الموروث الشعبي... ماضي الأمة المستمر حاضراً ومستقبلاً

كتب ناصر المحيسن - الكويت في الأحد 17 مايو 2026 10:40 صباحاً - في أمسية ثقافية مميزة، امتزجت فيها عذوبة الشعر بصوت الربابة الشجي، احتضنت ديوانية الباحث في تراث البادية نايف صالح الحريجي، لقاء ثقافياً وأدبياً، جمع نخبة من الشعراء والباحثين والمؤرخين والمهتمين بالشعر النبطي والتراث الشعبي، ضمن الاجتماعات الدورية الهادفة إلى تعزيز التواصل الثقافي وحفظ الموروث الشعبي.

Advertisements

وشهد اللقاء، الذي أقيم مساء الخميس الماضي في الجهراء، أجواء أدبية ثرية تبادل خلالها الحضور القصائد والروايات التراثية والحوارات التراثية التي تناولت أهمية الشعر النبطي، ودور الديوانيات في ترسيخ الهوية الوطنية والمحافظة على الإرث الأدبي والاجتماعي الذي توارثته الأجيال جيلاً بعد جيل.

منبر ثقافي

وأكد مقدم برنامج ديوان شعراء النبط والشاعر سعد الزمانان أن «ديوانية شعراء النبط أصبحت اليوم واحدة من المنابر الثقافية المهمة التي تسهم في إبراز الموروث الشعبي الكويتي وتعزيز حضور الشعر النبطي في المجتمع»، مشيراً إلى أن الديوانية تفخر بما تقدمه من دور فاعل في دعم الحركة الأدبية والثقافية في الكويت.

وقال الزمانان إن «الديوانية تعمل بشكل مستمر على احتضان المواهب الشعرية الشابة، وتشجيعها على صقل مهاراتها الأدبية، إلى جانب فتح المجال أمام المبدعين للتعبير عن أفكارهم وإبداعاتهم بحرية ومسؤولية، بما يسهم في بناء جيل واعٍ بقيمة التراث وأهمية المحافظة عليه».

وأضاف أن مسيرة الشعر النبطي في الكويت ستظل متواصلة ومتجددة، لافتاً إلى أن «الأجيال الجديدة من الأبناء والأحفاد باتت اليوم تحمل راية الشعر والمحافظة على تقاليد الديوانية بكل فخر واعتزاز، وهو ما يعكس عمق الانتماء الوطني والإحساس بالمسؤولية تجاه صون الهوية الثقافية للكويت».

وأشار إلى أن «الديوانية الكويتية لم تكن مجرد مكان للتجمع، بل شكّلت عبر التاريخ مدرسة اجتماعية وثقافية ساهمت في بناء الوعي المجتمعي وتعزيز قيم الترابط والتلاحم بين أبناء المجتمع، إضافة إلى دورها في نقل القصص والتجارب والحكم الشعبية التي تمثل جزءاً مهماً من ذاكرة الوطن».

امتداد تاريخي

من جانبه، أوضح الباحث في تراث البادية وصاحب الدعوة نايف صالح الحريجي أن هذه اللقاءات تأتي انطلاقاً من الحرص على استمرار التواصل بين الشعراء والباحثين والمهتمين بالتراث، مؤكداً أن «الديوانية تمثل امتداداً حقيقياً للتاريخ الكويتي العريق، وتجسّد روح المحبة والتآخي بين أبناء المجتمع».

وبيّن الحريجي أن «الديوانيات الكويتية لعبت منذ القدم دوراً محورياً في نشر العلم والمعرفة وتبادل الخبرات، كما كانت شاهداً على العديد من المحطات الوطنية والاجتماعية المهمة. واستمرار هذه المجالس الثقافية يسهم في غرس القيم الأصيلة في نفوس الأجيال الجديدة وربطهم بتاريخهم وتراثهم الوطني».

وأضاف أن «الشعر النبطي سيبقى جزءاً أصيلاً من الهوية الخليجية والكويتية، لما يحمله من معانٍ وطنية وإنسانية واجتماعية تعكس حياة الناس وتوثق تفاصيل الماضي والحاضر»، مشيراً إلى أن الديوانية تظل البيئة المثالية التي تحتضن هذا الإرث وتحافظ عليه.

تراث

بدوره، أشار المفكر الأديب ممدوح الدويش العنزي، إلى أهمية الاجتماعات الدورية التي تجمع المؤرخين والشعراء والباحثين، مؤكداً أن «مثل هذه اللقاءات تسهم في تعزيز المعرفة وتبادل المعلومات والخبرات المتعلقة بتاريخ الكويت وتراثها الشعبي، كما تفتح المجال أمام توثيق العديد من الروايات والقصص التي تشكل جزءاً مهماً من الذاكرة الوطنية».

وأكد العنزي أن «استمرار هذه المجالس الثقافية يعكس الوعي المتزايد بأهمية الحفاظ على التراث الشعبي، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، مشدداً على ضرورة توثيق الموروث الثقافي ونقله للأجيال القادمة بأسلوب عصري يحافظ على أصالته وقيمته التاريخية».

من جهته، شدّد المؤرخ مطلق الجريد على أن الديوانية الكويتية كانت ولاتزال رمزاً للألفة والتواصل الاجتماعي، وتحمل في تفاصيلها عبق التاريخ الكويتي الأصيل، موضحاً أن «المجالس التراثية لعبت دوراً مهماً في تعزيز العلاقات الاجتماعية وترسيخ قيم الاحترام والتعاون بين أبناء المجتمع».

وأشار الجريد إلى أن «اللقاءات الأدبية والتراثية تمنح الشباب فرصة للتعرّف على تاريخ آبائهم وأجدادهم، والاستفادة من التجارب والخبرات التي يحملها الشعراء والباحثون والمؤرخون»، مؤكداً أن الحفاظ على الديوانية هو حفاظ على جزء مهم من هوية الكويت الثقافية والاجتماعية.

الربابة... إرث موسيقي عريق

الربابة أداة موسيقية شعبية محلية الصنع ذات وتر واحد، تُصنع من الأخشاب بحيث تأتي على شكل هندسي، والربابة لها عدة ألحان، مثل: الهجيني والسامري والصخري والهلالي.

وأكد عازف الربابة دغيم الظفيري ضرورة الحفاظ على هذه الآلة الموسيقية القديمة من الاندثار والضياع وذلك من خلال تعزيز حضورها المستمر.

وقال الظفيري إن الربابة تُعد من أهم الآلات الموسيقية التراثية، لما تحمله من تاريخ عريق ضارب في القدم.

وأضاف أنه بدأ ممارسة هذه الهواية منذ الصغر، وحرص على تطوير مهاراته بالتدرب الذاتي، في ظل غياب معاهد متخصصة تُعنى بتعليم العزف على الربابة، أسوةً ببقية الفنون والآلات الموسيقية الأخرى.

وأوضح أنه استفاد من تجارب العازفين الذين سبقوه، ومن كبار العازفين القدامى، حيث كان يحرص على حضور مسامراتهم الشعرية والاستماع إلى معزوفاتهم، ثم تقليد أساليبهم ومحاكاتها، إلى أن تمكن مع الاستمرار والتدريب اليومي من صقل موهبته وإتقان العزف على الربابة.

أخبار متعلقة :