كتب ناصر المحيسن - الكويت في الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 10:10 مساءً - بين نضال المرأة الفلسطينية من أجل الحرية والكرامة، وحكايات نساء واجهن تحديات الاحتلال وصنعن تجارب ملهمة في مجتمعاتهن، احتفت فعالية ثقافية بالمرأة الفلسطينية ودورها في حماية الهوية وتعزيز الصمود، مستحضرة تاريخاً من العطاء والإبداع، وذلك بمناسبة اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، الذي يصادف 26 أكتوبر من كل عام، خلال فعالية في متحف الفن المعاصر، تزامنت مع تكريم الفنان سليمان منصور.
وأكد سفير دولة فلسطين لدى البلاد رامي طهبوب، أن المرأة الفلسطينية تمثل أساس المجتمع ومصدر قوته وروحه، مشدداً على أن حقوقها لا تنفصل عن نضال شعبها من أجل التحرر والحرية والكرامة.
وقال طهبوب إن اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية يستحضر ذكرى انعقاد أول مؤتمر نسائي فلسطيني في القدس عام 1929، والذي شكل محطة مهمة في تنظيم النشاط النسائي وتعزيز المشاركة السياسية للمرأة في مواجهة الاحتلال والدفاع عن الوطن.
وأضاف أن المناسبة تمثل تكريماً لنضال المرأة الفلسطينية التاريخي، واعترافاً بإسهاماتها في مسيرة التحرر الوطني والاجتماعي، وما تؤديه من دور محوري في الحفاظ على المجتمع وتعزيز صموده.
وأشار إلى أن المرأة الفلسطينية حققت مستويات متقدمة في التعليم، إذ يبلغ معدل الإلمام بالقراءة والكتابة نحو 97 في المئة، وفق البيانات التي أوردها، لكنها لاتزال تواجه تحديات كبيرة في المشاركة الاقتصادية، في ظل تداعيات الاحتلال وارتفاع معدلات البطالة.
وشدد على أن حرمان النساء والفتيات من الحرية والمساواة والكرامة والسلام يجعل الدفاع عن حقوقهن جزءاً لا يتجزأ من القضية الفلسطينية، لافتاً إلى أن التحديات الاجتماعية والصور النمطية لاتزال تنتقص من مكانة المرأة، رغم استمرارها في العطاء والصمود.
قوة وعطاء
من جانبها، أكدت حرم سفير فلسطين ريما الخالدي، أن النساء الفلسطينيات أكبر من أن تختزل قصصهن في المعاناة، فهن نماذج للقوة والعطاء والإنجاز، وركائز في بناء المجتمع وتعزيز صموده.
وأوضحت أنها اختارت 42 امرأة فلسطينية من مراحل تاريخية تمتد من عهد الانتداب البريطاني حتى الوقت الحاضر، ومن أعمار ومجالات مهنية متنوعة، لتكون قصصهن مدخلاً للتعرف على إسهامات المرأة الفلسطينية وتجاربها الملهمة.
وأعربت عن أملها في أن تسهم الفعالية في تغيير الصورة النمطية التي قد تفرضها التغطيات الإخبارية المتلاحقة، والتي تحول أحياناً قصص الفلسطينيين إلى أخبار يومية مجردة من بعدها الإنساني، مؤكدة أن الهدف هو إبراز تجارب النساء وإنجازاتهن، لا تقديم الفلسطينيين بوصفهم ضحايا دائمين.
وتطرقت إلى القيود التي يفرضها الاحتلال على الحياة اليومية، ومنها صعوبات التنقل بين القدس وغزة والضفة الغربية، والتحديات التي تواجه الأزواج الفلسطينيين المقيمين في مدن مختلفة، فضلاً عن المخاوف التي يعيشها الأهالي بشأن سلامة أطفالهم خلال التنقل إلى المدارس.
«ألحان حزينة»
بدوره، أكد الكاتب والباحث وجامع الأعمال الفنية الإماراتي الشيخ سلطان القاسمي، أن الفن الفلسطيني يمثل ذاكرة جماعية وشاهداً على الصمود والمقاومة، مشيداً بتجربة الفنان الراحل سليمان منصور، الذي واصل الإبداع رغم التحديات والقيود التي واجهها الفنانون، بما في ذلك صعوبة الحصول على المواد الفنية في بعض المراحل.
وأشار إلى أن منصور حظي بتقدير واسع وتكريمات من جهات ورؤساء دول، من بينها تركيا ومصر والأردن، لافتاً إلى أن أعماله تتيح التعرف على فلسطين من خلال الفن، وتمنح الجمهور فرصة للتواصل مع تاريخها وثقافتها.
واستحضر القاسمي رؤية الفنان الراحل للرموز الفلسطينية، ومنها شجرة الصمود والتطريز، بوصفها أكثر من عناصر جمالية، فهي أوعية للذاكرة الجماعية والمقاومة، وتجسيد بصري لروح شعب يواجه التهجير الجسدي والنفسي.
ودعا الحضور إلى تأمل تفاصيل التطريز الفلسطيني في لوحات منصور، مستشهداً بعملي «ألحان حزينة» من عام 1977 و«صباح هادئ»، مؤكداً أن الفن والتراث يشكلان امتداداً للهوية الفلسطينية وذاكرتها عبر الأجيال.
أخبار متعلقة :