كتب ناصر المحيسن - الكويت في الأربعاء 3 يونيو 2026 11:40 مساءً - ضمن سياق قراءة وطنية وسياسية تزامنت مع الذكرى الثانية لتولي سمو الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، ولاية العهد، أكد رئيس التحرير الزميل وليد الجاسم، أن اختيار سمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، لسمو ولي العهد جاء ترجمة لرؤية قيادية بعيدة النظر، تستند إلى إدراك عميق لمتطلبات المرحلة المقبلة وتحدياتها، وتمثل ضمانة راسخة لاستمرار مسيرة التنمية والإصلاح وتعزيز الاستقرار الوطني.
وقال الجاسم، خلال استضافته في حلقة خاصة من برنامج «نبض الشارع» على تلفزيون الكويت، إن سمو الشيخ صباح الخالد، يمتلك سجلاً استثنائياً من الخبرة والعطاء، تشكّل عبر أكثر من خمسة عقود من العمل الدبلوماسي والحكومي، ما أكسبه مكانة رجل الدولة القادر على الجمع بين الحنكة السياسية والرؤية الإستراتيجية. وأشار إلى أن سموه رسّخ حضور الكويت ومكانتها الدولية عبر الدبلوماسية الهادئة والفاعلة، وأسهم في إدارة ملفات مفصلية شديدة الحساسية، من بينها مواجهة تداعيات جائحة كورونا، وتسريع مسارات التحول الرقمي، وتعزيز جهود مكافحة الفساد وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة.
وشدّد الجاسم على أن الكويت تشهد في المرحلة الراهنة تحولات نوعية على صعيد الأداء الحكومي والإداري، عنوانها الانضباط المؤسسي وتكريس سيادة القانون، بما أسهم في الحد من مظاهر المحسوبية والتراخي الإداري، وتعزيز مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات.
وأكد أن العلاقة التاريخية المتجذرة بين الأسرة الحاكمة والشعب الكويتي، والتي امتدت عبر قرون من التلاحم والثقة المتبادلة، ستظل الركيزة الأساسية لاستقرار البلاد ومصدر قوتها في مواجهة التحديات، بما يحفظ للكويت مكانتها نموذجاً للأمن والاستقرار والتنمية المستدامة.
الثقة بقيادة الكويت... راسخة
استهلّ الجاسم، حديثه بتجديد «الشكر والتأييد والولاء لصاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، على جهوده الكبيرة، وعلى اختياره الذي لا نمتلك أمامه إلّا السمع والطاعة، فصاحب السمو يعرف احتياجات البلد، كما يعرف مستقبلها ويدرك أبعاد قراراته».
وأشار إلى شخصية سمو ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، قائلاً «بحكم موقعنا في الإعلام، احتككنا بسمو الشيخ صباح الخالد مرات عديدة وفي مناسبات مختلفة. هذا الرجل يملك قدراً عالياً من الثبات، ما يجعله قادراً على أن يعكس طمأنينته على الغير. هذه الطمأنينة هي من سمات القائد».
وأضاف: «في ذكرى تولي سموه نستذكر العلاقة المميزة الممتدة الطويلة بين الأسرة الحاكمة والشعب الكويتي»، مبيناً أن «مثل هذه الفرص تكون مناسبة لتجديد العهد والولاء والثقة، بين المحكوم والحاكم التي لا تُبنى إلّا بتجارب طويلة عميقة».
ولفت الجاسم إلى أن «الكويت مرّت بأحداث كثيرة في تاريخها الذي يقارب 400 عام، وطوال هذه القرون كانت الأسرة الحاكمة قريبة من الشعب دائماً، والشعب قريب منها، (وقادرين يكونون مكون واحد) في النهاية».
وقال إن «الكويت ولله الحمد صمدت في وجه مختلف الأحداث، قديماً أو حديثاً، وكانت قادرة دائماً على تمثل هذا النوع من التلاحم والثقة»، مردفا أن «هذه الثقة امتدت معنا حتى اليوم، فنحن كل ثقتنا بحضرة صاحب السمو أمير البلاد وفي اختيار سموه الذي يعرف تماماً مَن هو الشخص القادر على إتمام المسيرة والأقدر على إكمال الرؤية والمضي قدماً في الكويت».
ماضٍ جميل ومستقبل مُطمئن
وعما تحمله الذاكرة الوطنية في الذكرى السنوية الثانية لتولي سمو الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، ولاية العهد، قال الجاسم، «مثل هذه الذكرى دائماً تُحيى التاريخ الموجب للثقة، وهو تاريخ عميق جداً، يشكّل علاقة يندر أن تجد لها مثيلاً».
وأضاف «الناس في العالم فوجئوا بطبيعة هذه العلاقة وعمقها وقت الغزو العراقي للكويت، وفوجئوا بهذا الشعب وتمسكه بالأسرة والحكم، وهذا نتاج ثقة طويلة ممتدة لقرون».
وقال: «أستذكر يوم إعلان تزكية صاحب السمو للشيخ صباح الخالد، ولياً العهد، كنت في حفل تخرج ابنتي الصغيرة قبل سنتين من هذا اليوم، وفي ذلك الحفل كنا نرى الشباب من خريجي الثانوية والمقبلين على مرحلة جديدة في الحياة، والإنسان يتمنى دائما لأبنائه حياة أفضل منه تكون أكثر استقراراً»، لافتاً إلى أنه «في السنوات الماضية مرّت علينا ظروف كثيرة، وما جعلنا نمرّ منها ونعبر دائماً هي كفاءة القيادة».
وتابع «أذكر في ذلك اليوم يعني (اغرورقت عيني) ما بين فرحة تخرج ابنتي وما بين فرحة تلقي الخبر وأنا في الحفل»، مضيفاً «هذه التوأمة، أعطتني الطمأنينة والارتياح بالمستقبل، إذ كما كان الماضي جميلاً والحاضر كذلك، ما زلنا قادرين على أن نكمل بأن يكون المستقبل جميلاً أيضاً».
50 عاماً من الخبرة والعطاء
وعدّد الجاسم، مناقب سمو ولي العهد، قائلاً «الشيخ صباح الخالد، حفظه الله، وهذا بالتأكيد صاحب السمو يعرفه ويدركه تماماً، رجل جاد، واضح، صارم بلا قسوة، يمتلك من الحكمة الكثير، يعرف القوانين والدستور مثلما يعرف ميثاق الأمم المتحدة ويمكن حتى ميثاق عصبة الأمم المتحدة السابق».
وأضاف أن سموه «خبرته كبيرة، حيث أنجز دراسته العلوم السياسية، أعتقد 78 وبدأت رحلته الدبلوماسية ورحلته في العمل الحكومي التي تناهز الـ 50 سنة اليوم، هذا رقم ليس بقليل».
الخبرات صنعت قائداً استثنائياً
واستعرض الجاسم، جهود وإنجازات سمو ولي العهد وتوليه المناصب الدبلوماسية والوزارية، ثم رئاسة الحكومة وإدارة الأزمات مثل جائحة كورونا بكل كفاءة واقتدار.
وقال الجاسم، «يمكن تقسيم خبرات سمو ولي العهد إلى أمور عديدة: خبرات خارجية صقلها عمله في وزارة الخارجية وفي الأمم المتحدة، وكسفير للكويت في الخارج، واهتمامه بالملف الدبلوماسي ورئاسته لوزارة الخارجية، وتصديه لملفات كبيرة جداً من بينها العلاقة الكويتية - العراقية بعد سنوات طويلة من التأزم».
وأضاف أن «خبرته في الداخل لم تكن قليلة أبداً، إذ ان سموه تولى وزارات الشؤون والإعلام، وتولى مع وزارة الإعلام بصفة موقتة وزارات الأوقاف والعدل، وشؤون مجلس الوزراء التي من خلالها يمكن معرفة عمل جميع الوزراء وتنظمه».
ولفت أنه «تولى منصب نائب رئيس وزراء ورئيس وزراء، وحظي بالثقة الأميرية أربع مرات في تشكيل الحكومة»، مبينا أن «هذه المسؤوليات صنعت كماً هائلاً من الخبرة التراكمية لدى سموه، في الشأنين الخارجي والداخلي».
وأضاف «في الشأن الخارجي عن طريق الدبلوماسية التي تعتبر القوة الناعمة لدولة مثل الكويت في قمة الحاجة إليها دائماً، البلد صغير الحجم، قليل السكان، محدود القوة العسكرية، بالغ الثراء في محيط إقليمي صعب، فوجود بلد بهذه التركيبة يجعله دائماً على صفيح ساخن وعلى المحك دائماً»، مبيناً أن «سندك الأساسي بعد الله، الدبلوماسية وقوتك على إقناع العالم بأنك دائماً تستحق حياة أفضل، وفي هذا الملف سمو ولي العهد متمكن فيه تماماً».
الانضباط ينهي التراخي
وفي شأن تصحيح المسار للمشهد السياسي الذي نشهده في البلاد، قال الجاسم: «الجميع يعلم أن الكويت مرت بحال من التراخي الإداري الكبير، وهذا النوع من التراخي أدى إلى حال من الفساد».
وأضاف «الفساد ليس بالضرورة أن يكون تعدياً على المال العام فقط، فالتعدي على حقوق الغير فساد أيضاً، كاجتياز دور الغير، والشهادات غير السليمة، والتخطي في الترقيات، هذه كلها من محصلات فترة التراخي الإداري، لكن اليوم نشاهد ونلمس مقدار التغيير الذي يحدث في فترة فيها الكثير من الانضباط الذي نجني ثماره جميعاً».
وتابع «في السابق، إن كان لديّ واسطة أستطيع أن آخذ فيها حقي، اليوم حقي يأتيني دون واسطة، والذي كان عنده واسطة حتى يستحوذ فيها على حق الغير لن يستطيع أخذ حق الغير اليوم، فالحمد لله. أنا أتصور الأمور تسير في الاتجاه السليم، ومتفائل كثيراً في ما تحمله لنا الأيام القادمة وأنتظر إن شاء الله قفزة كويتية قريباً».
حضور ميداني خلال الحرب
وعن جهود سموه خلال الظروف الاستثنائية التي مرت بها المنطقة خلال الحرب الأميركية ـ الإيرانية، ونزول سموه إلى أرض الميدان لمتابعة الوضع عن قرب ورفع هِمم ومعنويات أبناء الوطن، قال الجاسم، إن «هذا هو سمو الشيخ صباح الخالد، كما كان رأس حربة في كورونا، كما كان رأس حربة في مواجهة الفساد، كان رأس حربة في التصدي إلى الحاجة الكويتية من مختلف الاتجاهات».
وأضاف «الحرب الإيرانية - الأميركية الأخيرة لم يكن أثرها فقط داخلياً، فسمو ولي العهد، بتكليف من أخيه صاحب السمو، تولى الملف الدبلوماسي أيضاً، وعمل كثيراً من الاتصالات والمتابعات في هذا الإطار، مثلما نزل إلى الميدان بين الجنود فرفع معنوياتهم ورفع معنوياتنا».
«جلسة التورك»... إحياء السنن المهجورة
أشار الجاسم، إلى أن «سمو ولي العهد عندما نزل الميدان صلّى بالجنود.
كان إتقانه للصلاة ومعرفته فيها غير عادية، وأذكر لفت نظري أحد الإخوة الملتزمين إلى طريقة جلوس سمو ولي العهد يسمونه (سُنة التورك)، حتى في هذه مميز، إذ ليس فقط في الشجاعة أو أنه يكون في الميدان أو في المتابعة، بل حتى في هذه النقاط، تبارك الرحمن، يعرف يعني الكثير مما غاب عن الناس. هي من السنن المهجورة أو قلّ الإقبال عليها، لكن سموه كان يعرفها وأداها».
أحفاد مبارك... يسيرون على خُطاه
قال رئيس التحرير الزميل وليد الجاسم: «كلنا ثقة في اختيار والدنا وقائدنا حضرة صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله ورعاه، وكلنا ثقة في قدرة سمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، حفظه الله، وكلنا ثقة أن مهما مرّت على الكويت من الظروف والملمات، فهي آمنة مستقرة بحفظ الله ورعايته دوماً».
وأشار إلى أن «الكثير من الإمارات في المنطقة زالت، والكثير من الممالك انتهت، ولكن الكويت في كل المراحل كانت قادرة على أن تمضي قدماً، بفضل المدرسة الدبلوماسية العريقة لهذا البلد، التي أسسها حاكم الكويت الشيخ مبارك الكبير الصباح، ذلك الحاكم الذي استطاع أن ينجو بالكويت من كل الظروف العاتية، وما زال اسم الكويت عالياً ورايتها خفاقة، وما زال أبناء وأحفاد هذا الحاكم على نفس نهجه وخطه، يحترفون العمل الدبلوماسي ويحترفون الحكم ويعرفون ماذا يفعلون، وهذا نتاج خبرة تراكمية طويلة».
وأضاف: «نحن نثق في هذه الأسرة تمام الثقة، ونعرف أنه مثلما كان آباؤنا وأجدادنا بخير، نحن اليوم بخير، إن شاء الله عيالنا وأحفادنا وأحفاد أحفادنا بخير وصحة وسلامة، ونسأل الله يديم على هذا البلد نعمة الأمن والأمان والاستقرار ويحفظ له حكامه يا رب».
القيادة الحكيمة حوّلت التحدي إلى فرصة
تطرّق الجاسم إلى أن نجاح وتفوق سمو ولي العهد، في إدارة الملفات ذات الطبيعة الخاصة، مثل إدارته لملف كورونا، وقال: «لا ننسى أيام كورونا، فهو حدث غريب مرّ على العالم أجمع».
واستعرض الجاسم، جهود سموه في تلك الأزمة، والتعامل معها من خلال «كيفية إبقاء الناس في منازلهم بالإقناع لا الفرض، وكذلك تحويل العمل الإعلامي لخدمة هذه التوجهات، وتوفير الاحتياجات الطبية في ظل تنافس عالمي، إضافة إلى إعادة الكويتيين العالقين في الخارج».
وتابع «الأمن الغذائي ما تهدد ولا توقف أيام الجائحة، ولا أنسى عواصم عالمية مثل لندن وغيرها، عانت من نفاد البضائع والمواد على الأرفف، وسيطر الهلع على الناس هناك، ونحن بحمد الله لم نشعر بشيء، سوى ارتباك بعض الناس في البداية، لكن سرعان ما اكتشفوا أنهم في مأمن، وأنه لا داعي للقلق».
وتطرق الجاسم، إلى الإنجاز الكبير واستغلال الفرصة في هذه الأزمة، حيث لم تتوقف إدارة سمو ولي العهد للتحديات، بل كان هناك ابتكار للحلول، قائلاً إن «نتاج هذا الملف هو التحول الرقمي الكبير، فاليوم إذا تريد أن تجدد إقامة عاملة منزلية من خلال التلفون وكذلك تحويل السيارة عن طريق تطبيق سهل»، مقدماً مقارنة عن الوضع السابق، حيث كانت هناك «طوابير، صار إذا وراك معاملة بالدولة تروح تصف طابور يوم كامل أنت مجند حتى تنجز ورقة، حيث تأخذ الورقة من شباك إلى آخر».
وأضاف، «خلال الأزمة، كنا محتاجين لمواصلة التعليم والإنتاج وعمل الموظفين، وعليه أصبح هناك قرار بالتحول الرقمي»، مشيرا إلى أنه «وقتئذ وقف سمو ولي العهد على المسرح وعرض أمام الجميع سبل الحلول، ليصبح مثلاً أعلى أمام كل موظفي الدولة، في الدقة والانضباط والتراتبية في العمل».
سجل حافل... لـ«رجل تارس محله»
قال الجاسم إن «سمو ولي العهد كان من المتصدين للفساد إبان قيادته للحكومة كرئيس للوزراء، ومن أكبر ملفات الفساد التي تم اتخاذ إجراءات بشأنها، كانت في عهده آنذاك، وكذلك تم في ذلك الوقت التأكيد على دور الهيئة العامة لمكافحة الفساد، مواجهة غسل الأموال، الاهتمام بالحالة الاقتصادية في البلاد والدورة الاقتصادية».
وأضاف «محصلة كل هذه الخبرة لدى سمو ولي العهد، إن كان في الشأن الداخلي أو الخارجي، أو في الملفات ذات الطبيعة الخاصة، كل هذه الخبرة لدى سموه في العمل الدبلوماسي والتواصل مع العالم وعمله سفيراً للكويت في المملكة العربية السعودية، ومشاركته في اجتماعات المجلس الوزاري الخليجي بكل ما يعنيه المجلس من أهمية للكويت، تبيّنت بالتحديد من الغزو العراقي والإسناد الخليجي، وصولاً إلى اليوم الذي ما زال هذا المجلس يساند الكويت في كل قضاياها أمام المنظمات الدولية، كل هذه القدرات اللي يمتلكها سمو ولي العهد أمام المنظمات الدولية، إذا وقف وألقى خطاب الكويت، ترى خطاباً مشرفاً وأداءً مشرفاً وكلمات عميقة... رجل تارس محله».
نظيف اليد... فصيح اللسان... ثابت الخُطى
تطرّق الجاسم إلى أثر مضامين خطابات ولقاءات سمو ولي العهد في مناسبات عدة، وما تحمله من تأكيد وحرص على رفعة الكويت وتقدمها وازدهارها ورعاية مصالحها ومصالح شعبها وأمنها، والمحافظة على الوحدة الوطنية وضرورة احترام القانون وتطبيقه، ومحاربة كل صور الفساد بأشكاله المختلفة وأيضاً تلبية طموحات وآمال المواطنين.
وقال الجاسم، إن «سمو الشيخ صباح الخالد، يمتلك شخصية القائد، والقائد دائماً يجب أن يبدأ بنفسه، وسموه لا يختلف شخصان في الكويت في تقييمه والاعتراف بكفاءته وقدرته وحنكته وخبرته وحكمته، فهو رجل نظيف اليد، فصيح اللسان، ثابت الخُطى، لم يفشل أبداً في أي مسؤولية يُكلّف فيها مهما تعدّدت هذه المسؤوليات».
أخبار متعلقة :