كتب ناصر المحيسن - الكويت في الأحد 5 أبريل 2026 10:40 مساءً - في أوقات الأزمات، تتضاعف أهمية الكلمة، ويصبح للإعلام دور يتجاوز مجرد نقل الخبر، إلى صناعة الوعي وتثبيت الاستقرار المجتمعي. فالإعلام المسؤول لا يكتفي بسرعة النشر، بل يوازن بين السبق الصحافي والدقة، ويحرص على تقديم المعلومة الموثوقة التي تعزز الطمأنينة وتحدّ من الإشاعات، في وقت يكون فيه المتلقي بأمسّ الحاجة إلى مصدر يثق به.
ويعد نقل المعلومات الدقيقة أحد أهم أدوار الإعلام المهني المسؤول، إذ يسهم في توضيح الصورة الحقيقية للأحداث، ويمنع تضخيمها أو تحريفها. فحين تعتمد الوسائل الإعلامية على مصادر رسمية وموثوقة، وتتحرى صحة الأخبار قبل نشرها، فإنها تسهم بشكل مباشر في بناء جسور الثقة بينها وبين الجمهور، وهو ما ينعكس إيجاباً على الاستقرار النفسي والاجتماعي، كما أن اختيار اللغة الهادئة والمتزنة في التغطيات، والابتعاد عن الإثارة أو التهويل، يعزز الشعور بالأمان ويحدّ من القلق العام.
وفي ظل هذا الدور، يتأكد أن الإعلام المسؤول هو شريك أساسي في إدارة الأزمات، وليس مجرد ناقل لها، فبقدر التزامه بالمهنية، يكون قادراً على تهدئة المخاوف وتعزيز التماسك المجتمعي، بينما يؤدي غيابه أو انحرافه إلى نتائج عكسية قد تزيد من حدة التوتر والقلق.
وتبقى المسؤولية مشتركة بين المؤسسات الإعلامية والعاملين فيها، إلى جانب الجهات الرسمية، في ترسيخ ثقافة إعلامية واعية تقوم على الصدق والدقة، فالإعلام ليس فقط مرآة للواقع، بل هو أداة لصناعته، وبين المهنية والفوضى، تتحدد ملامح الوعي واستقرار المجتمعات.
دور موازن
وفي هذا الإطار، قالت أستاذة علم الاتصال والإعلام الرقمي في جامعة الكويت الدكتورة بشاير الصانع لـ«الراي»، إن «الإعلام المسؤول يلعب دوراً محورياً في أوقات الأزمات والحروب، من خلال تقديم معلومات دقيقة ومحدثة تستند إلى مصادر رسمية وموثوقة، ما يحدّ من انتشار الإشاعات ويمنح المجتمع صورة واضحة تساعده على الفهم والتصرف الواعي».
وأضافت الصانع أن «الإعلام المسؤول يوازن أيضاً بين حق الجمهور في المعرفة وضرورة الحفاظ على الاستقرار، فيعرض الحقائق دون تهويل أو إثارة، ويقدم إرشادات عملية تعزز الشعور بالأمان والثقة، فيتحول إلى عامل تهدئة وضبط يساند تماسك المجتمع بدل أن يربكه».
ولفتت في المقابل، إلى أن «الإعلام غير المهني يشكّل خطراً حقيقياً على الاستقرار المجتمعي، إذ يؤدي إلى نشر معلومات غير دقيقة أو غير مؤكدة، وتضخيم الأحداث بشكل يثير الذعر، ما يخلق حالة من القلق الجماعي وفقدان الثقة بالمصادر الإعلامية. وهذا النوع من الإعلام يربك الأفراد ويدفعهم لاتخاذ قرارات مبنية على الخوف لا على الحقائق، وقد يساهم في تفكيك التماسك الاجتماعي وزيادة التوتر، ليصبح عاملاً في تأجيج الأزمة بدل المساهمة في احتوائها».
وبيّنت الصانع أن «الدراسات تظهر أن المعلومات الكاذبة تنتشر أسرع وتصل إلى عدد أكبر من الناس، مقارنة بالمعلومات الصحيحة، وقد يصل انتشارها إلى نحو ستة أضعاف في بعض الحالات».
مسؤولية والتزام
بدوره، قال أمين سر اتحاد الإعلام الإلكتروني محمد ظافر العرادة، لـ«الراي»، إن «الإعلام الكويتي، بقطاعية الحكومي والخاص، أثبت أنه إعلام مسؤول وملتزم بكافة اللوائح والقوانين التي يعمل بها في البلاد، كما أثبت بشكل عام ولاءه وإنتماءه لهذا الوطن، وأكد ورسخ مبدأ ثابتاً بأن الإعلام يستقي معلوماته من المصادر الرسمية والجهات الرسمية».
وأضاف العرادة «كما أثبت الإعلام ولاءه من خلال عدم بث الإشاعات، وأكد التزامه باللوائح وقانون الإعلام بشكل مجمل، كما أشيد بكافة وسائل الإعلام الورقية والتلفزيونية وكذلك الالكترونية على جهودها المبذولة، والحس الوطني الذي واصلوا به هذه الجهود واثبات المهنية في الدفاع عن الوطن»، مؤكداً «دور اتحاد الإعلام الإلكتروني، فمنذ بداية الأزمة في 28 فبراير الماضي وبداية الاعتداءات الإيرانية الآثمة، نسعى كاتحاد إعلامي إلكتروني وبالتعاون مع كافة المؤسسات، من خلال التواصل الرسمي لتوضيح كافة الأمور ونقلها للناس بكل سلاسة وبأسرع وقت ممكن».
وتابع: «كما نسعى للتصدي لكافة الإشاعات، وهذا واجبنا كاتحاد للإعلام الإلكتروني، بالإضافة إلى التوعية التي نقوم بها على منصات التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن«الإعلام اليوم أثبت التزامه بنقل المعلومات الدقيقة وتعزيز الطمأنينة المجتمعية من خلال التواصل مع كافة المؤسسات المعنية والجمعيات والنقابات لايصال الرسالة بشكلها الدقيق والواضح».
وأشاد بالدور الحكومي، جهات عسكرية ومدنية، من خلال الإيضاح المباشر والمتواصل، «فنحن في الكويت لدينا نسبة ضئيلة من الإعلام غير المهني، ومخاطرها تتركز في الحسابات الوهمية التي تدار من خارج البلاد، حيث تؤجج الشارع وتثير القلق أحياناً، وكلنا ثقة بالشعب الكويتي بأنه شعب واع».
أخلاقيات العمل الإعلامي
تبرز في خضم الأحداث، أهمية الالتزام بأخلاقيات العمل الإعلامي، التي تقوم على الدقة، والموضوعية، والمسؤولية الوطنية. فالإعلامي المهني يدرك أن رسالته لا تنفصل عن مصلحة المجتمع، وأن نقل الحقيقة يجب أن يكون بعيداً عن الأهواء أو السعي وراء المشاهدات على حساب المصداقية، كما أن المؤسسات الإعلامية مطالبة بتعزيز الرقابة الداخلية، وتدريب كوادرها على التعامل مع الأزمات وفق معايير مهنية عالية.
دور «الإعلام» في تنظيم المشهد
تؤدي وزارة الإعلام دوراً محورياً في تنظيم المشهد الإعلامي وضمان التزامه بالمعايير المهنية، حيث عملت خلال الأزمة الحالية على تكثيف حضورها الإعلامي عبر القنوات الرسمية، وتقديم المعلومات الدقيقة أولاً بأول، بما يسهم في قطع الطريق أمام الإشاعات، كما حرصت على التنسيق المستمر مع مختلف الجهات الحكومية لتوحيد الرسائل الإعلامية، وتقديم خطاب واضح يعكس حقيقة الوضع دون تهويل أو تقليل.
ولم يقتصر دور الوزارة على نقل الأخبار، بل امتد إلى توجيه وسائل الإعلام نحو الالتزام بالمهنية، من خلال إصدار التنبيهات والتعاميم التي تؤكد ضرورة تحري الدقة، وعدم نشر أي معلومات غير موثوقة، كما دعمت الجهود التوعوية عبر البرامج والنشرات الإخبارية، التي ركزت على طمأنة الجمهور وتقديم الإرشادات اللازمة للتعامل مع تطورات الأزمة.
القنوات الرسمية وشبكات المراسلين
مع تطورات الأحداث، برز دور القنوات الرسمية وشبكات المراسلين في نقل الصورة من الميدان بشكل مهني، حيث تم تسليط الضوء على جهود الدولة في التعامل مع الأزمة، وإبراز جاهزية المؤسسات المختلفة، وهو ما ساهم في تعزيز الثقة لدى المواطنين والمقيمين، وأسهمت هذه التغطيات في خلق حالة من الوعي المجتمعي، قائمة على الفهم الصحيح للأحداث، بعيداً عن الإشاعات والتكهنات.
خطر الإعلام غير المهني
يشكّل الإعلام غير المهني خطراً حقيقياً، في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي وسهولة تداول المعلومات دون تدقيق. فالتسرع في نشر الأخبار غير المؤكدة، أو الاعتماد على مصادر مجهولة، قد يؤدي إلى تضليل الرأي العام وبثّ الخوف بين الناس. كما أن تضخيم الأحداث أو إخراجها عن سياقها الحقيقي يسهم في تأجيج القلق، ويخلق حالة من الارتباك قد تؤثر على تماسك المجتمع، بل قد تعرقل جهود الجهات الرسمية في إدارة الأزمة.
أخبار متعلقة :