كتب ناصر المحيسن - الكويت في الأربعاء 14 يناير 2026 09:55 مساءً - أكد سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى البلاد الدكتور محمد توتونجي، ثقة بلاده بحكمة قادة دول المنطقة وقدرتهم على اتخاذ قرارات متزنة، معتبراً أن مواقف دول الجوار خلال الفترة الماضية عكست حرصاً واضحاً على الحفاظ على الاستقرار الإقليمي وضبط النفس، ومعبّراً عن ثقته في استمرار هذا النهج.
وقال توتونجي، خلال مؤتمر صحافي عقده صباح اليوم، بحضور عدد من ممثلي وسائل الإعلام الكويتية، رداً على سؤال حول احتمالات اتساع رقعة الصراع في حال تعرض إيران لاعتداءات عسكرية، في ظل تهديدات أميركية بهذا الشأن، إن «طهران لا تسعى إلى تصعيد التوتر، لكنها في الوقت ذاته، ووفقاً لميثاق الأمم المتحدة، ترى أن أي اعتداء سيقابل برد حازم ومناسب».
ورداً على استفسار في شأن ما إذا كانت السفارة الإيرانية في الكويت قد طلبت تشديد الإجراءات الأمنية، أكد السفير أن «الأمور تسير بشكل طبيعي، ولم يتم تقديم أي طلب بهذا الشأن»، مشيداً في الوقت نفسه بالتعاون القائم بين وزارتي الخارجية والداخلية الكويتيتين، ومعرباً عن شكره للجهات المعنية على جهودها وتنسيقها المستمر في التعامل مع أي مستجدات.
وأشار توتونجي إلى أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أجرى خلال اليومين الماضيين اتصالات مع عدد من نظرائه في دول المنطقة، مبيناً أن هذه المشاورات ستتواصل في إطار المساعي الرامية إلى احتواء الأزمات وتقليص حدة التوتر.
تحريض
وحول التصريحات الأميركية المتكررة التي تتضمن التهديد باستخدام القوة العسكرية، قال السفير توتونجي إن «هذا الخطاب التحريضي يمثل انتهاكاً صريحاً للقوانين والمواثيق الدولية، لا سيما عندما يصدر عن دول أعضاء في الأمم المتحدة»، محذراً من أن «التعاطي مع مثل هذه التصريحات بوصفها أمراً اعتيادياً يشكل تهديداً مباشراً للأمن والسلم العالميين».
وأكد أن السياسة الإيرانية ترتكز على معالجة الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية، والالتزام بمبدأ الاحترام المتبادل، مشدداً على أن إيران تعوّل أولاً على شعبها وقدرته على الصمود، إلى جانب الاستفادة من علاقاتها مع الدول الصديقة.
وأعرب توتونجي عن أمله في «أن تتخذ الدول مواقف واضحة إزاء التصريحات العدائية الصادرة عن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني»، معتبراً أن مثل هذه المواقف لا تسهم في دعم أمن المنطقة واستقرارها.
وأشار إلى تراجع الدور الأوروبي في معالجة القضايا الإقليمية والدولية، مبيناً أن هذا التراجع انعكس سلباً على مسارات الحلول السياسية، منتقداً ما وصفه بازدواجية المعايير الغربية، لا سيما في قضايا حقوق الإنسان والعقوبات المفروضة على بلاده، والتي قال إنها «تُستخدم كأداة ضغط سياسي لا إنساني».
الاحتجاجات
وبالحديث عن الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها إيران، قال السفير توتونجي إن تلك الاضطرابات التي انطلقت أواخر ديسمبر 2025 ومطلع يناير الجاري، جاءت على خلفية أوضاع معيشية واقتصادية، أبرزها ارتفاع سعر صرف العملات الأجنبية.
وأكد أن الحكومة اتخذت حزمة من الإجراءات، من بينها تقديم سلال غذائية وتنظيم استيراد السلع الأساسية ودفع فروقات العملة نقداً، ما ساهم في خفض سعر الصرف، مشيراً إلى أن الاقتصاد يمرّ بمرحلة تتطلب قرارات صعبة.
وشدد على أن التجمعات الاحتجاجية انطلقت بدوافع اقتصادية سلمية ومطلبية، وأن السلطات تعاملت معها ضمن الأطر القانونية، مؤكداً أن التظاهر السلمي حق مكفول دستورياً، لكن يجب التمييز بين الاحتجاج المشروع وأعمال العنف والشغب.
واستعرض السفير تسلسل الأحداث، موضحاً أنها مرت بأربع مراحل، بدأت باحتجاجات سلمية، ثم شهدت لاحقاً أعمال عنف، وصولاً إلى دخول عناصر مسلحة وإرهابية مدعومة من الخارج، على حد تعبيره، استخدمت السلاح بهدف زعزعة الاستقرار ودفع البلاد نحو تدخل خارجي.
وأكد أن القوات الأمنية تمكنت من ضبط الأوضاع، وإلقاء القبض على عناصر مسلحة، وضبط أكثر من 1300 قطعة سلاح، مشيراً إلى أن نتائج التحقيقات ستُعلن لاحقاً.
وعرض توتونجي، فيلماً وثائقياً خلال المؤتمر، يوثق أنشطة ما قال إنها جماعات إرهابية خلال المظاهرات في بلاده.
أخبار متعلقة :