وقال رئيس الوزراء، في رده على محاور استجوابه: «ما يجمعنا نحن الكويتيين اليوم أكثر مما يفرّقنا، وما اجتمعنا عليه أكثر مما نختلف حوله. والاختلاف سُنة الحياة، إلا أن ما يُثير الاستغراب مَنْ يراهن على تباين وجهات النظر لمقاصد لا يعلمها إلا الله وحده. وأنا حرصت اليوم على صعود المنصة برّاً بالقسم الذي أقسمته أمام مجلس الأمة، ومن أجل وضع الحقائق كاملة أمامكم دون اللجوء إلى التأجيل أو الإحالة للتشريعية رغم ما شاب الاستجواب من مخالفات دستورية».
وتابع «منذ أن قدّم النائب استجوابه قرّرنا مباشرة الصعود للمنصة، ولم أطلب الإحالة للتشريعية أو المحكمة الدستورية أول التأجيل أو حتى سرية الجلسة وذلك من أجل الاستماع وتفنيد كلام المستجوب... وهذا أعتبره أول خطوة للإصلاح السياسي».
وأوضح أن «مواد الدستور أكدت ضرورة أن يكون الاستجواب واضحاً ومحدّداً، إلا أن استجواب النائب جاء مخالفاً لذلك، لاسيما في شأن التعامل مع برنامج عمل الحكومة الذي تم تقديمه ومناقشته أمام مجلس الأمة».
وأضاف «أغلب الأعضاء يشيدون بإنجازات الحكومة وما فعلناه خلال الفترة الماضية لا يقبل به النائب واعتبر أننا لا نستحق أن نكون جميعا مسؤولين بالحكومة... الأخ النائب منذ أن أقسمنا قال (لن نتعاون مع الحكومة)... النية موجودة منذ البداية ولا أعرف شنو اللي بيني وبينه».
ملتزمون بالخطاب
وأشار رئيس الوزراء إلى أن «الاستجواب يغلب عليه الأسلوب الإنشائي، وخاصة في المحورين الأول والثاني. ولم يتضمّن الوقائع المثبتة والصريحة، بل كان مليئاً بالعموميات، ولم يتعلّق بقضايا وموضوعات تتضمّن برنامج عمل الحكومة».
وقال «لقد زعم الأخ النائب عدم التزامنا بخطاب العهد الجديد، وكلامه بُني على فرضيات، وجاء بعيداً عن الصواب وحاد عن الحق، وهذه وجهة نظره ونحن نحترم وجهات النظر، ولكن نحن نقول (لا غير صحيح، نحن ملتزمون بالتوجيهات السامية وبمضمون خطاب العهد الجديد، وسنعرض ما فعلناه، وإذا لم يدخل ضمن العهد الجديد فأترك التقييم للشعب).
وتابع: «منذ استلامي لرئاسة الوزراء، كانت هناك شكاوى لانتقال مواطنين من دائرة لأخرى، ولهذا أصلحنا هذا المسار وجعلنا التصويت بالبطاقة المدنية، هل هذا لا يدخل ضمن العهد الجديد؟»، مضيفا: «أنهينا جزءاً كبيراً من (شراء الأصوات)، وقمنا بتجريم الفرعيات التي تم الحد منها كذلك بشكل كبير، وابتعدنا عن المشاركة في انتخابات رئاسة المجلس ونائبه ولجانه، وقلنا إن مجلس الأمة سيد قراراته، وأن باستطاعتي إقرار الميزانية العامة للدولة بمرسوم ضرورة، وقت غياب المجلس، وقلت لا بل أريد أن يشاركني المجلس، ورفضت حتى تمت مناقشة الميزانية العامة للدولة في مجلس الأمة، كل هذا ونتهم بأننا لم ننفذ خطاب العهد الجديد».
وأضاف «لم ينته دور الحكومة في الإصلاح السياسي، فقد مددنا يد التعاون عن طريق تشكيل اللجنة التنسيقية بين الحكومة ومجلس الأمة، وشكّلنا التنسيقية حتى تكون واضحة مع مجلس الأمة في سرعة اتخاذ القرار، ونجحنا في هذا الأمر، وتشكيل اللجنة أعطى فرصة للحكومة والمجلس والتعاون في ما بينهم وإنجاز أكبر مشاريع وذلك تنفيذاً للتوجيهات السامية بضرورة إصلاح المشهد السياسي. كل هذا التعاون وما عملته الحكومة مع المجلس، ونتهم بعدم إصلاح المشهد السياسي يعني ما سوينا شي ولا تنفذت مضامين العهد الجديد.. وعمر الحكومة لم يكمل 5 أشهر مع المجلس وخلال هالفترة جاء الاستجواب».
عرض مرئي
وقدّم رئيس الوزراء عرضاً مرئياً «لتبيان وجود مغالطات أوردها النائب الفاضل ضمن برنامج عمل الحكومة». كما قدّم عرضاً ثانياً بالموقف التنفيذي الحالي للبرنامج، وقال «ليعلم الإخوة النواب والشعب، مَنْ الذي تراجع عن مضامين العهد الجديد»، مؤكداً أن «الحكومة لا تُمانع في مناقشة أي مقترح يتعلّق بالنظام الانتخابي من خلال اللجنة المختصة ومجلس الأمة».
وتابع: «لقد بنى النائب الفاضل عدم التعاون منذ أن أقسمت الحكومة اليمين، والنية كانت مبيّتة بعدم التعاون، قبل أن يستمع للحكومة، وهذا الأمر متروك لكم».
خلط أوراق
وقال رئيس الوزراء: «المحور الثاني من الاستجواب لم يختلف عما شاب المحور الأول من مخالفات دستورية وخلط للأوراق ليس له أساس من الصحة، حكومة ومجلس عمرهم 6 أشهر وعملنا كل هذه الأمور ونأتي الآن نماطل بمعيشة المواطنين؟ إذا الحكومة تماطل أنت شاركت معي بالمجلس».
تابع «خلال 5 اشهر أخرجنا قوانين وجميعها محددة بتواريخ، وأمور سنعملها قبل نهاية السنة تخدم الشعب الكويتي محددة بالتاريخ تخص أهل الكويت وحالتهم المعيشية. هذي فلوس الشعب شلون انا أماطل؟»
وقال: «إذا كان عمري 5 أشهر مع المجلس، وعملنا كل هذه الأمور ونماطل.. عطني سنة وقول لي أماطل... 5 أشهر وهناك إنجازات.. ولولا هذا الاستجواب لأنجزنا أموراً كثيرة». ولفت رئيس الوزراء إلى ان «غاية الاستجواب هو تسجيل موقف سياسي أكثر من كونه تحقيق مقاصد سياسية وفق الأطر الدستورية».
تحسين المعيشة
وقال رئيس الوزراء «صدرت تعليمات مجلس الوزراء لإعداد التصورات الشاملة التي من شأنها تحسين مستوى المعيشة لفئات وشرائح المواطنين، في فترة لا تتجاوز نهاية العام الجاري، كما أقرّ المجلس بالإجماع مع الحكومة قانون رفع الحد الأدنى للمعاشات التقاعدية، وصدرت تعليمات بتحويل 3 مواقع للتأمينات لاستثمارها وتنميتها لصالح المتقاعدين، لا تُباع ولا تؤجر بالباطن بل تُدار من قبل التأمينات، وكذلك إقرار قانون إضافة ربات البيوت لتأمين (عافية) وموافقة مجلس الوزراء على منح دعم العمالة لأصحاب المشاريع الحرة ومتناهية الصغر.. كل هذا خلال 5 شهور مع مجلس الأمة.. ونتهم بالمماطلة على الشعب الكويتي... لا والله محد يماطل على الشعب الكويتي». وتابع «أما بخصوص المحور الثالث، أقول، نحن جميعا نحتكم للدستور، وتعلمنا ذلك منكم، وكل الأسئلة التي وردتني أُحيلت للفتوى التي أكدت أنها غير دستورية، وكذلك المحكمة الدستورية لها نفس الرأي».
وقال متوجهاً للنائب المستجوب «الأخ مهلهل أنت ما تعرفني... وتكرهني بدون ما تعرفني... لكن أهل الكويت يعرفون أني أراعي ربي أولاً، ومن ثم مصلحة بلدي وأهل الكويت»، مضيفاً: «سأسلم جميع الأسئلة للجنة التي تم تشكيلها، وبعد دراستها لها ليس لديّ أي مانع في الرد عليها».
«المستجوب يبي راسي»
قال سمو رئيس مجلس الوزراء إنه «بعد الاتفاق مع العم أحمد السعدون (على تشكيل لجنة لدراسة الأسئلة البرلمانية)، في اليوم التالي أرسل المستجوب 3 أسئلة برلمانية أقول عنها (مبطنة.. يبي راسي فيها.. واضحة من السؤال يبيني بأي طريقة... يبي يشوه سمعتي... ما أدري شاللي صاير، وأترك الأمر لكم وللشعب الكويتي)».
وختم بالقول «الاستجواب شابه العديد من المخالفات الدستورية، والبُعد عن الحقائق وتضليل الرأي العام، وكذلك عدم اختيار الوقت المناسب في ظل ما وصلت إليه العلاقة الاستثنائية بين السلطتين من التعاون، يعكس عن توجه مقصود في التعسّف في استخدام الأداة الدستورية».
«ليش زعلان أننا سوينا خير للبلد؟»
في كلمته الأخيرة، رداً على تعقيب النائب، قال رئيس الوزراء «أجدد قسمي أمامكم بأن أذود عن هذا الوطن، وأن أعمل بكل قوة لحمايته وتطوره، ومحاربة كل فاسد يعمل ليل نهار لهدم هذه الرؤية، وسألني الأح مهلهل هل قدمت ذمتي المالية؟ أقول له نعم قدمت ذمتي المالية منذ شهرين تقريباً».
وأضاف «خرجت في إجازة رسمية بموافقة القيادة، هل تعلم لماذا كنت في إجازة وما الحالة التي كنت بها؟، لا يجوز الحكم على إنسان لا تعلم عنه شيئاً، وقد تم تكليف رجال لديهم جميع الصلاحيات وكأني موجود».
وتابع «الخطاب السامي دعا السلطتين إلى التعاون وعدم التناحر، وأنت يا مهلهل تأخذ منه ما تريده وتترك ما لا تريده».
وقال: «في شأن العفو، أقول لك، اسأل العم أحمد السعدون والنواب متى تحدثنا عن العفو، وليس كما تدعي بأنه تم بعد الاستجواب، الحقيقة أن هناك اجتهادات ومحاولات تمت قبل ذلك بمدة طويلة، وأنت ليش زعلان، أننا سوينا خير للبلد ورجعنا الأبناء لأهاليهم».
وأضاف: «لقد ذكرت وسألت عن التأمينات الاجتماعية، هل أموالها المسروقة ردت أم لا؟، هل تابعت الأحكام الصادرة قبل يومين، هل سمعت عن الإحالات التي تمت للنيابة العامة؟ أؤكد أن النهج الإصلاحي مستمر ولن يوقفنا أحد».
وأوضح أن «الوزير المتهم الذي ذكرته قبل أن يكون وزيراً فهو عضو في مجلس الأمة، وإلا لمنع من الدخول».
وتابع: «أنت تدري ما حصل معه وعارف الإجراءات التي تمت عليه.. بس تبي تعمل شوشرة.. هذولا إخوانك، لنفتح صفحة جديدة.. هل من مصلحة الكويت ما تقومون به؟ لنصفي النفوس».
وقال: «بالنسبة للمتقاعدين، في برنامج عمل الحكومة واجتماع وزير المالية مع اللجنة المالية اتفقوا بخروج زيادة الحد الأدنى بقانون حتى لا تتحمل الصناديق بالتأمينات بدل من الخزانة العامة».
وقال رئيس الوزراء: «ختاماً أتحدث بأكثر من صفة كمواطن كويتي محب لهذا البلد ومنتمٍ له، والصفة الثانية مرتبطة بالتكليف الذي كتبه الله علي أن أتولى المسؤولية، وصفة أخرى مرتبطة بفهم ومعرفة بتاريخ هذا البلد.. ما نالت الكويت مكانتها بسبب النفط والثروة وإن كان النفط إضافة لمسيرتها، فهناك أشياء أكبر من النفط والثروات ألا وهو العقد الاجتماعي الذي جمعنا ككويتيين وهذه الرابطة جعلتنا أقوى وأكثر تأثيراً في كل المراحل».
وأضاف: «العفو الأميري نموذج لإرادة خالصة ورغبة صادقة من صاحب السمو تحقيقاً لمصلحة البلاد العليا، والخطوة كفيلة بتجاوز أعباء الماضي فلا يمكن التقدم خطوة دون طي صفحة الماضي وتجاوز الخلافات».
أخبار متعلقة :