كتب ناصر المحيسن - الكويت في الثلاثاء 21 يوليو 2026 04:10 صباحاً - أكد سفير بلجيكا لدى البلاد كريستيان دومز، أن العلاقات الكويتية - البلجيكية تشهد تطوراً متسارعاً، معرباً عن ثقته بأن الشراكة بين البلدين تتجه نحو مرحلة جديدة تقوم على توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري وتعزيز الابتكار والرعاية الصحية والتعليم والتبادل الثقافي.
وقال دومز، في تصريحات خاصة لـ«الراي» بمناسبة احتفال بلجيكا بعيدها الوطني في 21 يوليو، إن العلاقات الثنائية «ممتازة»، مشيراً إلى أن البلدين يجمعهما التزام مشترك بدعم التعددية، واحترام القانون الدولي، وتعزيز الدبلوماسية البناءة.
وأشار إلى أن «الكويت وبلجيكا احتفلتا، في 2024، بمرور 60 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية، ما يعكس متانة الصداقة القائمة على الاحترام المتبادل والقيم المشتركة. والعلاقات السياسية بين البلدين قوية للغاية، إلا أن هناك فرصاً كبيرة للارتقاء بالتعاون في مجالات التجارة والاستثمار والشراكات الاقتصادية».
وكشف عن أن «نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو، سيزور الكويت يومي 2 و3 نوفمبر المقبل، على رأس وفد رسمي للمشاركة في المشاورات السياسية الثنائية. والزيارة ستشهد بحث مذكرة تفاهم شاملة تغطي عدداً من مجالات التعاون المشترك».
وأشار إلى أن «الشركات البلجيكية تمتلك خبرات عالمية رائدة في هذه المجالات، لكنها تحتاج إلى تعزيز حضورها في السوق الكويتية التي أصبحت أكثر تنافسية»، موضحاً أن «العديد من الشركات البلجيكية تحقق نجاحات في دول الخليج، فيما تبرز الكويت اليوم كوجهة واعدة في ظل تحسن بيئة الاستثمار واستمرار الإصلاحات الاقتصادية».
وأضاف أن «اهتمام الشركات البلجيكية بالسوق الكويتية، يعكس ثقتها بالإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها الدولة، معتبراً أن تبسيط الإجراءات الإدارية سيزيد من جاذبية الكويت للمستثمرين الأجانب».
وسلط السفير الضوء على الدور الدولي الذي يؤديه ميناء أنتويرب – بروج، موضحاً أنه يواصل توسيع حضوره في منطقة الخليج عبر شراكات استراتيجية، من بينها مساهمته في تطوير ميناء الدقم بسلطنة عمان، إلى جانب تعاونه المستمر مع مؤسسة الموانئ الكويتية.
وأوضح أن التعاون يشمل تقديم الخبرات البحرية، والاستشارات في إدارة الموانئ، وتنظيم برامج تدريب متخصصة للوفود الكويتية في بلجيكا، مشيراً إلى أن الاستثمارات الكويتية في قطاع البتروكيماويات البلجيكي تعزز متانة العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
ورحب دومز بتوسيع الاستثمارات الكويتية في بلجيكا، لافتاً إلى أن «الكويت تمتلك حضوراً اقتصادياً بارزاً، من خلال أكثر من 500 محطة وقود تحمل علامة «Q8» المنتشرة في مختلف أنحاء بلجيكا». ودعا المستثمرين الكويتيين إلى الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة، بالتعاون مع سفارة الكويت في بروكسل، والغرفة العربية البلجيكية اللوكسمبورغية للتجارة، وهيئات الاستثمار في أقاليم فلاندرز ووالونيا وبروكسل.
وأكد أن بلاده من أبرز المراكز الأوروبية في مجالات البحث العلمي والابتكار، مشيراً إلى الشراكة بين معهد IMEC البلجيكي، أحد أهم مراكز أبحاث تكنولوجيا النانو في العالم، وجامعة الكويت، في تطوير تقنيات الخلايا الشمسية السيليكونية.
وأعرب عن أمله في توسيع التعاون مستقبلاً ليشمل مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والتقنيات الرقمية المتقدمة.
وفي القطاع الصحي، أوضح أن «بلجيكا تعمل على تعزيز التعاون المؤسسي بين المستشفيات البلجيكية والكويتية، مستفيدة من الخبرة الطبية البلجيكية، لا سيما في علاج السرطان عبر معهد جول بورديه، إضافة إلى ريادتها في طب الإنجاب وجراحات السمنة».
وأشار دومز إلى أن «بلجيكا تضم عدداً من الجامعات المرموقة عالمياً في مجالات الطب والهندسة والعلوم والتكنولوجيا، معرباً عن تطلعه إلى زيادة أعداد الطلبة الكويتيين الدارسين في الجامعات البلجيكية، عبر تعزيز التعريف بالمؤسسات التعليمية البلجيكية».
إشادة بالدبلوماسية الكويتية
أشاد السفير كريستيان دومز، بالدور الذي تضطلع به الكويت في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، مؤكداً أنها تنتهج سياسة متوازنة وحكيمة خلال الأزمات، وتعمل مع شركائها الدوليين على احتواء التوترات ودعم الحوار.
وأضاف أن الكويت، رغم عملها الهادئ بعيداً عن الأضواء، تؤدي دوراً مهماً في ترسيخ السلام والاستقرار في المنطقة.
دعوة لاكتشاف بلجيكا
دعا دومز، الكويتيين إلى زيارة بلجيكا واكتشاف مدنها التاريخية والسياحية، مثل بروج وأنتويرب وبروكسل وغنت ومنطقة الأردين.
وسلط الضوء على مهرجان أوميغانغ التاريخي في بروكسل، الذي يشارك فيه نحو 1400 شخص لإحياء مراسم استقبال الإمبراطور شارل الخامس.
رحلات مباشرة
أكد دومز، أن تسيير رحلات جوية مباشرة بين الكويت وبروكسل يمثل إحدى أولويات السفارة، موضحاً أن غياب الرحلات المباشرة يحد من القدرة التنافسية لبلجيكا مقارنة بوجهات أوروبية أخرى، معرباً عن تفاؤله بإحراز تقدم في هذا الملف خلال الفترة المقبلة.
العيد الوطني البلجيكي
تحتفل مملكة بلجيكا بعيدها الوطني في 21 يوليو من كل عام، إحياءً لذكرى أداء الملك ليوبولد الأول القسم الدستوري عام 1831 كأول ملوك البلاد بعد الاستقلال. وتشهد المناسبة عروضاً عسكرية وجوية وفعاليات ثقافية وشعبية في العاصمة بروكسل، وتختتم بعرض للألعاب النارية، في احتفال يجسد قيم الاستقلال والوحدة والديمقراطية التي قامت عليها الدولة البلجيكية.
أخبار متعلقة :