الكويت تعرب عن رفضها القاطع للإجراءات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة الدولية

كتب ناصر المحيسن - الكويت في الخميس 30 أبريل 2026 12:45 مساءً - أعرب المندوب الدائم لدولة الكويت لدى الأمم المتحدة السفير طارق البناي أمس الأربعاء عن رفض البلاد القاطع لأي إجراءات إيرانية تستهدف إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية فيه، مشددا على أن المضائق الدولية هي «شرايين مشتركة للتجارة وممرات تعبر منها مصالح الدول كافة».

Advertisements

جاء ذلك في كلمة ألقاها السفير البناي أمام مجلس الأمن الدولي في جلسته المستأنفة رفيعة المستوى، بدعوة من مملكة البحرين، لبحث سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري.

وقال البناي إن الجلسة تنعقد في «لحظة دقيقة» تتجاوز قضية أمن الملاحة البحرية بعدها الفني أو التجاري لتصبح اختبارا مباشرا لقدرة المجتمع الدولي على حماية القانون الدولي وصون السلم والأمن الدوليين ومنع تحويل الممرات المائية الحيوية إلى أدوات «ابتزاز سياسي» أو ساحات صراع مفتوح.

وأكد أن أمن الملاحة البحرية ليس مصلحة إقليمية لدول بعينها بل هو مصلحة دولية جماعية، مشيرا إلى أن أي إخلال به يعد إخلالا مباشر باستقرار الاقتصاد العالمي وبأمن الشعوب وحقها في التنمية والحياة الكريمة.

وأوضح أن مضيق هرمز يعد أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي إذ تمر عبره إمدادات حيوية من النفط والغاز والسلع الغذائية والأسمدة وترتبط به سلاسل إمداد تمتد من الخليج العربي إلى آسيا وأوروبا وأفريقيا والأمريكيتين.

ونبه البناي إلى أن إغلاقه من قبل إيران وعرقلة الملاحة فيه وإخضاع العبور عبره لشروط غير قانونية لا يمكن النظر إليها باعتبارها أزمة إقليمية محدودة بل هي «تهديد مباشر للسلم والأمن الدوليين واعتداء على حق العالم بأسره في حرية الملاحة والتجارة المشروعة».

وأضاف أن تحويل مضيق دولي إلى «ورقة مساومة سياسية أو عسكرية» أمر غير مقبول لأنه ينسف الأساس الذي تقوم عليه قواعد العبور في المضائق الدولية ويقوض الثقة في النظام البحري العالمي بأكمله.

واستشهد بالقانون الدولي، وفي مقدمته ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي للبحار، الذي أرسى مبادئ واضحة تقوم على حرية الملاحة وعدم إعاقة المرور وعدم استخدام القوة أو التهديد بها ضد السفن المدنية والتجارية.

واعتبر أن أي إغلاق غير قانوني لمضيق هرمز يمثل اعتداء على حق كل دولة في الوصول الآمن إلى الطاقة والسلع وتحديا مباشرا لسلطة مجلس الأمن ومصداقيته في حفظ السلم والأمن الدوليين ما يستدعي «موقفا حازما يرقى إلى حجم هذا التهديد».

وأعاد البناي إلى الأذهان أن مبدأ حرية الملاحة، كما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يشكل التزاما قانونيا ملزما لا يجوز الإخلال به أو إخضاعه لإرادة منفردة.

وسلط الضوء على قرار مجلس الأمن رقم (552) الذي شدد على ضرورة احترام حرية الملاحة في المياه الدولية والقرار رقم (2817) الذي حظي بدعم تاريخي من 136 دولة وأدان بوضوح التهديدات التي تستهدف عرقلة الملاحة الدولية في مضيق هرمز.

وحذر من أن التراخي في إنفاذ قرارات المجلس يبعث برسالة خطرة مفادها أن تهديد الملاحة يمكن أن يمر بلا ثمن وأن أمن التجارة الدولية يمكن أن يترك للمغامرة والابتزاز، داعيا مجلس الأمن إلى اتخاذ تدابير عملية تضمن حماية الملاحة الدولية ومحاسبة من يهددها.

وفي السياق ذاته، قال البناي إن دولة الكويت عايشت شأنها شأن شقيقاتها في مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأردن انعكاسات هذا التصعيد على أمنها وسيادتها ومنشآتها الحيوية.

وأشار إلى أن الاعتداءات الإيرانية السافرة جزء من نهج خطر يقوم على «توسيع نطاق التهديد من البر إلى البحر ومن المنشآت المدنية إلى الممرات الدولية ومن أمن الدول إلى أمن الاقتصاد العالمي».

وشدد على أن أمن دول مجلس التعاون الخليجي «كل لا يتجزأ» وأن أي اعتداء على سيادة أي دولة من هذا الكيان أو على منشآته الحيوية أو على ممراته البحرية هو مساس بأمن المنطقة بأكملها.

وجدد البناي التأكيد على موقف الكويت المنسجم مع الموقف الخليجي الموحد المستند إلى التمسك بالقانون الدولي واحترام سيادة الدول وحسن الجوار ورفض التدخل في الشؤون الداخلية والاحتكام إلى الحوار والدبلوماسية.

وختم كلمته بالقول إن «حماية مضيق هرمز اليوم هي حماية لمبدأ أن القانون أقوى من القوة وأن البحر طريق للتواصل لا ساحة للتهديد وأن أمن الشعوب لا يجوز أن يكون رهينة للمغامرات السياسية والعسكرية».

وجدد دعوة الكويت إلى تحرك دولي منسق يعيد للملاحة أمنها وللمنطقة استقرارها وللقانون الدولي هيبته ويفرض على إيران التوقف عن انتهاكاتها الصارخة للقوانين الدولية كافة والحزم في تطبيق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة من دون تهاون.

وكان السفير البناي قد شارك في وقفة إعلامية مشتركة سبقت الجلسة، حيث ألقى وزير الخارجية البحريني عبداللطيف الزياني بيانا صحفيا، باسم مجموعة تضم 98 دولة ومنظمة دولية، يندد بالهجمات التي تستهدف أمن واستقرار المنطقة ولا سيما ما يتعلق بتهديد سلامة الملاحة في مضيق هرمز.

أخبار متعلقة :