كتب ناصر المحيسن - الكويت في السبت 3 أكتوبر 2026 10:25 مساءً - أكد سفير المملكة المتحدة لدى البلاد قدسي رشيد، أن أمن الكويت واستقرارها يمثلان أولوية ثابتة لبلاده، مشدداً على استمرار التعاون الدفاعي بين البلدين وتطويره لمواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية، ومشيراً إلى وجود منظومة «رابيد سنتري» البريطانية للدفاع الجوي والتصدي للمسيّرات في الكويت، إلى جانب قدرات «أوركوس» وتبادل الخبرات والتدريب والتنسيق العملياتي.
وقال رشيد، خلال لقاء مع ممثلي الصحف المحلية، إن الشراكة الدفاعية الكويتية ـ البريطانية «عميقة ومتعددة الجوانب»، وتطورت على مدى عقود، وتشمل التدريب العسكري والتعليم الدفاعي والتعاون العملياتي والمشاورات الأمنية والحوار رفيع المستوى بين القوات المسلحة والحكومتين.
وأوضح أن بريطانيا وقفت إلى جانب الكويت خلال الأزمة مع إيران، وعملت بصورة وثيقة مع الشركاء الكويتيين لدعم الأمن والاستقرار الإقليميين، لافتاً إلى أن بلاده نشرت منظومة «رابيد سنتري» للدفاع الجوي والتصدي للمسيّرات في الكويت عقب الضربات الإيرانية في المنطقة، للمساعدة في حماية الأفراد والمصالح البريطانية والكويتية.
وأكد أن المنظومة لا تزال موجودة في الكويت منذ أبريل الماضي، وأن العسكريين البريطانيين المسؤولين عن تشغيلها ما زالوا في البلاد وسيواصلون العمل ضمن جهود الدفاع الجوي بالتنسيق مع الجانب الكويتي. كما قدمت بريطانيا دعماً إضافياً من خلال قدرات «أوركوس» المضادة للأنظمة الجوية غير المأهولة، إلى جانب استمرار تبادل الخبرات والتدريب والتجارب العملياتية لتعزيز جاهزية الكويت في مواجهة التهديدات المتغيرة.
وأشار رشيد، إلى أن التعاون لا يقتصر على المعدات، بل يشمل وجود ضباط بريطانيين للمراقبة الجوية في مركز عمليات الدفاع الجوي، إلى جانب عسكريين بريطانيين يعملون مع نظرائهم الكويتيين وعسكريين من دول أخرى داخل مقار القيادة، للمساهمة في حماية المجال الجوي الكويتي.
وأضاف أن شركات بريطانية تجري مباحثات مع الجهات العسكرية الكويتية في شأن تزويد البلاد بتقنيات دفاعية حديثة.
وأوضح أن «رابيد سنتري» عبارة عن منظومة بريطانية متكاملة، وليست طائرة أو قطعة منفردة من المعدات، وتضم وسائل للرصد والكشف والتتبع والتصدي للمسيّرات، وترتبط بمقار القيادة لتحديد كيفية التعامل مع التهديدات الجوية.
وبيّن أن المنظومة تغطي جزءاً محدداً من المجال الجوي الكويتي، إذ إن منظومة واحدة لا تستطيع تغطية البلاد بأكملها، مشيراً إلى وجود أنظمة أخرى لدى الكويت والولايات المتحدة والأردن تغطي مناطق مختلفة.
وقال السفير إن بريطانيا تنظر إلى التعاون الدفاعي مع الكويت على مستويين: الأول التعامل مع التهديدات القائمة حالياً، والثاني العمل المشترك خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة على تطوير القدرات اللازمة لمواجهة تهديدات المستقبل.
وأشار إلى أن البعثة العسكرية البريطانية تمثل ركناً أساسياً في التعاون الدفاعي بين البلدين منذ أكثر من 30 عاماً، وأن أفرادها يقيمون بصورة دائمة في الكويت ويعملون مع القوات المسلحة الكويتية لتقديم التدريب والمشورة والخبرات في مجموعة واسعة من المجالات الدفاعية.
دعم بريطاني
وقال رشيد، إنه وصل إلى البلاد في الأول من أكتوبر من العام الماضي، ولم يكن يتوقع أن تتعرض الكويت لهجمات إيرانية، موضحاً أن اندلاع التصعيد غيّر أولوياته وجعل مهمته الأساسية إظهار دعم بريطانيا السياسي والدبلوماسي والعسكري للكويت.
ولفت إلى أن الهجمات أعادت إلى الأذهان تجربة الغزو عام 1990، مؤكداً حرصه على أن تفي بريطانيا بالتزامات الصداقة والشراكة مع الكويت، لافتاً إلى زيارات وزراء ومسؤولين عسكريين بريطانيين للبلاد خلال فترة الهجمات لإظهار التضامن، فضلاً عن إرسال أفراد ومعدات وقدرات دفاعية لدعم الكويت.
وأضاف أن نحو 40 عسكرياً بريطانياً كانوا موجودين في الكويت قبل التصعيد، يعملون ضمن أوجه التعاون مع القوات المسلحة الكويتية، قبل أن تنتقل بعض مهامهم من التدريب والتعليم إلى دعم العمليات الدفاعية.
وكشف أن أحد العسكريين البريطانيين المتخصصين في الدفاع الجوي عمل إلى جانب نظرائه الكويتيين داخل مركز العمليات خلال التصدي للصواريخ والمسيّرات، فيما أرسلت بريطانيا لاحقاً عشرات العسكريين الإضافيين لتقديم المشورة والدعم وتشغيل منظومة «رابيد سنتري».
السياسة تغيَّرَت... إزاء الاحتلال الإسرائيلي
قال رشيد إن بريطانيا غيرت موقفها من الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية في إطار مساعيها للحفاظ على حل الدولتين، موضحاً أن الموقف الرسمي البريطاني بات يعتبر الاحتلال نفسه غير قانوني وغير مقبول بموجب القانون الدولي، بعدما كان التركيز في السابق على عدم قانونية المستوطنات.
وأضاف أن الإجراءات الجديدة تشمل توسيع العقوبات المتعلقة بالمستوطنات غير القانونية، وحظر استيراد المنتجات القادمة منها إلى المملكة المتحدة، ومنع الشركات البريطانية من تقديم خدمات تدعم تلك المستوطنات.
وقال إن بلاده وسعت كذلك نطاق القيود على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث يشمل النطاق الجديد الأسلحة التي قد تستخدم في ترسيخ الاحتلال غير القانوني للضفة الغربية.
وأكد رشيد، أن «الخطاب تغيّر، والسياسة تغيّرت، والإجراءات تغيّرت»، مشيراً إلى أن لندن لا تزال ترى في حل الدولتين الخيار القادر على تحقيق السلام وحماية مصالح الفلسطينيين والإسرائيليين.
الدبلوماسية لخفض التوترات
شدّد رشيد، على أن التحديات التي تواجه المنطقة لا تستطيع دولة واحدة معالجتها بمفردها، وأن التعاون الدولي ضروري لخفض التوترات وتعزيز الاستقرار وحماية النظام الدولي القائم على القواعد.
وأكد دعم بريطانيا للحوار والدبلوماسية والعمل الجماعي بين الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يساعد على التعامل مع التحديات المشتركة وتقليل مخاطر التصعيد.
شراكة اقتصادية أكبر
قال رشيد، إن تعميق الشراكة الاقتصادية بين الكويت والمملكة المتحدة كان إحدى أولوياته الرئيسية خلال العام الماضي، معرباً عن اعتزازه بالتقدم المحرز في تعزيز الروابط التجارية ودعم فرص الأعمال والاستثمار في قطاعات متعددة.
واعتبر اختتام المفاوضات في شأن اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي محطة مهمة تضع أسساً لعلاقة اقتصادية أكثر طموحاً خلال السنوات المقبلة.
وأوضح أن الاتفاقية لم تدخل حيز التنفيذ بعد، وأن بريطانيا ودول مجلس التعاون، بما فيها الكويت، مطالبة باستكمال إجراءاتها المحلية اللازمة للتصديق عليها، مؤكداً عدم وجود موعد واضح حتى الآن لدخولها حيز التنفيذ.
244 ألف «ETA» للكويتيين
في ملف السفر، كشف السفير أن بريطانيا أصدرت حتى يونيو 2026 نحو 244 ألف تصريح سفر إلكتروني «ETA» لمواطنين كويتيين، مع استمرار الطلب القوي على السفر إلى المملكة المتحدة للسياحة والأعمال والتعليم والزيارات العائلية.
14 ألف كويتي في الجامعات البريطانية
أكد رشيد، أن التعليم يمثل أحد أقوى أركان العلاقة الكويتية ـ البريطانية، مقدراً عدد الطلبة الكويتيين الدارسين في الجامعات البريطانية بنحو 14 ألف طالب، بينهم مبتعثون على نفقة الحكومة وطلبة يمولون دراستهم بصورة مستقلة، مع الإشارة إلى أن الرقم تقديري.
12 مدرسة بريطانية... وشراكات بحثية
لفت السفير إلى أن الكويت احتضنت أول مدرسة بريطانية في الخليج، وتضم اليوم 12 مدرسة عضواً في رابطة المدارس البريطانية في الشرق الأوسط، إلى جانب مدارس أخرى تقدم المنهج البريطاني وتُعلّم آلاف الطلبة.
وفي مجال البحث العلمي، أشار إلى تعاون المجلس الثقافي البريطاني مع الجامعات والباحثين والمؤسسات في البلدين في مجالات الصحة والذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية والأمن المائي والاستدامة وتنمية المهارات.
أخبار متعلقة :