حال المال والاقتصاد

الاقتصاد الأمريكي في مهب الريح بسبب المهاجرين

الاقتصاد الأمريكي في مهب الريح بسبب المهاجرين

ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 29 نوفمبر 2025 07:36 مساءً - أعاد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه وقف الهجرة بشكل دائم من دول العالم الثالث الجدل حول الدور الحقيقي الذي يلعبه المهاجرون في الاقتصاد الأمريكي، ومدى قدرة الولايات المتحدة على سدّ الفجوة في سوق العمل من دونهم.

ورغم عدم وجود تعريف رسمي لمصطلح «دول العالم الثالث» ضمن سياسة الهجرة الأمريكية، إلا أن الخطاب السياسي يشير غالباً إلى الدول النامية في أمريكا اللاتينية وآسيا وأفريقيا والشرق الأوسط، وهي مناطق تشكل اليوم غالبية المهاجرين إلى الولايات المتحدة.

ويشير مركز «بيو» للأبحاث إلى أن عدد المهاجرين في الولايات المتحدة بلغ نحو 51.9 مليون شخص منتصف 2025، أي ما يعادل 15.4% من سكان الولايات المتحدة. ومن بين هؤلاء، ينحدر 52% منهم من أمريكا اللاتينية، و27% من آسيا، و5% من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، فيما يأتي 4% من الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا، أي أن نحو 88% من مجمل المهاجرين في الولايات المتحدة ينحدرون من دول قد تصنف «دول عالم ثالث» أو دولاً نامية.

وبحسب بيانات مجلس الهجرة الأمريكي وتقارير «بيو»، يشكل المهاجرون في أمريكا ركناً أساسياً من قوة العمل، إذ يغطون فجوات ديموغرافية متزايدة مع خروج جيل «طفرة المواليد» من سوق العمل. اليوم، يعمل نحو 33 مليون مهاجر في سوق العمل الأمريكي، في قطاعات مثل الزراعة، والبناء، والنقل والتخزين، والخدمات العامة، مشكلين حوالي 19% من إجمالي القوة العاملة في البلاد. كما يُشكل المهاجرون 23.6% من العاملين في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، ونسباً أعلى في قطاع الرعاية الصحية ما قد يجعل تأثير غيابهم مباشراً في هذه الخدمات الأساسية.

المهاجرون شكلوا أيضاً أحد أعمدة الابتكار الأمريكي. فبرغم أن نسبتهم لا تتخطى 16% من إجمالي عدد المخترعين في البلاد، يُنسب لهم الفضل في أكثر من ثلث براءات الاختراع المسجلة في الولايات المتحدة خلال العقود الثلاثة الماضية، بحسب الخبراء الاقتصاديين في المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية، حيث تبرز إسهاماتهم بشكل خاص في قطاعات التقنية والطب والكيمياء.

وتقدر تحليلات مستقاة من بيانات مكتب الإحصاء خروج 1.2 مليون مهاجر من قوة العمل خلال أشهر 2025 الأولى، بعد تشديد ترامب سياسات الهجرة، ما أثر مباشرةً في قطاعات حساسة في البلاد.

ويعد المهاجرون في أمريكا محركاً رئيساً للنمو والاستهلاك والإنتاج، إذ يقدر إجمالي دخل الأسر المهاجرة بنحو 2.1 تريليون دولار، فيما تبلغ قوتهم الشرائية حوالي 1.6 تريليون دولار بعد احتساب الضرائب، وفقاً لبيانات مجلس الهجرة. أما الطلاب الدوليون، وغالبيتهم من دول نامية، فيضيفون نحو 33.3 مليار دولار سنوياً للاقتصاد الأمريكي، ويدعمون أكثر من 335 ألف وظيفة.

وتكشف البيانات أن الولايات المتحدة رغم قوتها الاقتصادية، تعتمد بشكل جوهري على المهاجرين من دول قد يصنفها ترامب ضمن «دول العالم الثالث»، سواء في سد الوظائف الشاقة، أو قيادة الابتكار، أو دعم الاستهلاك المحلي، أو إبطاء وتيرة الشيخوخة السكانية التي تهدد سوق العمل. وبهذا، فإن تنفيذ قرار وقف الهجرة من هذه الدول قد يخلق موجة تحديات تمتد من نقص العمالة وارتفاع تكاليف الإنتاج، إلى ضغوط تضخمية وتعطيل خطط إعادة توطين سلاسل التصنيع داخل البلاد، التي تحتاج بالأساس إلى يد عاملة وفيرة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا