كتب ناصر المحيسن - الكويت في الخميس 26 مارس 2026 10:10 مساءً - منذ أن بدأ العدوان الإيراني على الكويت في 28 فبراير الماضي، انبرى رجال المؤسسات العسكرية، بمختلف قطاعاتها، للتصدي له والتعامل مع هجمات الصواريخ البالستية والطائرات المسيرات و»الدرون»، ناذرين أرواحهم لتكون سور الكويت وحصنها المنيع.
ومن تلك القطاعات العسكرية التي تعمل على حماية البلاد وأرواح المواطنين والمقيمين، يبرز عناصر إدارة المتفجرات في قطاع الأمن الخاص بوزارة الداخلية، الذين يقومون بمهام خطيرة، تتمثل في التخلص من المتفجرات وبقايا الصواريخ والطائرة التي تسقطها الدفاعات الجوية، مع ما يحمله هذا العمل من خطر كبير، حيث يحمل هؤلاء الرجال أرواحهم على أكفهم، فداء للكويت وأهلها ومَنْ يعيش على أرضها، لتجنيبهم خطر أي شظايا أو أجسام خطيرة نتجت عن تصدي الدفاعات الجوية للهجمات المعادية.
«الراي» أرادت تسليط الضوء على جهود هؤلاء الرجال، والمخاطر التي يتعرضون لها في التعامل مع المتفجرات والأجسام الغريبة، فالتقت مدير إدارة المتفجرات في وزارة الداخلية العميد ركن فواز عبدالله السريع الذي أكد أن رجال الكويت المخلصين نذروا أرواحهم وبروا بقسمهم للمحافظة عليها والدفاع عنها، من خلال التصدي للعدوان، ناذرين في سبيل ذلك الغالي والرخيص.
بلاغات
بداية كشف العميد السريع، أنه «خلال 26 يوماً من بداية العدوان، تلقت غرفة العمليات المشتركة أكثر من 500 بلاغ، مقسمة بين الجيش والحرس الوطني، وتم التعامل معها كل على حسب اختصاصه، حيث تعاملت الإدارة العامة للمتفجرات في وزارة الداخلية مع ما يزيد على 200 بلاغ تتعلق بسقوط شظايا، في غالبية المناطق، وبعض المواقع والمنشآت الحيوية ومناطق صحراوية، حيث يتوجه رجال الإدارة إلى موقع البالغ فوراً، ويتم التعامل معه والتخلص من الشظايا ومخلفات الصواريخ الباليستية والطائرات»، مشيراً إلى أن «هناك بلاغات تم التعامل معها لأول مرة، إضافة إلى العثور على قنابل عنقودية في الصحراء، من مخلفات الغزو العراقي ويتم التخلص منها فوراً».
وقال «لقد تعاملنا مع أنواع غريبة من الاجسام، تتم مشاهدتها والتعامل معها لأول مرة بشكل مباشر، ولكن خبرتنا مع الذخائر والمتفجرات، تمكننا من تحديدها والتخلص منها»، موضحاً أنه «يتم التعامل مع البلاغات خلال دقائق من تلقيها بالتوجه إلى الموقع، وفور وصولنا نجد الجهات المعنية التي تقوم بتأمين الموقع ليتم التعامل مع الشظايا أو بقايا الأجسام الخطرة بشكل دقيق، والتخلص منها عبر الأجهزة الحديثة، مثل الروبورت، أو إطلاق الأعيرة النارية عليها للتخلص منها، ومن ثم يقوم الشخص المختص بارتداء اللبس الخاص للوقاية الذي يزن نحو 40 كيلوغراماً، وهو زي خاص للتعامل مع المتفجرات والذخائر، وهي من الإجراءات الاحترازية اثناء التعامل مع الأجسام المشبوهة، لأنها تشكل خطورة على حياة رجل الأمن بنسبة 100 في المئة».
وأكد أن «التدريب والخبرة المكتسبة لمنتسبي إدارة المتفجرات تم صقلها، وهي كفيلة ان يتعامل رجل الامن مع اي نوع متفجرات بكل كفاءة واقتدار، ولله الحمد طوال مدة إنشاء الإدارة منذ 45 سنة، لم تسجل أي اصابات لرجال الإدارة، فالعنصر الذي يتم اختياره لمثل هذه المهمات يكون على دراية ومعرفة تامة لمثل هذه البلاغات الخطرة».
تحذيرات
وتطرق العميد السريع إلى تعامل الجمهور مع سقوط الشظايا، فقال «لدينا مجتمع واعٍ من مواطنين ومقيمين، ويعرفون مدى خطورة هذه الشظايا، ولكن البعض منهم لا يوجد لديه الخبرة ولا يعرف حجم الخطورة. فعلى سبيل المثال يجب أن يبتعد عن موقع سقوط الشظية، ومغادرة الموقع وعدم لمس اي جسم فقد ينفجرأو يسبّب له جرحاً، لأن هناك بعض أنواع الشظايا قد تحمل مواد سامة أو بقايا بارود».
وأضاف «يمنع منعاً باتاً على المواطن والمقيم، وحتى العسكري الذي ليس لديه خبرة، الاقتراب أو لمس أي نوع من هذه الشظايا، حفاظاً على سلامتهم. فقد يكون هناك رأس حربي به متفجرات أو أجزاء إلكترونية وبطاريات كهرباء سريعة الاشتعال، أو أجزاء حادة، فيجب على الشخص أن يبلّغ ويبتعد عن الموقع على الفور، ويترك هذا الامر للجهات المختصة والمعنية للتعامل مع هذه البلاغات».
اختصاص
ولفت العميد السريع إلى أن «إدارة المتفجرات التي أنشئت عام 1981 كفرقة متخصصة للتعامل مع المتفجرات، ثم تطورت لتضم 7 أقسام، تعمل على مدار 24 ساعة ولمدة 7 ايام في الاسبوع، لتلقي البلاغات والتعامل معها بشكل فوري والانتقال للموقع للتخلص من أي أجسام خطرة ومتفجرة، وجميع منتسبي ادارة المتفجرات يخضعون لدورة تأسيسية 6 شهور، يحصل العنصر خلالها على التدريب نظرياً على المتفجرات بكل أنواعها، ومن ثم التعرف على الذخائر العسكرية في ميادين التدريب، ثم المرحلة الثالثة التعامل مع الارهاب. وفي حال اجتاز الدورة بنجاح يعمل برفقة إدارة المتفجرات تحت إشراف المختصين من الضباط لمدة 6 شهور أخرى، ليكمل عاماً في التدريب يكون قابلاً للزيادة».
وتابع «أقمنا أول دورة تأسيسة للتعامل مع المتفجرات والتخلص منها، وتم تعميمها على الأشقاء في مجلس التعاون الخليجي، ولدينا دورات مشتركة ومسابقة تجمعنا معهم سنوياً حول مهارات التخلص من المتفجرات».
أنواع المسيرات
تحدث العميد فواز السريع عن أنواع الطائرات المسيرة التي يتم التعامل معها، فقال إنه «تم رصد العديد من الطائرات المسيرة وبأحجام كبيرة ومتوسطة، تتراوح سرعتها بين 130 و500 كيلو متر بالساعة، وأحجامها من 2.5 إلى 3 أمتار، وتحمل كمية متفجرات حسب وزنها من 10 إلى 40 كيلوغراماً من المتفجرات، وبعضها تحمل كرات معدنية لتزيد الشظايا عند انفجارها».
وذكر أن «بعض المسيرات جسمها معدني، بألياف زجاجية، وبعضها من الفايبر، وكل واحدة لها تأثيرها، من حيث سرعتها، وبعضها تحمل وقوداً لتشتعل عند انفجارها من خلال التصدي لها واعتراضها، وهو أمر يتسبب في تطاير الشظايا بمسافات مختلفة لقوة الوقود والمتفجرات التي تحملها».
مخلفات الغزو
ذكر العميد السريع أنه «رغم مرور 36 عاماً على تحرير الكويت من الغزو العراقي، فما زال هناك ألغام وبقايا من مخلفات الغزو، خصوصاً بالمناطق الصحراوية، حيث يتم اكتشافها من قبل أصحاب الحلال والمخيمات، وكذلك خلال عمليات حفر القسائم في مدينتي الخيران والمطلاع السكنيتين»، مشيراً إلى أن «غالبية ما يتم العثور عليه شديد الخطورة، لان مثل هذه المخلفات من المتفجرات كلما زادت مدتها زادت خطورتها، وآخر بلاغ تعاملنا معه في مدينة المطلاع، كان قبل يومين، حيث تم العثور على 6 قنابل عنقودية، وهي خطرة فمن اللمس أو التحريك تنفجر، ويجب أخذ الحذر والحيطة مع أي جسم غريب والابلاغ عنه».
أخبار متعلقة :