السفير الإيراني: نثق بحكمة دول المنطقة.. وطهران لا تسعى إلى تصعيد التوتر

كتب ناصر المحيسن - الكويت في الأربعاء 14 يناير 2026 06:40 مساءً - أكد سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى البلاد، الدكتور محمد توتونجي أن إيران تثق بحكمة قادة دول المنطقة وقدرتهم على اتخاذ قرارات متزنة، معتبراً أن مواقف دول الجوار خلال الفترة الماضية عكست حرصاً واضحاً على الحفاظ على الاستقرار الإقليمي.

Advertisements

وفيما يتعلق بإمكانية توسيع نطاق الصراع في حال تعرض إيران لاعتداءات عسكرية، شدد السفير على أن طهران لا تسعى إلى تصعيد التوتر، لكنها في الوقت ذاته تعتبر، استناداً إلى ميثاق الأمم المتحدة، أن أي اعتداء سيُقابل برد حازم ومناسب.

وأوضح توتونجي، خلال مؤتمر صحفي عقده، صباح اليوم الأربعاء أن وزير الخارجية الإيراني أجرى خلال اليومين الماضيين اتصالات مع عدد من نظرائه في دول المنطقة، لافتاً إلى أن هذه المشاورات ستتواصل بهدف احتواء الأزمات وتقليص حدة التوتر.

ورداً على سؤال عما إذا كانت السفارة الإيرانية في الكويت طلبت تشديد الحماية لها، أكد توتونجي الأمور تسير بشكل طبيعي، ولم نطلب تشديد الإجراءات الأمنية حول السفارة الإيرانية.

انتهاك للقوانين

ورداً على التصريحات الأميركية المتكررة بالتهديد باستخدام القوة العسكرية، قال توتونجي إن هذا الخطاب التحريضي يمثل انتهاكاً صريحاً للقوانين والمواثيق الدولية، خاصة عندما يصدر عن دول أعضاء في الأمم المتحدة، محذراً من أن التعامل مع هذه التصريحات بوصفها أمراً اعتيادياً يشكل تهديداً مباشراً للأمن والسلم العالميين.

وأكد السفير أن السياسة الإيرانية تقوم على معالجة الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية والالتزام بمبدأ الاحترام المتبادل، مشدداً على أن إيران لا تراهن إلا على شعبها وقدرته على الصمود، مع الاستفادة من علاقاتها مع الدول الصديقة.

وأعرب عن أمله في أن تتخذ الدول مواقف واضحة تجاه التصريحات العدائية الصادرة عن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، معتبراً أنها لا تخدم استقرار المنطقة.

الدور الأوروبي

وفي الشأن الأوروبي، أشار توتونجي إلى تراجع الدور الأوروبي في معالجة القضايا الإقليمية والدولية، الأمر الذي انعكس سلباً على مسارات الحلول السياسية، منتقداً ما وصفه بازدواجية المعايير الغربية، لا سيما في قضايا حقوق الإنسان والعقوبات المفروضة على إيران، والتي قال إنها تُستخدم كأداة ضغط سياسي لا إنساني.

الأوضاع الاقتصادية

وحول الأوضاع الاقتصادية في بلاده، أوضح السفير أن الاضطرابات التي شهدتها إيران أواخر ديسمبر 2025 ومطلع يناير 2026 جاءت على خلفية أوضاع معيشية واقتصادية، أبرزها ارتفاع سعر صرف العملات الأجنبية. وأكد أن الحكومة اتخذت حزمة من الإجراءات، من بينها تقديم سلال غذائية وتنظيم استيراد السلع الأساسية ودفع فروقات العملة نقداً، ما ساهم في خفض سعر الصرف، مشيراً إلى أن الاقتصاد يمر بمرحلة تتطلب قرارات صعبة.

الاحتجاجات الداخلية

وفيما يتعلق بالاحتجاجات، شدد توتونجي على أن التجمعات التي بدأت في 28 ديسمبر 2025 انطلقت بدوافع اقتصادية سلمية ومطلبية، وأن السلطات تعاملت معها ضمن الأطر القانونية، مؤكداً أن التظاهر السلمي حق مكفول دستورياً. لكنه شدد في المقابل على ضرورة التمييز بين الاحتجاج المشروع وأعمال العنف والشغب.

واستعرض السفير تسلسل الأحداث، موضحاً أنها مرت بأربع مراحل، بدأت باحتجاجات سلمية، ثم شهدت لاحقاً أعمال عنف، وصولاً إلى دخول عناصر مسلحة وإرهابية مدعومة من الخارج، على حد تعبيره، استخدمت السلاح بهدف زعزعة الاستقرار ودفع البلاد نحو تدخل خارجي.

وأكد أن القوات الأمنية تمكنت من ضبط الأوضاع، وإلقاء القبض على عناصر مسلحة، وضبط أكثر من 1300 قطعة سلاح، مشيراً إلى أن نتائج التحقيقات ستُعلن لاحقاً.

وعرض توتونجي فيلما وثائقيا خلال المؤتمر قال إنه «يوثق أنشطة جماعات ومؤسسات إرهابية خلال المظاهرات في بلاده».

أخبار متعلقة :