428 أسرة سودانية في تشاد برعاية «الرحمة العالمية»

كتب ناصر المحيسن - الكويت في الأربعاء 20 مايو 2026 12:55 صباحاً - وقّعت جمعية الرحمة العالمية اتفاقية تعاون جديدة مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لتقديم الدعم عبر صندوق الزكاة للاجئين، بهدف توفير مواد الإغاثة الأساسية لنحو 428 أسرة سودانية لاجئة، من المقيمين في شرق تشاد.

Advertisements

وقال مستشار المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ممثل المفوضية لدى دول مجلس التعاون الخليجي الدكتور خالد خليفة، خلال حفل توقيع الاتفاقية، «نعلن عن توقيع اتفاقية تعاون جديدة مع واحدة من أبرز شركاء المفوضية من الجمعيات الخيرية في الكويت، جمعية الرحمة العالمية، ويحمل هذا اللقاء أهمية خاصة بالنسبة لنا في المفوضية».

وأضاف خليفة «تمتد شراكتنا مع جمعية الرحمة العالمية منذ عام 2018، حيث كانت أول جهة خيرية في دولة الكويت توقّع اتفاقية منحة مع المفوضية، في خطوة إنسانية رائدة عكست التزام الجمعية المستمر بدعم اللاجئين والنازحين، ومنذ ذلك الحين، ساهمت هذه الشراكة في دعم تدخلات إنسانية للاجئين في الأردن وبنغلاديش وأفغانستان، بما ترك أثراً إيجابياً ملموساً على حياة آلاف الأسر المحتاجة».

أزمة منسية

ولفت خليفة إلى أن «العالم يشهد صراعات متعددة، تخلف أعداداً هائلة من الضحايا وتدفع الملايين من الأشخاص للنزوح من ديارهم بحثاً عن الأمان، من غزة إلى لبنان إلى أوكرانيا، وصولاً إلى الأزمة التي تمر بها هذه المنطقة من العالم، وقد أوشكت الأزمة الإنسانية في السودان أن تصبح أزمة منسية، رغم أنها تعد الآن أكبر أزمة نزوح في العالم، بلا أي أفق سياسي لانتهاء الأزمة وعودة اللاجئين إلى ديارهم».

وتابع «إن الاتفاقية التي نوقعها اليوم تقدم الدعم من خلال صندوق الزكاة للاجئين، لتوفير مواد الإغاثة الأساسية لنحو428 أسرة سودانية لاجئة (أي ما يقارب 1712 شخصاً) من المقيمين في شرق تشاد، مثل البطانيات وأدوات الطبخ والناموسيات والمصابيح الشمسية ومواد النظافة الشخصية، لعلها تسهم في تحسين ظروفهم المعيشية والتخفيف من معاناتهم، ومساعدتهم على استعادة ولو جزء بسيط من إحساسهم بالكرامة والأمان».

وأكد أنه «بالرغم من خفض التمويل، تستمر المفوضية في العمل مع الشركاء لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتوزيع المساعدات المنقذة للحياة والخدمات الأساسية للأسر اللاجئة بمجرد وصولها إلى تشاد، إلا أن المساعدات المقدمة لا ترقى إلى الحد الأدنى المطلوب، ولابد من تكاتف الجهود لمساعدة اللاجئين وتمكينهم من إعادة بناء حياتهم إلى حين عودتهم إلى ديارهم».

شراكة مقدّرة

وأضاف خليفة «إننا ننظر بكثير من التقدير لشراكتنا الممتدة مع الرحمة العالمية، والتزامهم المتواصل بدعم اللاجئين والمجتمعات النازحة، من خلال أحد أبرز وأهم طرق الدعم التي تتمثل في صندوق الزكاة للاجئين التابع للمفوضية، حيث يمثل أداة مبتكرة في مجال الاستجابة الإنسانية التي تسخر أدوات العمل الخيري الإسلامي كالزكاة والصدقة، بهدف الوصول إلى اللاجئين والنازحين الذين تنطبق عليهم شروط الزكاة».

وبيّن أنه«منذ تأسيس الصندوق، قدّم الدعم لأكثر من 9 ملايين شخص ممن تأثروا بالنزاعات والكوارث حول العالم، ويعتبر الصندوق آلية توزيع موثوقة ومتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، تُمكّن الجهات المانحة من دعم اللاجئين والأسر النازحة داخلياً، وتعظيم أثر الزكاة على حياة اللاجئين. يخضع الصندوق لحوكمة صارمة، ما يضمن الشفافية في كل خطوة».

تكامل إنساني

بدوره أكد رئيس مجلس إدارة جمعية الرحمة العالمية هشام العومي، أن«الشراكة بين الجمعية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تمثل نموذجاً للتكامل الإنساني الهادف إلى التخفيف من معاناة اللاجئين والنازحين والمهجرين حول العالم، لافتاً إلى أن التعاون الممتد بين الجانبين منذ عام 2018 أثمر عن تنفيذ مشروعات إنسانية عدة أسهمت في دعم آلاف الأسر المتضررة والنازحة».

وقال العومي إن«الأزمة السودانية تُعد اليوم واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً وتأثيراً على المستوى العالمي، خصوصاً في ما يتعلق بأوضاع اللاجئين السودانيين في تشاد، في ظل التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي والرعاية الصحية والاحتياجات الإنسانية الأساسية، وفق ما تؤكده تقارير الأمم المتحدة الصادرة خلال عام 2026».

وأضاف«هذا التعاون يأتي انطلاقاً من الواجب الأخوي والقيم الراسخة في المجتمع الكويتي والخليجي والعربي، في إغاثة الملهوف والوقوف مع المتضررين وقت الأزمات. والمشروع يهدف إلى دعم الأشقاء السودانيين والتخفيف من معاناتهم الإنسانية».

وثمّن الشراكة مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، مشيداً بمراعاتها خصوصية أموال الزكاة وعدم اقتطاع أي مصروفات إدارية منها، بما يضمن وصول الدعم كاملاً إلى مستحقيه، ويعكس احترام المفوضية لطبيعة هذا العطاء وأهدافه الشرعية.

14 مليون سوداني نازح

ذكر مستشار المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ممثل المفوضية لدى دول مجلس التعاون الخليجي الدكتور خالد خليفة، أنه «من أن اندلعت الحرب في السودان في أبريل 2023، أجبر ما يقرب من 14 مليون شخص على الفرار من ديارهم، منهم 9 ملايين شخص بقوا داخل حدود السودان، و4.4 مليون شخص عبروا الحدود الدولية ليصبحوا لاجئين في دول الجوار».

وأضاف «اضطر مئات الآلاف من اللاجئين السودانيين للفرار إلى تشاد، التي تستضيف حالياً أكبر عدد من اللاجئين السودانيين من بين الدول المجاورة، ويبلغ عددهم نحو 920 ألف شخص، يصل معظمهم بلا أي موارد، وفي حالة من الانهاك الشديد، ويضطرون للعيش في ظروف بالغة الصعوبة في ظل انخفاض حاد في التمويل، ما يقيد الاستجابة الإنسانية، ولاتزال مناطق شرق تشاد تشهد ضغوطاً إنسانية متزايدة مع استمرار موجات النزوح القسري، واحتياج الواصلين الجدد إلى الحماية والمساعدة بشكل عاجل».

الكويتيون يجسّدون قيم العطاء والتضامن

أكد هشام العومي، أن «جمعية الرحمة العالمية تدرك حجم التحديات الإنسانية التي يواجهها الشعب السوداني، وتسعى بالتعاون مع شركائها إلى بذل أقصى الجهود الممكنة لتقديم الدعم والإغاثة والتخفيف من آثار الأزمة»، داعياً الله سبحانه وتعالى أن يرفع المحنة عن السودان وشعبه.

وأشاد العومي، بالمواقف الإنسانية للشعب الكويتي والمتبرعين والمحسنين والداعمين للعمل الخيري، مؤكداً أنهم يجسدون دائماً قيم العطاء والتضامن، ويعكسون المكانة الرائدة لدولة الكويت في ميادين العمل الإنساني والخيري.

أخبار متعلقة :