كتب ناصر المحيسن - الكويت في السبت 25 أبريل 2026 11:55 مساءً - بينما جهّزت وزارة التربية البنية التحتية، ووفرت التقنيات اللازمة لاستمرارية العملية التعليمية بنظام التعليم عن بعد، تبقى النتائج مرتبطة بتفاعل الطلبة ومتابعة أولياء الأمور، في ظل شكوى بعض المعلمين من غياب الحضور الفاعل للطلاب الذين يحرصون على تسجيل الحضور، ويبقون طوال الحصة بلا إبداء أي رد فعل حول ما يقدمه المعلم، حتى بات الـ«Live» مقتصراً على كلام المعلم وشرحه مع تجاوب خجول من الطلاب، وهو ما يتطلب رقابة الأسرة على متابعة الأبناء للحصص، وتوعية الأبناء لتحقيق التفاعل المطلوب بين الطالب والمعلم، وتنفيذ الخطة الدراسية وفق الجدول الزمني المحدد لها، بما يضمن جودة التحصيل الدراسي.
وفي الوقت الذي فرضت فيه الظروف الاستثنائية التحول إلى نظام التعليم عن بُعد، برز تحدٍ أساسي أمام المؤسسات التعليمية، يتمثل في ضبط حضور الطلبة، رغم وجود الأنظمة الإلكترونية التي ساعدتها في رصد وقت الدخول والخروج من الحصة، ومدة البقاء داخل الفصل الافتراضي، ومدى التفاعل مع المعلم، لكن كثرة أعداد الطلبة في الفصل الافتراضي الواحد في بعض المدارس حالت دون تمكين المعلم من التأكد من وجود الطالب الفعلي، أو الحد من ظاهرة تسجيل الحضور الوهمي.
وفي محاولة للتغلب على هذه الثغرات، اتجهت بعض المدارس إلى اعتماد مؤشرات التفاعل للطلبة، بدل الاكتفاء بتسجيل الدخول، مثل الإجابة عن الأسئلة المباشرة، والمشاركة في الأنشطة القصيرة، وحل الواجبات خلال الحصة، وبذلك أصبح الحضور مرتبطاً بالمشاركة، لا بمجرد الوجود الرقمي.
كما اعتمدت مدارس أخرى اختبارات قصيرة مفاجئة أثناء الحصة الافتراضية، وتسجيل ملاحظات يومية عن مستوى التفاعل، ورفع تقارير للإدارة عن الطلبة غير المتفاعلين، حيث ساهمت هذه الإجراءات في تقليل الغياب غير الحقيقي، رغم أنها زادت العبء على المعلم.
وسجلت بعض الإدارات المدرسية الحكومية ثغرات واضحة في هذا النظام، شكلت تحدياً لوزارة التربية في استخدامه خلال الأزمات وأوقات الطوارئ، منها دخول الطالب وترك الجهاز دون متابعة، وأحياناً ضعف الإنترنت الذي قد يُسجل حالة غياب على الطالب رغم حضوره، إضافة إلى صعوبة التمييز بين الطالب المتابع فعلياً والطالب الحاضر شكلياً.
وبعد مرور سنوات على استخدام النظام منذ جائحة كورونا إلى اليوم، أثبتت التجربة أن رقابة الأسرة هي العامل الحاسم في ضبط الحضور، وخصوصاً في المراحل الابتدائية، حيث لعب أولياء الأمور دوراً مباشراً في متابعة التزام الأبناء والتأكد من حضورهم الفعلي والتواصل مع المدرسة عند وجود مشاكل تقنية، لاسيما وقد وفرت الوزارة خدمة إلكترونية خاصة لذلك.
ولتقييم التجربة بشكل موضوعي يخلو من المبالغة، فإن أنظمة التعليم عن بُعد -وإن نجحت في استمرارية عملية التعلم وعدم انقطاعها وتوفيرها أدوات فعالة لضبط حضور الطلبة- لم تتمكن من تحقيق الرقابة الكاملة دون تعاون بشري. فالتقنية، مهما بلغت دقتها، تبقى بحاجة إلى وعي الطالب، ومتابعة الأسرة، وجهد المعلم لضمان حضور حقيقي ينعكس على التحصيل الدراسي.
صلاح دبشة لـ «الراي»: متابعة الطلبة تتطلب وجود كيان إداري متخصص - ليكون مرجعاً موثوقاً خصوصاً في ما يتعلق بالإحصاءات والمتابعة
أكد الوكيل المساعد الأسبق للبحوث التربوية والمناهج في وزارة التربية، صلاح دبشة، أن قرار استمرار العملية التعليمية عبر نظام التعليم عن بُعد خلال جائحة كورونا، كان قراراً صائباً، لافتاً إلى أنه تم تطبيقه من خلال «Microsoft Teams» المتوافر لدى إدارة نظم المعلومات، دون تحميل الدولة أي أعباء مالية إضافية.
وأوضح دبشة، في تصريح لـ«الراي»، أن البرنامج أتاح للمعلم شرح الدروس وتسجيل الحصص الافتراضية، بما يمكّن الطلبة من الرجوع إليها في أي وقت. لكنه أشار، في المقابل، إلى أن بعض أولياء الأمور باتوا يعتمدون بشكل كبير على هذه التسجيلات، على حساب المشاركة الحية، ما أدى إلى تراجع التفاعل المباشر بين المعلم والطالب، ليأخذ التعليم طابعاً أقرب إلى التعليم المفتوح.
وشدد على «أهمية تعزيز التفاعل داخل الفصول الافتراضية، باعتباره عنصراً أساسياً يمكّن المعلم من تقييم مستوى الطلبة وتصحيح أخطائهم أولاً بأول». وبيّن أن «مديري المدارس يمتلكون القدرة على متابعة أداء المعلمين، من خلال الدخول إلى الحصص الافتراضية، إلا أن مستوى الالتزام يختلف من إدارة إلى أخرى، مع وجود بعض القيادات المدرسية التي لا تتابع هذا الجانب بالشكل المطلوب».
وأضاف دبشة أن «متابعة الطلبة في بيئة التعليم التفاعلي تمثل تحدياً كبيراً، وتتطلب وجود كيان إداري متخصص، وهذا الدور قائم حالياً بشكل محدود ضمن أقسام صغيرة في المناطق التعليمية، إلا أنه يستدعي التطوير إلى إدارة متكاملة، مجهزة بالإمكانات اللازمة، لتكون مرجعاً موثوقاً للطلبة وأولياء الأمور والمعلمين، وخصوصاً في ما يتعلق بالإحصاءات والمتابعة».
أخبار متعلقة :