كويتي توفي في 1977... «عاد إلى الحياة» في 1993

كتب ناصر المحيسن - الكويت في الجمعة 8 مايو 2026 10:40 صباحاً - كشفت التحريات التي تجريها الجهات المختصة ومباحث الجنسية عن واحدة من القضايا المعقدة المرتبطة باستغلال الثغرات القديمة في أنظمة تسجيل الوفيات والبيانات المدنية قبل تطبيق نظام الرقم المدني والبطاقة المدنية في الكويت خلال الثمانينات، حيث تبين وجود شخص استمر في استخدام هوية مواطن متوفى منذ العام 1977، وكأنه أعاده إلى الحياة مجدداً، مستفيداً من غياب الربط الإلكتروني الموحد آنذاك بين الجهات الرسمية.

Advertisements

وذكرت مصادر مطلعة لـ«الراي» أن تفاصيل القضية تعود إلى مواطن كويتي حقيقي من مواليد العام 1947، كان وضعه القانوني سليماً وثابت النسب، والتحق بوزارة الدفاع عند بلوغه سن الثامنة عشرة، قبل أن يتوفى في العام 1977.

وفي ذلك الوقت، استخرج ذوو المتوفى تصريح دفن رسمياً وتم دفنه بصورة طبيعية، إلا أنه لم يكن هناك نظام موحد للإبلاغ عن حالات الوفاة آنذاك، ولم يكن قد طبق نظام البطاقة والأرقام المدنية بعد.

ووفقاً للتحريات، فإنّ شخصاً آخر استغل هذه الثغرة بعد سنوات طويلة، وقام بالدخول على بيانات المواطن المتوفى واستكمال مسيرته (وكأنه أعاده إلى الحياة)، مستغلاً عدم وجود نظام موحد للإبلاغ عن الوفيات في كل الجهات الرسمية.

وأوضحت المصادر أن التحريات بيّنت أن المواطن المتوفى سنة 1977 لم يكن متزوجاً عند وفاته، ولم يكن لديه أبناء، وأن الشخص المنتحل ظهر لاحقاً في سجلات الدولة اعتباراً من العام 1993، أي بعد تحرير الكويت من الغزو العراقي.

وفي هذا السياق، أكدت المصادر أن جميع الملفات التي ظهرت فيها تحركات مفاجئة بعد الغزو، خصوصاً لمن تعود تواريخ ميلادهم إلى ما قبل الغزو، تخضع لتدقيق أمني وقانوني موسع من قبل الجهات المختصة ومباحث الجنسية، للتحقق من سلامة البيانات وصحة الانتساب.

وبالتحقيق في هذه الحالة، لوحظ أن جميع التحركات الرسمية المتعلقة بهذا الشخص بدأت فعلياً بعد الغزو، كما قام بتسجيل أبنائه بعد تلك الفترة رغم أن تواريخ ميلادهم تعود إلى ما قبل الغزو، الأمر الذي أثار الشبهات ودفع إلى تعميق البحث والتحري.

وأظهرت التحقيقات وجود مواطن خليجي يحمل الاسم ذاته بالكامل، ولديه أبناء يحملون الأسماء نفسها المسجلة في الملف الكويتي. وتم استدعاء الإخوة الكويتيين المفترضين للشخص محل الشبهة، وبسؤالهم عن شقيقهم أكدوا أنه متوفى منذ العام 1977، كما نفوا معرفتهم بالشخص الذي عُرضت عليهم صوره «لا نعرفه ولا يمت لنا بصلة»، وقدموا شهادة وفاة شقيقهم الحقيقي الصادرة في 1977.

وبحسب نتائج التحقيق، فإن المزوّر تلقى على ما يبدو معلومات عن وجود حالة وفاة قديمة غير مسجلة في أنظمة الدولة، ما أتاح له استغلال الاسم والدخول على الملف بصورة غير قانونية، ليستكمل لاحقاً جميع إجراءاته الرسمية تحت هوية المواطن المتوفى.

وأشارت المصادر إلى أن تبعية هذا الملف تبلغ 21 حالة، فيما أظهرت مراجعة جميع المستندات والأوراق الرسمية أن تحركات الملف داخل الكويت بدأت بعد الغزو، وتحديداً بعد العام 1993، وهو التاريخ الذي تشير التحقيقات إلى أنه شهد دخول الشخص المنتحل على ملف المواطن المتوفى واستكمال استخدام هويته بصورة غير مشروعة.

أخبار متعلقة :