كتب ناصر المحيسن - الكويت في الأحد 3 مايو 2026 10:25 صباحاً - تبذل وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة خلال الفترة الحالية، جهداً مكثفاً، استعداداً لموسم الصيف المقبل، المتوقع أن ترتفع خلاله أحمال استهلاك الكهرباء والمياه لمعدلات تتخطى ما تم تسجيله الصيف الفائت.
وفي مواجهة التحديات التي يفرضها عادة موسم الصيف على قطاعات الوزارة الفنية، رسم مسؤولو الوزارة خطتهم، لتلبية احتياجات البلاد من الكهرباء والماء خلال أشهر الصيف المقبل، وفقاً للمعطيات المتاحة لديهم، تفادياً لمشكلة القطع المبرمج التي تصدم بها الوزارة عادة عند تفوق معدلات الاستهلاك على معدلات الإنتاج.
أهداف
ووضع مسؤولو الوزارة عامل صيانة وحدات إنتاج الكهرباء ومقطرات المياه كأول هدف أساسي في خطتهم، حيث تسعى الوزارة لتذليل أي عقبات فرضتها الظروف الراهنة والاعتداءات الإيرانية على بعض منشآت الوزارة، لإنجاز أعمال الصيانة في موعدها لعبور الصيف بشكل جيد، حيث تم الانتهاء تقريباً من إنجاز نحو 70 في المئة من أعمال صيانة المقطرات ونحو 60 في المئة من أعمال صيانة وحدات إنتاج الكهرباء.
ويتابع المعنيون بأعمال تشغيل وصيانة محطات القوى، بالتنسيق مع قطاع مراكز المراقبة والتحكم أعمال صيانة وحدات الإنتاج ومقطرات المياه، لانجازها وفق الجدول الزمني المعد مسبقاً. وتنطوي خطة الوزارة لعبور الصيف المقبل بشكل آمن، على موضوع عمليات التفاوض التي تجريها الوزارة مع شبكة الربط الخليجي لاستيراد طاقة كهربائية من الدول الأعضاء التي يوجد لديهم فائض كهربائي، واتفقت أخيراً على توقيع عقد لشراء الطاقة من شبكة الربط الخليجي، يبدأ من مايو الجاري، ويستمر حتى نهاية مارس 2027، بكلفة 43.5 مليون دينار.
وقالت مصادر مسؤولة لـ«الراي» إن «تمديد عقود شراء الطاقة الكهربائية من شبكة الربط الخليجي، تأتي محاولة منها لسد العجز الناتج عن زيادة معدلات الاستهلاك عن الطاقة المنتجة».
وأضافت المصادر إن «الوزارة تُعوّل على موضوع شراء الطاقة من الشبكة الخليجية بشكل كبير، لا سيما بعد إنجاز الوزارة أعمال التوسعة الخاصة بربط خطوط محطة الوفرة التابعة لهيئة الربط الخليجي مع محطتي صباح الأحمد السكنية بما يمنحها سعة استيراد طاقة بشكل أكبر من شبكة الربط الخليجي».
كلمة السر
ومن ضمن العوامل التي تشتمل عليها خطة الوزارة لمواجهة تحديات موسم الصيف المقبل، حملة ترشيد استهلاك الكهرباء والماء، التي تعتبر كلمة السر في خطة الوزارة، حيث تواصل بشكل مستمر حث المواطنين والمقيمين عبر الوسائل المرئية والمسموعة والمقروءة على الاستغلال الأمثل لنعمتي الكهرباء والماء، خصوصاً في أوقات الذروة التي تستدعي تقليل معدلات الاستهلاك لخفض مؤشر الأحمال الذي يسجل في تلك الفترة «الذروة» خلال أشهر الصيف أرقاما قياسية.
وكما تعول الوزارة بشكل كبير على خفض الاستهلاك خلال أوقات الذروة عبر أساليب نفذتها الصيف الماضي وكان لها عظيم الأثر في خفض معدلات الاستهلاك، حيث توقعت المصادر أن تعيد الوزارة توجيه تعليماتها للمصانع بمختلف أنواعها إيقاف خطوط إنتاجها خلال فترات الذروة، وكذلك توجيه دعوات لوزارات الدولة ومؤسساتها وهيئاتها بضرورة ترشيد الاستهلاك.
طاقة متجددة
وتحاول الوزارة جاهدة الاستفادة قدر الإمكان من الطاقات المتجددة في تجاوز الصيف المقبل، حيث تُوجت القرارات الخاصة التي تلزم الجهات الحكومية والمباني العامة بإنتاج ما لا يقل عن 10 في المئة من حملها الأقصى للطاقة الكهربائية عبر مصادر طاقة شمسية متجددة بإدخال نحو 60 ميغاواط خلال العام الجاري للشبكة الكهربائية، بما يسهم في تعزيز الاستدامة ورفع كفاءة الطاقة في البنية التحتية الحكومي.
وفي هذا الإطار، تسعى الوزارة لاستصدار قرار شراء الطاقة الكهربائية من الغير، بما يتيح شراء الطاقة الكهربائية المنتجة من أسطح المنازل والمباني، بهدف تشجيع المواطنين على تركيب الألواح الشمسية، وتقليل استهلاك الشبكة بنسبة تصل لنحو 10 في المئة.
وبشأن نجاح الوزارة في عبور الصيف دون قطع مبرمج، قالت مصادر مطلعة إن «هذا الأمر يتوقف على درجة الحرارة المتوقع تسجيلها وعدم خروج وحدات إنتاج خلال أوقات الذروة بشكل مفاجئ، خصوصا تلك الوحدات التي تنتج ما فوق 250 ميغاواط».
وأضافت إن «الوزارة ستقوم بجميع التجهيزات المطلوبة، لمواجهة تحديات الصيف، ولكنها تبقي موضوع ترشيد الاستهلاك أمانة لدى كل مواطن ومقيم» مؤكدة أن كلمة سر عبور الصيف المقبل دون قطع مبرمج تكمن في الترشيد.
إياد الفلاح: 4 إجراءات ترشّد الاستهلاك
أكد الوكيل المساعد لقطاع محطات القوى سابقاً اياد الفلاح، أن للترشيد فوائد مالية (تقليل تكلفة الوقود) وبيئية (خفض الأضرار على البيئة) وصحية (جودة هواء أفضل، أمراض أقل) ووطنية (مساهمة المواطن والمقيم في تحقيق أهداف الدولة)، ولكن إذا أردنا أن يكون للترشيد فائدة وتأثير إيجابي على سلوك المواطن والمقيم ينعكس على تخفيض معدلات استهلاك الكهرباء والماء، لابد من عمل ما يلي:
1 - التحصيل الشهري للفواتير، فالتحصيل الشهري هو أكبر محفز للترشيد والتوعية سواء للأفراد أو الشركات أو الجهات الحكومية على حد سواء، فهو الذي يذكر المستهلك دوما بما عليه من التزامات واجبة السداد في حينه.
2 - الإسراع في تركيب عدادات ذكية لجميع المستهلكين، كونها تساعد الجهات المختصة في ملاحظة ودراسة وفهم سلوك وأنماط جميع أنواع المستهلكين أولاً بأول، ما يعطي تلك الجهات إرشادات استباقية لعملائها لعمل اللازم في الوقت المناسب.
3 - تطبيق نظام الشرائح لمستهلكي خدمتي الكهرباء والماء، بما يكافئ المقتصد ويعاقب المسرف، وبما لا يرهق كاهل ذوي الدخول المحدودة.
4 - تفعيل الضبطية القضائية، فهناك بعض العملاء يميلون للإسراف في استهلاك نعمتي الماء والكهرباء ولا عذر لديه حتى وإن كان يدفع ثمنها بانتظام، فهذه الخدمات تكلف الدولة والمال العام الشيء الكثير جدا وهي بدورها تقدمها للمواطن والمقيم بأسعار رخيصة مدعومة. فالواجب عدم التبذير والاقتصاد في استهلاكها وإلا تفعيل الضبطية القضائية واجبة على كل من يسرف في الاستهلاك.
أخبار متعلقة :