بناء منظومة وطنية متكاملة لحماية الأسرة والطفولة

كتب ناصر المحيسن - الكويت في الأربعاء 11 فبراير 2026 11:40 صباحاً - فيما أكد وزير العدل رئيس مجلس إدارة معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية المستشار ناصر السميط، أهمية بناء منظومة وطنية متكاملة لحماية الأسرة والطفولة، تتشارك فيها الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والإعلام والخبراء، قالت وزيرة الشؤون الاجتماعية وشؤون الأسرة والطفولة الدكتورة أمثال الحويلة، إن التعديل الشامل لقانون العنف الأسري الذي أقره مجلس الوزراء، في اجتماعه الأسبوعي الثلاثاء، يوفر إطاراً قانونياً أكثر شمولاً وفاعلية لحماية الأسرة وضمان استقرارها.

Advertisements

جاء ذلك، في كلمتين للوزيرين المستشار السميط والحويلة، خلال افتتاح مؤتمر حماية الأسرة والطفل في مقر معهد الدراسات القضائية الثلاثاء، برعايته وحضور الوزيرة الحويلة وقياديين في الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني.

حل متكامل

وقال المستشار السميط إن «قضايا الأسرة والطفولة تمثل أمناً اجتماعياً واستقراراً وطنياً ومستقبل أجيال، وما نراه في واقع المحاكم وما نسمعه من شكاوى الأسر وما نلمسه من معاناة الأطفال يؤكد أن المشكلة ليست في نقص القوانين فقط، بل في تشتت الجهود وبطء الإجراءات وغياب منظومة مترابطة تعالج الأساس قبل تفاقم الأزمات. ومن هنا كان توجه الدولة بتوجيهات القيادة الحكيمة أن ننتقل من المعالجة الجزئية إلى الحل المتكامل والوقاية والحماية المبكرة».

وأضاف أن «ما نطرحه اليوم هو منظومة وطنية متكاملة لحماية الأسرة والطفولة، من تشريع حديث إلى خدمات رقمية سهلة، ومراكز رؤية إنسانية تحفظ كرامة الطفل، وبرامج وقائية وتأهيلية يمكن البدء في تنفيذها بتعاون مجتمعي منظم».

وأوضح أن «وزارة العدل تعمل حالياً بتعاون وتكامل مع الجهات المعنية، على حزمة قوانين مترابطة تخدم الأسرة والطفل لتحقيق العدالة، وصون كيان الأسرة، ومعالجة النزاعات بحلول منصفة، قبل أن تتفاقم الخلافات. لكننا في الوقت نفسه أدركنا أن القانون وحده لا يكفي فلذلك نعمل على تطوير قضاء الأسرة وتسريع الإجراءات وتبسيط الوصول إلى الحقوق وحماية الأطفال من آثار النزاعات الطويلة».

شراكة وطنية

وفيما أشار إلى أهمية هذا المؤتمر الذي يجمع جهات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني تحت عنوان واحد هو «حماية الأسرة والطفل»، أعرب المستشار السميط عن التطلع إلى العمل في إطار شراكة حكومية وطنية مع الجهات المعنية، ولاسيما أن «حماية الأسرة والطفل مسؤولية مشتركة تتكامل فيها الأدوار لا تتزاحم».

وذكر أن «الأسرة في شريعتنا هي الأساس والطفل أمانة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته) ومسؤوليتنا اليوم هي أن نحمي هذه الأمانة بتشريع عادل ومنظومة متكاملة تحفظ الكرامة وتحقق ‏الاستقرار». وأعرب عن «التقدير» لوزيرة الشؤون الاجتماعية وشؤون الأسرة والطفولة على الشراكة الفاعلة في هذا الملف الإنساني المهم وجميع الجهات المشاركة، معرباً عن التطلع أن يكون هذا المؤتمر نقطة انطلاق لشراكة وطنية دائمة لحماية الأسرة والطفولة.

تعديل شامل

بدورها، أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية وشؤون الأسرة والطفولة الدكتورة أمثال الحويلة، أن تعديل قانون العنف الأسري يعد تحديثاً متكاملاً للتشريع القائم، ويسهم في سد الثغرات التشريعية وتعزيز منظومة الحماية والوقاية.

وأوضحت الوزيرة، في كلمتها، أن «التعديل يوفر إطاراً قانونياً أكثر شمولاً وفاعلية، لحماية الأسرة وضمان استقرارها، ويتوافق مع الاتفاقيات الدولية ذات الصلة ويتسق مع أفضل الممارسات المعتمدة».

وأكدت أن «مؤتمر حماية الأسرة والطفل يجسد التزام الكويت بتعزيز منظومة متكاملة لحماية الأسرة وصون حقوق الطفل، عبر تكامل الأدوار بين الجهات المعنية ذات الصلة وترسيخ الاستقرار المجتمعي».

وبيّنت أن «محاور المؤتمر التي تشمل التوعية والتحول الرقمي والتأهيل والدعم النفسي والاجتماعي والتشريعات وجاهزية المباني الحكومية تعكس إدراكاً وطنياً، بأهمية معالجة قضايا الأسرة، ضمن إطار شامل يوازن بين الأبعاد القانونية والاجتماعية والإنسانية».

وأضافت أن «المؤتمر يضع مصلحة الأسرة، ولاسيما مصلحة الطفل الفضلى في صميم السياسات والإجراءات، عبر تطوير الخدمات الأسرية وتحديث التشريعات وتعزيز مراكز الرؤية ومحاكم الأسرة، بما يحقق التوازن بين سرعة الفصل في النزاعات وحماية الخصوصية والحفاظ على كيان الأسرة واستقرارها».

تنسيق مؤسسي وبرامج وقائية

قالت الوزيرة الحويلة إن«وزارة الشؤون الاجتماعية والمجلس الأعلى لشؤون الأسرة، يعتبران حماية الأسرة والطفل أولوية وطنية، تقوم على تطوير السياسات والخدمات وتعزيز التنسيق المؤسسي، ورفع كفاءة البرامج الوقائية والعلاجية، مع إشراك مؤسسات المجتمع المدني، كشريك داعم ضمن أطر تنظيمية واضحة تضمن التكامل في الاختصاصات وجودة الخدمات».

تكامل الاختصاصات لاستقرار الأسرة

أكدت الحويلة أن «بناء منظومة وطنية راسخة لحماية الأسرة والطفل مسؤولية وطنية مشتركة، تقوم على تكامل الاختصاصات والعمل المؤسسي المنظم بما يخدم مصلحة الوطن واستقرار الأسرة ومستقبل الأجيال». وثمنت الحرص المشترك على عقد المؤتمر، لتعزيز حماية الأسرة والطفل وترسيخ العمل المؤسسي المشترك في هذا المجال الحيوي.

توعية وقائية وتأهيل

ويعقد مؤتمر حماية الأسرة والطفل على مدى يومين (الأربعاء والخميس) متضمناً جلسات نقاشية متخصصة تهدف إلى الارتقاء بالممارسة المهنية وتعزيز التوعية الوقائية وتأهيل المقبلين على الزواج، إضافة إلى مناقشة مسار الإصلاح التشريعي وتوظيف الخدمات الرقمية وجاهزية المباني الحكومية، وتطوير مراكز الرؤية ودور محكمة الأسرة في تحقيق عدالة أسرية ناجزة وأكثر فاعلية.

أخبار متعلقة :