كتب ناصر المحيسن - الكويت في الاثنين 28 أغسطس 2023 11:16 مساءً - لندن - كونا - بدأ سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد والوفد الرسمي المرافق لسموه، زيارة إلى المملكة المتحدة، أمس، تلبية للدعوة الموجهة لسموه من قِبل رئيس وزراء المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وشمال ايرلندا ريشي سوناك، كما يتفضّل سموه ويشمل برعايته وحضوره، احتفالية مكتب الاستثمار الكويتي في المملكة المتحدة، بمناسبة الذكرى الـ70 على تأسيسه.
وكان في مقدمة مستقبلي سمو ولي العهد، على أرض المطار، الممثل الخاص لوزارة الخارجية البريطانية السفير ديفيد ماكليود، وسفير دولة الكويت لدى المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية بدر محمد العوضي، والعضو المنتدب في الهيئة العامة للاستثمار غانم الغنيمان، وسفيرة المملكة المتحدة لدى دولة الكويت بليندا لويس، والملحق العسكري للمملكة المتحدة لدى دولة الكويت بول مولفيني، وأعضاء سفارة دولة الكويت، ورؤساء المكاتب الملحقة والفنية المعتمدة في العاصمة البريطانية.
وكان في وداع سموه على أرض المطار لدى مغادرته أرض الوطن، رئيس مجلس الأمة أحمد السعدون، وسمو الشيخ ناصر المحمد، ورئيس ديوان سمو ولي العهد الشيخ أحمد العبدالله، وسمو الشيخ صباح الخالد، وسمو الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء، والنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية وزير الدفاع بالإنابة الشيخ طلال الخالد، ووزير شؤون الديوان الأميري الشيخ محمد العبدالله، وكبار المسؤولين في الدولة. ويُرافق سموه وفد رسمي يضم كلاً من، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير النفط وزير الدولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار وزير المالية بالوكالة الدكتور سعد البراك، ووزير الخارجية الشيخ سالم الصباح، وكبار المسؤولين في الدولة.
لويس: الشيخ أحمد الجابر زار بريطانيا في 1919
كونا - قالت سفيرة المملكة المتحدة لدى دولة الكويت بليندا لويس، إن من شأن زيارة سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد إلى المملكة، الإسهام في تعزيز آليات العمل المشترك بين البلدين.
وأضافت لويس في تصريح، أن الزيارة ستتناول مجالات عدة، أهمها تعزيز آلية العمل المشترك بين البلدين في مجال الأمن السيبراني، إذ يشكل هذا المجال جانباً مهماً من التعاون الثنائي، إضافة إلى الجانب الثقافي على المستويين الحكومي والشعبي.
وقالت إن مكتب الاستثمار الكويتي في لندن منذ عام 1953 لا يزال يبحث عن فرص جديدة للاستثمار في المملكة المتحدة.
وذكرت أن للكويت علاقة جيدة مع بنك إنكلترا المركزي، حيث كان لبعض أعضاء مجلس إدارته دور كبير في تأسيس مكتب الاستثمار الكويتي في لندن، وأسهموا في نموه، حتى أصبح يشكل نسبة كبيرة من الإيرادات.
وفي شأن نظام تصريح السفر الإلكتروني، المقرر العمل به في فبراير المقبل، أفادت لويس بأنه سيتيح للكويتيين الاطلاع على الفرص الثقافية والتجارية والرياضية في المملكة المتحدة، في أي وقت.
وذكرت لويس أن أمير البلاد الراحل الشيخ أحمد الجابر، طيب الله ثراه، أول من قام من الأسرة الحاكمة بزيارة إلى المملكة المتحدة وكان يعتبر أول كويتي - بحسب قولها - يزور بريطانيا، وذلك عام 1919، في رحلة شاقة وطويلة عن طريق البحر، ما يعكس المساعي الحثيثة لتعزيز وتنمية العلاقات.
وأضافت لويس أن الشيخ أحمد الجابر، مثل حاكم البلاد حينئذ الشيخ سالم المبارك طيب الله ثراه - لتهنئة الملك جورج الخامس بانتصار بريطانيا في الحرب العالمية الأولى، وكان من ضمن وفود عالمية كثيرة توافدت إلى بريطانيا، حيث قام الشيخ أحمد الجابر وقتها بإهداء الملك حصاناً عربياً أصيلاً، أطلق عليه الملك اسم «الشيخ».
العوضي: تعزيز العلاقات الإستراتيجية
لندن - كونا - أكد سفير دولة الكويت لدى المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية بدر العوضي، أن زيارة سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد إلى المملكة المتحدة، ستعزز علاقات التعاون الاستراتيجية القائمة بين البلدين.
وقال السفير العوضي، في تصريح، إن زيارة سمو ولي العهد من شأنها أيضا «فتح آفاق جديدة للتعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والأمنية والثقافية، بما يعكس واقع العلاقات الاستراتيجية التي تربط بلدنا الحبيب الكويت وقيادته السياسية العليا بالمملكة المتحدة وأيرلندا الشمالية».
وأضاف أن «الزيارة التاريخية والمهمة لسمو ولي العهد، تجسد عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط الكويت بالمملكة المتحدة».
وأشاد بالاهتمام الذي توليه الحكومة والقيادة البريطانية باستقبال سمو ولي العهد، وبالعمل يدا بيد مع الجانب الكويتي لتحقيق النتائج العامة والمرجوة من هذه الزيارة، التي ستسهم من دون شك في ترسيخ علاقات التعاون والشراكة الاستراتيجية بين البلدين، والتي ربطتهما خلال الحقب والعقود الماضية، وصولا إلى مرحلة تاريخية امتدت أكثر من 124 عاما. وأكد السفير العوضي أن بريطانيا حكومة وشعباً، تثمن عاليا الدور المميز والمهم الذي يؤديه سمو ولي العهد في توثيق أواصر الصداقة والتعاون بين البلدين.
124 عاماً من التعاون الوثيق
كونا- شهدت الشراكة والصداقة والعلاقات الثنائية بين الكويت والمملكة المتحدة، محطات وإنجازات تاريخية على مدار أكثر من 124 عاماً، منذ اتفاقية الحماية عام 1899، بنيت دعائمها على التعاون في جميع المجالات، لاسيما الأمن والدفاع والاستثمار والثقافة والتعليم. تلك المحطات والإنجازات تبقى شاهداً على العلاقات بين البلدين على مدار أكثر من 13 عقداً، كانت وستبقى راسخة متميزة ونموذجاً فريداً في العلاقات بين الدول، في ظل عالم متغير وتحديات كبيرة في شتى المجالات. معاهدة الحماية
لعل مرحلة حكم المغفور له بإذن الله الشيخ مبارك الصباح، تعتبر البداية الحقيقية للعلاقات الكويتية - البريطانية عندما استشعر الشيخ مبارك في عام 1899 حجم الأطماع الخارجية التي تهدد الكويت، ما دفعه إلى التفكير الجدي بضرورة عقد معاهدة حماية مع بريطانيا في ذلك العام.
وبتلك الاتفاقية دخلت الكويت تحت مظلة حماية الإمبراطورية البريطانية التي تعهدت فيها بالدفاع عن الكويت ضد أي خطر خارجي أو عدوان تتعرض له، فيما أعطت الاتفاقية من الجانب الآخر حرية التصرف في الشؤون الداخلية للبلاد لحاكم الكويت، دون تدخل من بريطانيا.
استمرت العلاقات الثنائية في النمو والتقدم بعد ذلك في عهد الشيخ سالم المبارك، ثم في عهد الشيخ أحمد الجابر، الذي ازدهرت في أيامه تلك العلاقات أكثر وترسخت في المجال الاقتصادي، بعد اكتشاف النفط في الكويت.
الاستقلال وإلغاء الحماية
شهدت العلاقات الثنائية استقراراً طوال العقود الماضية، حتى جاء عام 1961 ليبدأ الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم خطوات باتجاه مرحلة جديدة أكثر عدالة وعمقاً في العلاقات بين البلدين، عندما خطا بالكويت الخطوات الأولى نحو الاستقلال.
كانت أولى الخطوات في 19 يونيو 1961، عندما أعلن الشيخ عبدالله السالم استقلال الكويت وإلغاء معاهدة 1899 مع بريطانيا لكن رغم ذلك استمرت الحكومة البريطانية بمساعدة الكويت في الدفاع عن سلامة أراضيها من الأطماع الخارجية، فأرسلت قواتها العسكرية إلى الكويت حين كانت تتهددها الأطماع العراقية.
الأطماع العراقية
شكلت تلك الأزمة والتعاطي الكويتي البريطاني معها علامة فارقة في العلاقات بين الدولتين بأن رسختها وزادت عمقها وفتحت أمام الدولتين آفاقاً جديدة في التعامل خصوصاً على المستويات العسكرية والسياسية والاقتصادية.
وحينما حدثت كارثة الغزو العراقي للكويت عام 1990 شكلت المملكة المتحدة الحليفة الأولى للولايات المتحدة الأميركية في موقفها الرافض للعدوان العراقي وفي تحركها العسكري نحو تحرير الكويت.
مصالح وزيارات متبادلة
تميزت دائماً العلاقات الكويتية - البريطانية بالحفاظ على المصالح المشتركة، إذ مرت بكثير من المحطات والأحداث التاريخية المهمة، شملت خلالها العديد من مجالات التعاون، مثل الدفاع والأمن والثقافة والتعليم والتقدم العلمي والصحة والتجارة والصناعة.
وشهدت علاقات البلدين زيارات متبادلة للقيادات السياسية على مدار العقود الماضية، وكان آخرها زيارة ممثل صاحب السمو أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد، في السادس من مايو هذا العام لحضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث ملك المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية.
وكان لوزير الخارجية وشؤون الكومنولث والتنمية في المملكة المتحدة جيمس كليفرلي زيارة للكويت في يوليو الماضي، فيما زار وزير الدولة للاستثمار لدى وزارة الأعمال والتجارة الدولية في المملكة المتحدة اللورد دومينيك جونسون الكويت في 13 يوليو الماضي، لتعزيز التعاون في مختلف المجالات، في وقت كان البلدان يحتفلان بمرور 70 عاماً على افتتاح مكتب الاستثمار الكويتي في لندن.
تدشين الحوار الاستراتيجي
تعاقبت الزيارات المتبادلة بين الطرفين حيث زار وزير الخارجية الشيخ سالم الصباح العاصمة لندن في مارس الماضي، لتدشين الحوار الاستراتيجي على مستوى وزيري الخارجية، ما يؤكد حرص القيادة السياسية لدى البلاد على تعزيز مصالح الكويت لدى المملكة المتحدة.
استكمال آليات التعاون على مستوى التعاون التجاري، يسعى الطرفان إلى اتفاق استكمال آليات التعاون الناشئة من خلال مجموعة التوجيه لتوثيق العلاقات والشراكات الاقتصادية والتجارية، عبر تشجيع الاستثمار في القطاعات الحيوية واستكشاف الفرص التجارية الواعدة ورفع معدلات التبادل التجاري وتبادل الخبرات. 8500 طالب
هناك تعاون مستمر على الصعيد العلمي والثقافي في مجال البحوث والمعارض والفعاليات الثقافية فيما يمثل عدد الطلبة الكويتيين المبتعثين للدراسة في بريطانيا دليلاً على العلاقات الثقافية المتجذرة، إذ بلغ خلال العام الدراسي (2022-2023) نحو 7014 طالباً مبتعثاً فيما يدرس 1500 طالب على نفقتهم الخاصة.
افتتاح 4 مراكز إسلامية
تجسدت روابط الصداقة التاريخية في المجال الإنساني والتسامح الديني، إذ افتتحت أربعة مراكز إسلامية في بريطانيا في 20 مارس من هذا العام بدعم سخي من محسني الكويت، وساهمت فيها الأمانة العامة للأوقاف الكويتية، وهي: مسجد شيفلد بمدينة شيفلد ومركز البيان في مدينة برادفورد ومركز الأمل في مدينة ليستر ومركز عبدالله المطوع في مدينة سوانزي.
أخبار متعلقة :