الكويت: المرأة شريك في مواجهة الأزمات والنزاعات وبناء السلام المستدام

كتب ناصر المحيسن - الكويت في الأربعاء 28 أكتوبر 2026 01:10 مساءً - أكدت الكويت أمس الثلاثاء أن المرأة شريك في الصمود أمام الأزمات والنزاعات وعنصر فاعل في التعافي من تداعياتها وصوت لا غنى عنه في بناء مستقبل ينعم فيه الجميع بالأمن والاستقرار والسلام، داعية إلى تعزيز مشاركة النساء الكاملة والفاعلة في جهود بناء السلام المستدام.

Advertisements

جاء ذلك في كلمة الكويت التي ألقتها السكرتير الثاني بوفدها الدائم لدى الأمم المتحدة وفيقة الملا أمام المناقشة المفتوحة التي عقدها مجلس الأمن الدولي في شأن المرأة والسلام والأمن.

وأشادت الملا بدور المرأة الكويتية في مواجهة التحديات التي مرت بها البلاد منذ الغزو العراقي الغاشم وما أظهرته خلاله من صمود وتضحيات وصولا إلى إسهامها في إعادة بناء الوطن وتعزيز أمنه واستقراره.

ولفتت إلى أن المرأة الكويتية تواصل أداء دورها في خدمة وطنها ومجتمعها والإسهام في مواجهة تداعيات الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تعرضت لها الكويت منذ 28 فبراير 2026 والتي استهدفت الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية والبنية التحتية وهددت أمن وسلامة المواطنين والمقيمين.

وأعربت عن تقديرها لجهود المرأة الكويتية في مختلف مواقع العمل والمسؤولية وما تبذله إلى جانب أبناء وطنها للحفاظ على تماسك المجتمع واستمرارية الحياة، مؤكدة أن المرأة ليست بمنأى عن آثار الأزمات والنزاعات كما أنها ليست غائبة عن الاستجابة لها.

وعلى الصعيد الوطني، استعرضت الملا جهود الكويت بتعزيز مشاركة المرأة في المؤسسات المعنية بالأمن والعدالة وصنع القرار إلى جانب العمل على إعداد خطتها الوطنية الأولى في شأن المرأة والسلام والأمن من خلال اللجنة الوطنية المعنية وبالتعاون مع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا «إسكوا» والجهات الوطنية ذات الصلة.

وبينت أن هذه الجهود تهدف إلى إدماج ركائز أجندة المرأة والسلام والأمن في السياسات والخطط الوطنية وتوسيع مشاركة المرأة في الوقاية من النزاعات والاستجابة للأزمات والتعافي منها بما يتسق مع رؤية الكويت 2035 وأهداف التنمية المستدامة.

ونبهت إلى أن مشاركة المرأة يجب أن تبدأ قبل اندلاع النزاعات من خلال إسهامها في جهود الدبلوماسية الوقائية والوساطة وأن تستمر في المفاوضات وتنفيذ اتفاقات السلام والتعافي وإعادة الإعمار.

وشددت على أن حماية النساء مسؤولية أساسية تتطلب احترام القانون الدولي بما في ذلك القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين والمنشآت المدنية وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومن دون عوائق ومساءلة مرتكبي الانتهاكات.

وحذرت الملا من أن النزاعات المتزايدة تترك تداعيات لا تنتهي بانتهاء العمليات العسكرية، إذ تواجه النساء والفتيات فقدان أفراد الأسرة والنزوح والعنف والحرمان من التعليم والرعاية الصحية وسبل العيش في وقت تتزايد فيه المسؤوليات الملقاة على عاتقهن.

وذكرت أنه بعد أكثر من 25 عاما على اعتماد قرار مجلس الأمن (1325) لا تزال هناك فجوة بين الالتزامات الدولية والواقع الذي تعيشه النساء في مناطق النزاع مستشهدة بتقرير الأمين العام للأمم المتحدة الذي أظهر أن النساء لم يمثلن سوى خمسة في المئة من كبار المفاوضين في 57 عملية سلام خلال عام 2025.

وأكدت الملا في هذا الصدد أن التعافي المستدام يتطلب تمكين النساء والفتيات من العودة إلى التعليم والحصول على الرعاية الصحية واستعادة سبل عيشهن والمشاركة في القرارات المتعلقة بإعادة بناء مجتمعاتهن.

كما شددت على أهمية إدماج احتياجات المرأة وأولوياتها في خطط التعافي وإعادة الإعمار وتوفير فرص العمل وبناء القدرات بما يعزز استقلالها الاقتصادي وقدرتها على الإسهام في مستقبل أسرتها ومجتمعها.

وفيما يتعلق بالتطور التكنولوجي، أكدت أهمية الاستفادة من الأدوات الرقمية في تعزيز مشاركة المرأة وتبادل الخبرات وبناء القدرات مع التصدي للتهديدات التي تواجهها في الفضاء الرقمي بما فيها التحرش وحملات التضليل التي قد تحد من مشاركتها في الحياة العامة وصنع القرار.

وجددت الملا في ختام الكلمة التزام الكويت بمواصلة العمل مع الأمم المتحدة والدول الأعضاء والشركاء لترجمة أجندة المرأة والسلام والأمن إلى واقع ملموس، قائلة إن السلام المستدام لا يبنى بمعزل عن النساء بل بمشاركتهن الكاملة والفاعلة.

أخبار متعلقة :