وتعزيز العمل الخليجي المشترك في مجالات النقل والمواصلات بما يسهم في توحيد الرؤى وتكامل الجهود وتطوير منظومة النقل الخليجية ومواكبة التطورات المتسارعة في هذا القطاع الحيوي.
جاء ذلك في تصريح أدلت به المشعان، عقب ترؤسها وفد الكويت المشارك في الاجتماع الـ 30 للجنة وزراء النقل والمواصلات بدول الخليج، مؤكدة حرص دولة الكويت على مواصلة تطوير قطاع النقل والمواصلات والارتقاء ببنيته التحتية وتعزيز التعاون مع دول المجلس في تنفيذ المشروعات الإستراتيجية المشتركة بما يدعم حركة النقل والتجارة ويسهم في تحقيق التكامل والترابط في ما بينها.
