كتب ناصر المحيسن - الكويت في الأحد 6 سبتمبر 2026 01:10 صباحاً - في عرض البحر، لا مجال للتأخير أو الخطأ، فثوانٍ معدودة قد تكون الفاصل بين إنقاذ حياة وفقدانها.
ومن هنا تشكل إدارة الإطفاء والإنقاذ البحري في قوة الإطفاء العام خط الدفاع الأول عن مرتادي البحر، عبر جاهزية مستمرة، وزوارق ومعدات متطورة، وفرق مدربة على التعامل مع مختلف حالات الطوارئ، من الغرق وفقدان الأشخاص إلى حرائق السفن وتعطل القوارب.
ومع تزايد الإقبال على البحر خلال فصل الصيف، تتضاعف مسؤوليات رجال الإنقاذ الذين يعملون على مدار الساعة للتعامل مع البلاغات والاستجابة للحالات الطارئة، بالتوازي مع جهود التوعية بأهمية الالتزام باشتراطات السلامة البحرية.
وفي حوار مع «الراي»، أكد مدير إدارة الإطفاء والإنقاذ البحري في قوة الإطفاء العام العميد بدر الكدم، أن الإدارة شهدت تطوراً كبيراً في قدراتها وإمكاناتها منذ تأسيسها منذ الخمسينات، وبدء العمل في مركز الانقاذ في السالمية 1998، مشدداً على أن سرعة الاستجابة والتدريب المتخصص والتنسيق مع الجهات المعنية تمثل ركائز أساسية في نجاح عمليات الإنقاذ.
وكشف الكدم أن الإدارة تعاملت مع 912 حادثاً خلال الفترة من الأول من يناير وحتى أغسطس الماضي، بمتوسط 114 حادثاً شهرياً، توزعت بين حالات تعطل وحرائق وعمليات بحث وإنقاذ، مؤكداً أن موسم الصيف يمثل تحدياً إضافياً نتيجة كثافة مرتادي البحر.
جاهزية واستعداد
• كم بلغ عدد البلاغات والحوادث البحرية التي تعاملت معها الإدارة خلال العام الحالي؟ وما أنواعها؟
- تعاملت إدارة الإطفاء والإنقاذ البحري، خلال هذا العام، من الأول من يناير حتى نهاية أغسطس، مع 912 حادثاً، بمتوسط 114 بلاغاً كل شهر، توزعت بين حالات تعطل وحرائق وعمليات بحث وإنقاذ. وهذه الأرقام تؤكد حجم المسؤولية التي تضطلع بها فرق الإنقاذ البحري، خصوصاً أن طبيعة عملنا تتطلب الجاهزية على مدار الساعة والاستعداد للتعامل مع مختلف أنواع الحوادث.
• كيف تقيمون جاهزية فرق الإنقاذ البحري للتعامل مع حالات الطوارئ؟
- الجاهزية هي الأساس في عمل الإنقاذ البحري، ورجالنا العاملون في إدارة الانقاذ البحري يبلغ عددهم 330 عنصراً، ما بين ضباط وضابط صف، وهم على استعداد دائم للتعامل مع أي بلاغ.
إن طبيعة العمل البحري تختلف عن العمل في البر، فهناك عوامل كثيرة يجب أخذها في الاعتبار، مثل حالة البحر والرياح والأمواج والمسافة وموقع الحادث. لذلك نحرص على التدريب المستمر ورفع كفاءة العناصر البشرية وتوفير المعدات والآليات المناسبة.
• هل تختلف طبيعة البلاغات خلال فصل الصيف؟
- بالتأكيد، ففصل الصيف يشهد إقبالاً كبيراً على الشواطئ والبحر، سواء من أصحاب القوارب أو الدراجات البحرية أو العائلات والحداقة، وهذا يرفع حجم المسؤولية على فرق الإنقاذ. لذلك نكثف استعداداتنا خلال هذه الفترة، ونعمل على التعامل مع البلاغات بأقصى سرعة ممكنة.
• ما أهمية سرعة الاستجابة في عمليات الإنقاذ البحري؟
- السرعة عنصر أساسي، خصوصاً في حالات الغرق أو فقدان الأشخاص. فنحن نتعامل مع كل بلاغ على أنه حالة تستوجب الاهتمام والسرعة، ويتم تحريك الفرق المختصة فور تحديد طبيعة البلاغ وموقعه. وفي عمليات الإنقاذ لا يمكن الانتظار، لأن الظروف في البحر قد تتغير خلال دقائق.
لا مجال للمغامرة
• ما أبرز أسباب الحوادث البحرية التي ترصدونها؟
- جزء مهم من الحوادث يرتبط بعدم الالتزام بإرشادات السلامة أو المغامرة في ظروف بحرية غير مناسبة، إضافة إلى أعطال القوارب أو عدم جاهزيتها. لذلك نؤكد دائماً أن الوقاية أهم من الإنقاذ، وعلى مرتادي البحر التأكد من حالة البحر وتجهيزاتهم قبل الإبحار.
كما أن سترة النجاة من أهم وسائل السلامة، ويجب أن تكون متوافرة لجميع الموجودين على القارب واستخدامها بالشكل الصحيح، خصوصاً الأطفال ومن لا يجيدون السباحة. ولا ينبغي الانتظار حتى وقوع الحادث لاستخدامها.
• بم تنصحون أصحاب القوارب والدراجات البحرية؟
- عليهم التأكد من جاهزية القارب أو الدراجة البحرية قبل الإبحار، وفحص المحرك والوقود ووسائل الاتصال ومعدات السلامة، والتأكد من وجود سترات النجاة ووسائل الإنقاذ. كما يجب متابعة حالة الطقس والبحر وعدم الإبحار في ظروف غير مستقرة.
• ماذا يجب أن يفعل الشخص إذا تعطل قاربه في عرض البحر؟
- أهم شيء هو الهدوء وعدم التصرف بطريقة عشوائية، والتواصل فوراً مع الطوارئ 112، وإعطاء معلومات دقيقة عن موقع القارب وعدد الأشخاص الموجودين على متنه وطبيعة المشكلة. فكل معلومة يقدمها صاحب البلاغ تساعد فرق الإنقاذ في الوصول إليه بسرعة أكبر.
معدات حديثة
• ما أبرز الآليات التي تعتمد عليها الإدارة؟
- تمتلك الإدارة أسطولاً بحرياً متطوراً يضم زوارق حديثة وسريعة ومعدات متخصصة في عمليات البحث والإنقاذ ومكافحة حرائق السفن. وقد شهد الأسطول تطوراً مستمراً بهدف رفع كفاءة الاستجابة وتعزيز قدرة الفرق على التعامل مع مختلف الحوادث البحرية حيث تم ادخال 7 قطع بحرية جديدة لدعم الأسطول الحالي البالغ 39 قطعة لسرعة الاستجابة للبلاغات.
• كيف تطورت إدارة الإنقاذ البحري؟
- الإدارة شهدت تطوراً ملحوظاً منذ تأسيسها في الخمسينات، سواء على مستوى القدرات البشرية أو المعدات والآليات أو أساليب العمل. وأصبحت اليوم جهة أساسية في مواجهة الحوادث البحرية وإنقاذ الأرواح والمساهمة في الحفاظ على البيئة البحرية.
• ما طبيعة التدريبات التي يخضع لها رجال الإنقاذ؟
- الإنقاذ البحري من أكثر المهام خطورة، لأنه يتم في بيئة متقلبة وغير مستقرة، ولذلك يحتاج إلى مهارات خاصة وتدريب مستمر وقدرة على اتخاذ القرار في ثوانٍ. كما ان رجال الإنقاذ يتدربون على التعامل مع حالات الغرق والبحث عن المفقودين وحرائق السفن والحوادث المختلفة.
• إلى أي مدى تؤثر الرياح والأمواج في عمليات الإنقاذ؟
- الظروف الجوية وحالة البحر من أهم العوامل التي تؤثر في عمليات الإنقاذ، وقد تكون تحدياً كبيراً أمام رجالنا. لذلك يتم تقييم الحالة قبل وأثناء تنفيذ المهمة، مع الحرص على سلامة رجال الإنقاذ أنفسهم، لأن الهدف هو إنقاذ الشخص من دون تعريض فريق الإنقاذ لخطر غير محسوب.
السلامة أولاً
• هل يتعرض رجال الإنقاذ لمواقف خطرة أثناء تنفيذ مهامهم؟
- طبيعة العمل نفسها تنطوي على مخاطر، ورجل الإنقاذ يدخل بيئة غير مستقرة لمساعدة الآخرين. ولذلك فإن التدريب والانضباط واستخدام المعدات المناسبة والالتزام بإجراءات السلامة، عوامل أساسية لحماية رجالنا أثناء تنفيذ المهام.
• وماذا عن البلاغات التي لا تتضمن معلومات دقيقة؟
- دقة المعلومات مهمة جداً، لأن أي خطأ في تحديد الموقع أو عدد الأشخاص أو طبيعة الحادث قد يؤثر على سرعة وصول الفرق. لذلك نطلب من المبلّغ أن يكون هادئاً وأن يقدم المعلومات المتوافرة لديه بدقة، وألا ينهي الاتصال قبل التأكد من أن موظف الطوارئ حصل على المعلومات المطلوبة.
• ما النصيحة التي توجهونها لأولياء الأمور؟
- الأطفال يحتاجون إلى رقابة مستمرة بالقرب من البحر والمسابح والقوارب، ولا يجوز الاعتماد على قدرتهم على السباحة وحدها. كما ان وجود شخص بالغ مسؤول عن مراقبتهم أمر ضروري، لأن الحوادث قد تقع خلال لحظات.
• هل تحتاج ثقافة السلامة البحرية إلى مزيد من الحملات التوعوية؟
- التوعية جزء أساسي من عمل إدارة الإنقاذ البحري، فدورنا لا يقتصر على التدخل بعد وقوع الحادث، بل نحرص أيضاً على إرشاد مرتادي البحر إلى السباحة في الأماكن الآمنة، والالتزام بتعليمات السلامة وتجنب المغامرة في الأجواء غير المستقرة. وذلك بالتعاون والتنسيق مع إدارة العلاقات العامة والإعلام في قوة الإطفاء العام وجهودهم مشكورة في إبراز نشاط إدارة الانقاذ البحري.
• ما رسالتكم إلى مرتادي البحر؟
- رسالتنا واضحة: لا تجعلوا البحر مجالاً للمغامرة. وتأكدوا من حالة الطقس والبحر، وافحصوا القارب، وارتدوا سترات النجاة، وراقبوا الأطفال، واحرصوا على وجود وسائل الاتصال والإنقاذ. وفي حال وقوع أي طارئ، لا تترددوا في الاتصال بـ112 وتقديم الموقع والمعلومات بدقة.
كما أتمنى من الجميع أن يتعاملوا مع البحر بوعي وادراك لمخاطره، والتيقن أن الالتزام بإجراءات السلامة قد ينقذ حياة إنسان.
وأؤكد أن رجال الإنقاذ البحري موجودون دائماً لتقديم المساعدة، لكن أفضل حادث هو الحادث الذي نستطيع منعه قبل وقوعه. وهدفنا الأول والأخير هو حماية الأرواح والممتلكات ونتمنى أن يعود كل شخص إلى أسرته سالماً.
خطوات التعامل مع فقدان أشخاص
شرح العميد الكدم، طريقة التعامل مع حالات فقدان الأشخاص في البحر، فأكد أنه يتم تحديد آخر موقع معروف للشخص المفقود، ثم وضع خطة بحث وفق المعلومات المتوافرة وحالة البحر والظروف المحيطة. ويتم توسيع نطاق البحث عند الحاجة، مع الاستعانة بالجهات الأخرى ذات العلاقة، وفي مقدمتها خفر السواحل والجهات الجوية عند الحاجة.
وقد سبق للإدارة أن نفذت عمليات بحث مشتركة عن مفقودين في البحر، بالتعاون مع خفر السواحل والطيران العمودي، مع توسيع رقعة البحث وفق المعطيات الميدانية والظروف الجوية.
غرفة عمليات للتنسيق مع الجهات الأخرى
أوضح العميد الكدم أن التنسيق بين قوة الإطفاء العام وخفر السواحل والجهات الأخرى، يتم من خلال غرفة عمليات مشتركة يتم خلالها تبادل المعلومات بصورة فورية، وتحديد الجهة أو الجهات التي ستتعامل مع البلاغ وفق طبيعته. وعند ورود البلاغ يتم التواصل مباشرة بين الفرق المعنية عبر أجهزة الاتصال اللاسلكي، وتحدد المهام بحسب نوع الحادث.
وفي الحوادث الكبيرة تكون سرعة تبادل المعلومات وتحديد الاختصاصات عاملاً مهماً في نجاح المهمة.
جهاز تحديد الموقع ... إجباري
أشار العميد الكدم إلى صعوبة تحديد موقع البلاغ عندما لا يعرف صاحبه موقعه بدقة، مشيراً إلى أن تحديد الموقع بدقة يسهل عملية الوصول بشكل كبير. لذلك ننصح مرتادي البحر بمعرفة موقعهم، والاستفادة من أجهزة تحديد المواقع والوسائل الإلكترونية المتوافرة لديهم، وبالأخص جهاز Ais، وهو جهاز حديث لتحديد الموقع، وتركيبه ملزم بعد تطبيق القانون الجديد، ومن لا يلتزم يعاقب بالغرامة ومصادرة القارب. وكما يجب تقديم المعلومات لعمليات الطوارئ التي تساعد في تحديد مكانهم.
أبرز أخطاء مرتادي البحر
أكد العميد الكدم أن من أبرز الأخطاء عدم الالتزام بإرشادات السلامة، وعدم ارتداء سترات النجاة، والخروج إلى البحر في ظروف جوية غير مناسبة، وعدم فحص القارب قبل الإبحار، إضافة إلى ترك الأطفال دون رقابة بالقرب من البحر أو المسابح.
محاولة انتحار فاشلة
روى العميد بدر الكدم حادثاً مضحكاً عن بلاغ ورد من صاحب تاكسي يبلغ فيه أن معه راكباً طلب منه التوقف في منتصف الطريق على جسر جابر، ثم نزل من السيارة مسرعاً وقفز بهدف الانتحار من فوق جسر جابر. وعند وصول رجال الإنقاذ تم العثور محاول الانتحار حياً ومصاباً بكسور، بعد أن وقع في الطين، وكان يصرخ ويقول «حظي نحس حتى لما نويت الموت».
مراكز واستجابات
افتتحت قوة الإطفاء العام «مركز الجون» للإنقاذ البحري، في الجزيرة الجنوبية تحت جسر جابر، وذلك للاستجابة السريعة في حال الابلاغ عن حالات انتحار أو غرق.
وقال العميد الكدم إن إدارة الإنقاذ البحري تتعامل مع البلاغات من خلال 6 مراكز موزعة بين شمال البلاد وجنوبها ومتوقع ادخال مركزين جديدين للخدمة، أحدهما في نادي رجال الإطفاء في المسيلة.
أخبار متعلقة :