كتب ناصر المحيسن - الكويت في الأحد 8 مارس 2026 06:10 مساءً - أكد عدد من خبراء الأمن السيبراني أن «هناك تقدماً كبيراً تم إحرازه في ملف الأمن السيبراني في الكويت، وقفزات نوعية في التحول الرقمي، مصحوباً بالتزام مؤسسي واستثمارات جيدة في البنية التحتية السيبرانية»، لافتين في الوقت ذاته إلى «وجود بعض التحديات التي ما زالت تتطلب بذل المزيد من الجهود للتغلب عليها».
واقترح الخبراء، خلال حديثهم لـ«الراي»، توحيد مستوى الإجراءات السيبرانية بين الجهات الحكومية في الكويت والقطاع الخاص، والاستثمار الجاد في بناء الكفاءات الوطنية المتخصصة في الأمن السيبراني، والتوسع في استخدام التقنيات الذكية لرصد التهديدات والاستجابة لها، مع تعزيز ثقافة الوعي السيبراني لدى الموظفين والمجتمع الكويتي.
حسين النكاس: التركيز على بناء القدرات الوطنية
- الأمن السيبراني أساسي لحماية البيانات واستمرارية الخدمات
أكد خبير الأمن السيبراني وتكنولوجيا المعلومات حسين النكاس أن «هناك تقدماً واضحاً في ملف الأمن السيبراني من الجهات الحكومية، مواكبة منها لرؤية الكويت 2035، بتبني التحول الرقمي واعتماد الجهات على الخدمات الإلكترونية»، لافتاً إلى أن «الواقع جعل الأمن السيبراني عنصراً أساسياً لحماية البيانات وضمان استمرارية الخدمات وبناء الثقة الرقمية».
وعن نقاط القوة في ملف الأمن السيبراني في البلاد، ذكر النكاس لـ«الراي» أن «نقاط القوة اليوم تتمثل في وجود أطر تنظيمية واضحة، وارتفاع مستوى الالتزام المؤسسي، إضافة إلى استثمارات جيدة في البنية التحتية والشراكات التقنية. بالمقابل»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه «مازالت بعض التحديات قائمة، أبرزها تفاوت النضج السيبراني بين الجهات، ونقص الكفاءات المتخصصة، إلى جانب مخاطر الهندسة الاجتماعية».
وشدد على أن «الجهود المبذولة خلال الفترة الأخيرة تعد إيجابية، سواء في جانب التوعية، أو تحديث السياسات، أو تعزيز الحوكمة وإدارة المخاطر، وكذلك التوجه الواضح لربط الأمن السيبراني بمشاريع التحول الرقمي منذ بدايتها»، لافتاً إلى أن «المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على بناء القدرات الوطنية، وتكامل الجهود، وتوظيف التقنيات الذكية لضمان أمن سيبراني مستدام يدعم مستقبل الكويت الرقمي».
شروق الصايغ: تطور ملحوظ في قطاع الأمن السيبراني
- مدفوعاً بتسارع التحول الرقمي في الخدمات الحكومية
رأت خبيرة الأمن السيبراني شروق الصايغ، أن «قطاع الأمن السيبراني في الكويت يشهد تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، مدفوعاً بتسارع التحول الرقمي في الخدمات الحكومية والمالية والتعليمية، وازدياد الاعتماد على المنصات الإلكترونية في الحياة اليومية».
واعتبرت أن «هذا الواقع يفرض ضرورة تقييم الوضع المحلي للأمن السيبراني بصورة دورية، لرصد مكامن القوة ومعالجة نقاط الضعف، وضمان جاهزية الدولة لمواجهة التهديدات الرقمية المتنامية».
ولفتت إلى أنه «عند تقييم جهة حكومية، قد يُلاحظ توفر أنظمة تقنية متقدمة، مقابل ضعف في التدريب الدوري للموظفين، ما يستدعي توجيه الجهود نحو بناء القدرات البشرية إلى جانب الاستثمار التقني»، لكنها خلصت إلى أن «الوضع المحلي للأمن السيبراني في الكويت يكشف عن قاعدة صلبة قابلة للبناء، يقابلها تحدٍ واضح في الوعي والاستدامة. ومع استمرار التحديث التشريعي، وتعزيز الثقافة الرقمية، يمكن للكويت أن تعزز موقعها كبيئة رقمية آمنة وموثوقة على المستويين الإقليمي والدولي».
محمد الرشيدي: ضرورة رفع مستوى الوعي
قال رئيس لجنة الأمن السيبراني في اتحاد الإعلام الإلكتروني محمد الرشيدي، إن «هناك بعض نقاط القوة في ملف الأمن السيبراني في الكويت، وكذلك هناك نقاط ضعف»، معتبراً أن «من أهم نقاط القوة تنامي الوعي المؤسسي بالتوازي مع أطر تنظيمية وتشريعية داعمة، بينما تتركز نقاط الضعف في كون تلك الجهود ليست موحدة بالشكل المطلوب، فنجد أن كل مؤسسة تعمل بشكل شبه منفرد وهنا تكمن أهمية توحيد تلك الجهود».
وطالب الرشيدي بالعمل على «رفع مستوى الوعي بالأمن السيبراني، بالتزامن مع هذا التطور الكبير في الخدمات الرقمية».
3 نقاط قوة
عددت شروق الصايغ ثلاث نقاط قوة في ملف الأمن السيبراني بالكويت:
1 - الكويت من الدول السباقة خليجياً في الإطار المؤسسي للأمن السيبراني.
2 - مؤشر الأمن السيبراني العالمي أظهر تحسناً في ترتيب الكويت.
3 - القطاع المصرفي الكويتي من أكثر القطاعات التزاماً بمعايير الأمن السيبراني.
3 نقاط ضعف
أبرزت الصايغ ثلاث نقاط ضعف لا يمكن تجاهلها:
1 - ضعف الوعي الذي يسبب حوادث سيبرانية ناتجة عن التصيد الاحتيالي للمستخدمين.
2 - عدم تخصيص ميزانيات في ظل الطلب المتزايد على الخبرات التقنية.
3 - عدم وجود سياسات واضحة لإدارة المخاطر المرتبطة بالتخزين السحابي.
4 معايير للتقييم
ذكرت الصايغ أن ثمة 4 معايير للتقييم:
1 - مدى وضوح السياسات، وتحديث القوانين، والالتزام بها.
2 - فحص أنظمة الحماية، وإدارة الثغرات، وخطط الاستجابة للحوادث.
3 - قياس مستوى الوعي، وبرامج التدريب، ونسب الحوادث الناتجة عن الخطأ البشري.
4 - اختبار سرعة التعامل مع الهجمات، وفعالية التنسيق بين الجهات المعنية.
5 مقترحات
قدم النكاس 5 مقترحات لتطوير ملف الأمن السيبراني:
1 - توحيد مستوى الإجراءات السيبرانيه بين الجهات الحكومية في الكويت والقطاع الخاص.
2 - الاستثمار الجاد في بناء الكفاءات الوطنية المتخصصة في الأمن السيبراني.
3 - تعزيز التكامل وتبادل المعلومات بين الجهات، لمواجهة التهديدات السيبرانية بشكل استباقي ومنسق.
4 - دمج متطلبات الأمن السيبراني في مشاريع التحول الرقمي الحكومي بأي مرحلة وليس كحل لاحق.
5 - التوسع في استخدام التقنيات الذكية لرصد التهديدات والاستجابة لها، مع تعزيز ثقافة الوعي السيبراني لدى الموظفين والمجتمع الكويتي.
أخبار متعلقة :