كتب ناصر المحيسن - الكويت في الأحد 31 مارس 2024 06:10 مساءً - من المقولات المنتشرة، لبخس حق شيء أو للتقليل من قيمته، أن ننعته بـ«الصيني» أو صنع في الصين، وهذه الجملة منتشرة كالنار في الهشيم في مجتمعاتنا، ولكن الصين الآن أصبحت من أبرز الدول، بل أصبحت من الدول العظمى، لكن هل توقفنا لحظة وتساءلنا: كيف أصبحت من الدول العظمى، بعدما كانت من الدول الفقيرة والبسيطة في صناعتها وتجارتها وجيشها؟
لست في هذا المقال أرصد بطولات الصين وإنجازاتها، ولكن غايتي هي تساؤلات للقياديين والمسؤولين، لوضع خطة للاقتداء بهذه الإمبراطورية العظيمة.
من أهم هذه الأسباب اتباع سياسة الإصلاح والانفتاح التي تنتهجها الحكومة الصينية، وهي العامل الأساسي والقوة الدافعة للتطور السريع في الصين، وأيضا العمل الكدود والمجتهد الذي يشكل داعما للنمو الاقتصادي السريع.
والآن أصبحت الصين ومنتجاتها من الأكثر طلباً حول العالم، بل أصبحت من أكبر المصنعين للأسلحة والصواريخ، وقادرة على صنع قنبلة نووية، تنافس فيها روسيا واميركا، ومن أكبر الصانعين والموردين للسيارات والإلكترونيات والأثاث، بل أصبحت منافسة للبضائع الأوروبية واليابانية، ناهيك عن الأنشطة الرياضية والسياحية والثقافية التي يأتي الناس لها من كل أقطار العالم.
علينا إذاً مراجعة كل العبارات والمصطلحات التي نستخدمها في حياتنا، ونعيد التحقق منها، فالشعب الذي كنا نراه أنه فاشل ولا يقدر على الصناعات الفاخرة والجودة العالية، استطاع أن يبني إمبراطورية اقتصادية، إن صح التعبير، وكيف أن هذا الشعب رغم عدم قدرته على التواصل مع الدول والمجتمعات الأخرى، بسبب اختلاف اللغة، استطاع أن يجعل له مقعداً اقتصادياً مهما بين دول كبرى وعظمى، بل حتى سياسياً أصبح له دور فعال وكبير في العديد من القضايا والملفات.
هذه ليست دعوة للتقليد الأعمى للصين، ولكن لنتعلم منها ونستفيد الكثير، وأيضاً للاقتداء بها، ولو اتبعنا مثل هذه السياسات والنصائح، سنكون أفضل بالتأكيد.
* علي حسين الناصر
