كتب ناصر المحيسن - الكويت في الأحد 9 أغسطس 2026 12:40 مساءً - متسلحاً بطاقة تفاؤل، وقناعة أن الأجواء باتت أكثر ملاءمة الآن في الكويت للإبداع وممارسة الأعمال، يُدشّن أستاذ علم النفس بكلية الطب بجامعة الكويت الدكتور نايف المطوع، مرحلة جديدة من حياته المهنية تكون الكويت هي الأساس فيها، بعد سنوات عمل فيها في دول مختلفة، من بينها أميركا ودول خليجية.
عودة المطوع، الذي حرص على التأكيد أنه لم يهاجر من الكويت حتى يعود إليها، وإنما أعماله المهنية هي التي عادت لتتخذ من الكويت مقراً لها، المفعمة بالأمل والحماس، جاءت بالتزامن مع إعادة بث عمله الأبرز (الأبطال الـ99) قبل قرابة أسبوعين على قناة OSN، بعد توقف 12 عاماً بفعل موجات من الهجوم عليه، رغم أن العمل كان قد عرض في 22 دولة بنجاح كبير ونسبة مشاهدات مرتفعة، بعد أن تم عرضه سابقاً في أكثر من 60 دولة بـ13 لغة.
الأكثر اكتساحاً
المطوع، الذي دخل في منتصف العقد الخامس من العمر، والذي تم تكريمه من الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات، ورئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، كان قد بدأ هذا العمل وهو ابن الـ32 عاماً، لتأتي مجلة فوربس وتصنف هذا العمل كواحدة من أكثر 20 اتجاهاً الأكثر اكتساحاً في العالم، ثم يُصنّف من بين أكثر سبعة مصممين مؤثرين بالعالم، فضلاً عن تكريمه من سمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد، طيب الله ثراه، حيث عُرض هذا العمل للمرة الأولى بالكويت تحت رعايته السامية، إبان تولي الشيخ حمد جابر العلي حقيبة وزارة الإعلام.
ولفت المطوع، في لقاء مع «الراي» إلى أن «الأبطال الـ99 بدأ كقصص مصورة، ثم توسع لشركة ضمت مساهمين كباراً من أميركا والسعودية ومصر ولبنان والإمارات والبحرين، فضلاً عن المؤسسات والأفراد والبنوك، وهناك أكثر من رسالة أكاديمية، بما في ذلك رسائل الدكتوراه ناقشت هذا العمل، فضلاً عن أوراق أكاديمية قدمت في مؤتمرات معتبرة حوله»، لافتاً إلى أن «إشكالية الهجوم على هذا العمل بدأت في 2012، وأعقبتها تهديدات من جماعات متطرفة جعلت المساهمين يطلبون التوقف، لكن كان لدي يقين بأنه سيعود».
الأكثر إبداعاً
وبيّن المطوع، الذي قال في حقه الرئيس الأميركي باراك أوباما، إنه ربما الأكثر إبداعاً من بين الآلاف من أصحاب المبادرات الجديدة، أن «هذا العمل الذي سيعرض قريباً في الهند وباكستان وأندونيسيا، تطوّر ليعرض حالياً بتقنية 4k باللغتين العربية والإنكليزية، بعد أن شوهد بأكثر من 13 لغة»، مشيراً إلى أنه «جارٍ التجهيز للموسم الثالث من قبل المساهم الحالي كندي الجنسية الذي ضخ خمسة ملايين دولار لتطويره ليصبح متاحاً كألعاب إلكترونية».
وتابع المطوع، الذي سبق ووضع على قائمة اغتيالات عدد من المتطرفين، إن «فلسفة العمل كانت قائمة على ربط التعاليم الإسلامية بالأمور الإيجابية، بعكس ما يقوم به المتطرفون من تفسيرات، لأن قناعتي أن المشكلة ليست في الدين، وإنما في تفسير وتفكير المتطرفين المحسوبين على هذا الدين، والأمر بالنسبة لي كان رؤية فلسفية أكثر من كونه شخصيات كرتونية. فموروثنا الثقافي الإسلامي مليء بالحكمة وحب العلم والقراءة وتقدير الكتاب، والفكرة هو كيفية بلورة هذه الأمور بطريقة شيقة من أجل الأجيال الجديدة. وحاولنا تحويل النص الديني لقيم إسلامية عامة، كون الإنسان يولد على الفطرة، وعندما عُرض البرنامج في أستراليا كان ثاني أكثر برنامج مشاهدة هناك، انطلاقاً من أنه لدينا قيم إنسانية مشتركة».
المطوع، الذي كانت تلاحقه الشكاوى بالسحر والشعوذة، يرى أن «البيئة الآن في الكويت باتت مناسبة للإبداع والاستثمار، وأستطيع أن أعمل في بلدي وأنا مطمئن، لأن هناك قوانين تطبق على الجميع».
لست ليبرالياً
أكد المطوع أنه لا يصنف نفسه ليبرالياً أو غير ليبرالي، قائلاً «في النهاية أنا نايف لدي أفكاري وقراءاتي وطريقة تفكيري. والإشكالية الكبرى بالنسبة لي تكمن في من يعتقد أنه يملك الدين وتفسيره».
التنويم الإيحائي
تحدث المطوع، عن التنويم الإيحائي، قائلاً «عندما بدأت ممارسة التنويم الإيحائي في العيادة كنت أسمع الأذان في الخلفية وبعدها تطورت الفكرة وكنت أفكر في استخدام القرآن كخلفية في تطبيق كان قيد الإنتاج اسمه (تنويم). لكن أحد علماء الدين قال لي إنه لا يجوز شرعاً، لأنه إذا قرئ القرآن وجب الإنصات، فقررت أن تكون الخلفية السمعية أثناء الجلسة أدعية دينية وليس آيات قرآنية في تطبيق تنويم ومن ثم في تطبيق تهون».
التنمر على أولادي
تناول المطوع، الفترة التي أبعد فيها أولاده عن الكويت، قائلاً «مشاكلي استمرت مع المتطرفين على مدار 15 عاماً، وكان يتم التنمر على أولادي في مواقع التواصل الاجتماعي بسبب ما يردده المتطرفون، فأرسلتهم لمدارس داخلية في أميركا، وعندما سألني ابني عن سبب التوقف عن الكتابة، أجبته: أوقفت الكتابة كي أحميك».
براك المطوع وباراك أوباما
كشف المطوع، عن طلب والده أن يسمي أحد أبنائه براك، قائلاً «في مطلع يناير 2009 ولد ابني ركان، وطلب مني والدي أن اسميه «براك» لكني رفضت، والرئيس باراك أوباما كان سيصبح رئيساً بعد عشرين يوماً وكتبت وقتها مقالا اسمه (براك المطوع)، ونشرته في جريدة شيكاغو تربيون (الجريدة الرئيسية في الولاية التي كان أوباما يمثلها في مجلس الشيوخ) وقرأه الرئيس أوباما في 20 يناير2009، وتزامن ذلك مع نشر كتاب لـ(سبايدر مان) مع أوباما على الغلاف، وتواصلت مع (دي سي كوميكس) وهي الشركة المنافسة لناشر سلسة (سبايدرمان) وعرضت عليه أنه حين يمد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما يده للعالم الإسلامي، أن تنشر كتباً فيها شخصياتي المبتكرة الـ99، وهي تمد يدها إلى باتمان وسوبرمان وفلاش ووندر وومان، فرحب بالفكرة، وكانت هذه سابقة في تاريخهم أن يتعاونوا مع كاتب مبتدئ مثلي آنذاك، وهذا ما جعل أوباما، لاحقاً يدعوني ويسلط الضوء على إبداعي ومشروعي».
لغتي العربية «ضائعة»
تحدث المطوع، عن لغته العربية، قائلاً، «سموالشيخ محمد بن راشد، وضعني في لجنة تحديث تعليم اللغة العربية، وأنا لغتي العربية ليست في أحسن حالاتها فقد تكون الإنكليزية هي الأولى، وكان في عضوية هذه اللجنة شيخ الأزهر، ولم أكن أفهم أنا أو أعضاء اللجنة عن سبب تواجدي فيها، واتضح لي لاحقاً، أن المراد هو طريقة تفكيري وليس لغتي.. ومعلمتي الفلسطينية خديجة، عندما شاهدت أخباري في مواقع التواصل الاجتماعي، استغربت لأنها تعلم أن لغتي العربية ليست جيدة».
كتابة الإنشاء بالعامية
دعا المطوع إلى «استخدام اللغة الدارجة في كتابة موضوعات الإنشاء، فنحن نقول إننا كعرب كنا نسبق أوروبا في العلوم ثم سبقتنا، لكن الآن اللغة في المدرسة تختلف عن اللغة في البيت واللغة في الشارع وهذا يحدث شرخاً، عندما نطلب كتابة موضوع إنشاء بالفصحى فنحن نطلب قوالب مثل التي كتبها أجدادنا، وهذه ليس فيها إبداع بل حفظ، لأن الإبداع لا يتحمل وجود قيود وهذا لا يعني إلغاء الفصحى».
والدتي ومدن الملح
روى المطوع، موقفاً طريفاً مع والدته، التي كانت تعمل معلمة للفلسفة، قائلاً، «أتيت البيت ومعي كتاب عبدالرحمن منيف، (مدن الملح) باللغة الإنكليزية، فغضبت أمي وقالت لي أنت عربي وهو عربي لماذا تضع وسيطاً بينك وبينه؟ وأجبرتني أن أقرأه باللغة العربية، وبعدها أولعت به وبكتب طه حسين ونجيب محفوظ، وفي العشرينات كان علي الاختيار بين المضي قدماً في العربية أو السير في طريق الإنكليزية، واخترت أن أكمل مسيرة حياتي المهنية باللغة الإنكليزية»
تفاؤل بعد تشاؤم
أكد المطوع، أنه سيركز في عمله المهني الفترة المقبلة على الطب النفسي، متخذاً من الكويت مقراً له بعد تغير القوانين، ففي السابق كانت رخصته تجارية من قبل وزارة التجارة، أما الآن فبات الأمر بتنظيم وإشراف وزارة الصحة ما يغلق الباب أمام المدعين وغير المتخصصين.
كاتب أم دكتور؟
قال المطوع «لم أكن أتوقع أن أكون دكتوراً، وكنت أريد أن أصبح كاتباً، ووالدي كان يقول لي (خوش هواية ولكن لا تفكر بها كعمل)، أنا قارئ جيد ولذلك الناس تقول إني كاتب جيد، وإذا كان للتفكير لغة فغالباً ستكون لغة تفكيري هي الإنكليزية».
رؤية إنسانية
وعن استخدامه للموروثات الدينية في أعماله المهنية، قال المطوع، «أحاول أن أعطي رؤية إنسانية وليس دعوة دينية، ولهذا سعيت لتقديم الجانب السمح من التعاليم الإسلامية، بعيداً عن التفسيرات المختطفة من قبل البعض».
نايف المطوع في سطور
- رائد أعمال تسلسلية حائز على جوائز عالمية.
- أخصائي علم نفس إكلينيكي، وأخصائي علم جنس إكلينيكي، ومعالج إكلينيكي بالتنويم المغناطيسي.
- مؤسس «عيادة سكون للعلاج النفسي والتقييم المهني» (المنصة الرائدة في الكويت لتقديم مجموعة واسعة من الخدمات النفسية المتخصصة)، ومؤسس عيادة «نيوروسايكير» (Neuropsychcare)، وهي أول مركز متكامل للمقاييس والعلاجات النفسية العصبية في الكويت.
- أسّس تطبيق «تنويم» (أول تطبيق عربي للعلاج بالتنويم المغناطيسي)، كما شارك في تأسيس شركة «تهون» الناشئة والمتخصصة في تكنولوجيا الصحة النفسية.
- مرخص كأخصائي نفسي في كل من ولاية نيويورك، ودبي، والبحرين، وقطر، وسلطنة عمان، ودولة الكويت، ويمتلك خبرة إكلينيكية واسعة في العمل مع المراهقين، والبالغين، والأزواج، والعائلات.
- عضو في الجمعية الأميركية لعلم النفس (APA)، والجمعية الأميركية لمثقفي ومستشاري ومعالجي الثقافة الجنسية (AASECT).
- بصفته معالجاً إكلينيكياً بالتنويم المغناطيسي، تلقى تدريبه في «جمعية ميلتون إريكسون للعلاج النفسي والتنويم المغناطيسي بنيويورك» (NYSEPH)، وهو عضو معتمد في كل من «الجمعية الأميركية للتنويم المغناطيسي الإكلينيكي» و«النقابة الوطنية للمعالجين بالتنويم المغناطيسي».
- يشغل عضوية مجلس إدارة «معهد ألبرت إليس» في مدينة نيويورك، وهو مشرف معتمد لديهم في العلاج العقلاني الانفعالي السلوكي والمعرفي (REBT/CBT).
- تشمل مؤهلاته الإكلينيكية المتخصصة شهادة معالج جنسي معتمد من (AASECT)، وشهادة في العلاج النفسي بمساعدة مكملات الهلوسة الطبيعية (Psychedelic-Assisted Therapy) من مؤسسة «مايند ميديسن» في أستراليا، وشهادة في اضطرابات المزاج في الفترة المحيطة بالولادة من منظمة (PSI) الدولية.
- يشغل منصب أستاذ مساعد في علم النفس الإكلينيكي بكلية الطب في جامعة الكويت، حيث يقوم بتدريس علم النفس الإكلينيكي، ومهارات التواصل، والعلاج السلوكي المعرفي منذ عام 2005.
- شغل سابقاً منصب كبير مشرفي التدريب على العلاج النفسي في مستشفى الكويت للصحة النفسية.
- حصل على شهادتي الدكتوراه والماجستير في علم النفس الإكلينيكي من جامعة لونغ آيلاند (Long Island University)، التي منحته لاحقاً شهادة دكتوراه ثانية (دكتوراه فخرية) في مايو 2019.
- حصل على شهادة دكتوراه ثالثة في علم الجنس الإكلينيكي من «معهد العلاج الجنسي الحديث» (Modern Sex Therapy Institute) عام 2021.
- يحمل درجة الماجستير في علم النفس التنظيمي من كلية المعلمين بجامعة كولومبيا Columbia، ودرجة الماجستير في إدارة الأعمال (MBA) من كلية كولومبيا لإدارة الأعمال، بالإضافة إلى شهادة متخصصة في فض النزاعات من جامعة كولومبيا.
- أتم دراسته الجامعية الأولى في جامعة تافتس (Tufts University)، حيث حصل على بكالوريوس بتخصص ثلاثي يشمل: علم النفس الإكلينيكي، والأدب الإنكليزي، والتاريخ.
- شهدت مسيرته الإكلينيكية المبكرة عملاً إنسانياً ونفسياً عميقاً مع أسرى الحرب السابقين في الكويت، ومع وحدة «ناجي التعذيب السياسي» في مستشفى بيلفيو بنيويورك. ومن خلال معايشته المباشرة للآثار المدمرة التي يخلّفها التعصب على المجتمعات، استلهم كتابة قصة أطفال هادفة نالت جائزة اليونسكو العالمية لأدب الأطفال في خدمة التسامح.
- على الصعيد الريادي والإبداعي، الدكتور نايف المطوع، هو مبتكر «الـ 99» (THE 99)، وهي أول مجموعة قصص مصورة لأبطال خارقين مستوحاة من الثقافة الإسلامية. وقد حظيت «الـ 99» باهتمام وإشادة واسعة من وسائل الإعلام العالمية، وصنفتها مجلة «فوربس» كواحدة من «أبرز 20 ظاهرة تجتاح العالم»، كما اختارت المجلة الدكتور نايف، كأحد أكثر سبعة مصممين تأثيراً في العالم. وقد حظي الدكتور نايف ومشروعه بإشادة خاصة من الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، الذي وصف المشروع بأنه ربما يكون الأكثر ابتكاراً من بين آلاف المشاريع الريادية المشاركة في «القمة الرئاسية لريادة الأعمال».
- يُعد متحدثاً رئيسياً عالمياً مطلوباً في محافل دولية تتناول مواضيع تتراوح بين الصحة النفسية وريادة الأعمال العالمية. كما يقدم بانتظام ورش عمل متخصصة للشركات والجهات الحكومية في مجالات: الحل الإبداعي للمشكلات، وإدارة الانتباه، وإدارة الضغوط، وفض النزاعات، وإدارة الغضب.
- إلى جانب إنجازاته الإكلينيكية والإبداعية، ساهم في عضوية عدة مجالس إدارة استشارية رفيعة المستوى، حيث شغل سابقاً عضوية لجنة الاستثمار في «الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة» في الكويت (وهو صندوق مخصص لدعم ريادة الأعمال برأس مال يبلغ 7 مليارات دولار)، وعضوية «المجلس الأعلى للتعليم» في الكويت، بالإضافة إلى عضوية مجلس إدارة شركة «فيوتشر كيدز» (المدرجة في بورصة الكويت) وشركة «الجزيرة للتسلية والترفيه».
- تُوجت جهوده المجتمعية والتنموية، باختياره من قبل المنتدى الاقتصادي العالمي، للحصول على «جائزة مؤسسة شواب لريادة الأعمال الاجتماعية» عام 2009، وتسميته ضمن «القيادات العالمية الشابة» (Young Global Leaders) عام 2011.
أخبار متعلقة :