ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 29 ديسمبر 2025 11:51 مساءً - لم تعد احتفالات رأس السنة في الإمارات محصورة في الساحات العامة أو الفنادق الفاخرة، بل باتت تمتد من قلب دبي المتلألئ بالأضواء إلى عرض البحر، حيث تحولت السفن السياحية إلى مدن عائمة تحتفي بالموسم الاحتفالي بأسلوب مختلف. وبين الألعاب النارية الأسطورية لبرج خليفة، والرحلات البحرية التي تنطلق من موانئ دبي وأبوظبي، ترسخ الدولة مكانتها واحدة من أكثر وجهات العالم جذباً للاحتفال بنهاية العام.
وأكد تقرير حديث لموقع «ليدر شيب» النيجيري أن دبي تُعد العنوان الأبرز لاحتفالات رأس السنة عالمياً، مستندة إلى سجل طويل من التنظيم والابتكار، يجعل المدينة في كل عام مسرحاً مفتوحاً لعروض بصرية وترفيهية استثنائية، فالمدينة التي تُعرف طوال العام بوصفها وجهة فاخرة للسياحة والتسوق، تتحول مع نهاية ديسمبر إلى نقطة جذب عالمية تستقطب الزوار من مختلف القارات.
وتبقى عروض الألعاب النارية، خصوصاً تلك التي تقام عند برج خليفة وفي محيط برج بارك ونافورة دبي، في صدارة أسباب هذا التميز. ومع إعلان شركة إعمار أن عروض موسم 2026/2025 ستكون الأكبر والأكثر تطوراً من حيث تقنيات الإضاءة والليزر والعروض البصرية الغامرة، ترتفع سقوف التوقعات لليلة 31 ديسمبر، التي باتت تُعد حدثاً عالمياً بامتياز. ولا تقتصر الاحتفالات في دبي على ليلة واحدة، إذ تمتد فعاليات رأس السنة لأسبوع كامل، من 31 ديسمبر حتى 7 يناير، ما يمنح الزوار والمقيمين فرصة الاستمتاع بإجازة شتوية متكاملة تجمع بين الترفيه، والتسوق، وتجارب الطعام الراقية. ويبرز ممشى دبي مول ونافورة دبي، الأكبر من نوعها في العالم بارتفاع يصل إلى 150 متراً، كأحد أكثر المواقع جذباً، مع إمكانية مشاهدة العروض من مواقع متعددة، بعضها مجاني، في حين تتطلب التجارب الأقرب حجزاً مسبقاً.
وبالتوازي مع هذا المشهد الحضري الاحتفالي، يبرز اتجاه متصاعد بين سكان الإمارات لقضاء موسم الأعياد على متن السفن السياحية، فقد أشار مسؤولون في القطاع السياحي ووكلاء سفر إلى أن الطلب على رحلات عيد الميلاد ورأس السنة، التي تنطلق من موانئ دبي وأبوظبي، بلغ حدود الطاقة الاستيعابية خلال موسم الشتاء الحالي، مع بيع الكثير من الرحلات بالكامل قبل أسابيع من موعدها.
وتشمل هذه الرحلات محطات إقليمية متنوعة، مثل جزيرة صير بني ياس، وخصب، ومسندم، والدوحة، ما يعكس تحوّلاً في تفضيلات السفر لدى المقيمين، الذين باتوا يبحثون عن بدائل مريحة للطيران التقليدي خلال فترات الذروة. ووفق موقع cruise-arabia، فإن هذا التحول يرتبط برغبة متزايدة في الجمع بين الاحتفال والاسترخاء، ضمن تجربة واحدة متكاملة.
وفي هذا السياق، قال أيون لازاريسكو، مدير شركة Celestyal Cruise، إن الرحلة البحرية لم تعد مجرد وسيلة للوصول إلى وجهة، بل تجربة شاملة بحد ذاتها. وأضاف: «الأمر يشبه مدينة عائمة تنتقل من ميناء إلى آخر؛ الضيوف لا يحجزون من أجل الوجهة فقط، بل من أجل الطعام، والترفيه، والأجواء الاحتفالية، وكل ما هو مجمّع في تجربة واحدة».
وأشار لازاريسكو إلى أن الإمارات أصبحت بوابة شتوية رئيسية للرحلات البحرية، تجذب المقيمين والمسافرين الدوليين على حد سواء، بفضل الطقس الدافئ، والموانئ الحديثة، والتنوع الثقافي للمحطات، إلى جانب ميزة السفر دون عناء التعبئة المتكررة للأمتعة.
وتتفق وكالات السفر في الدولة مع هذا التوصيف. وقالت ساندرا لوبو، رئيسة قسم الرحلات البحرية في Rayna Tours، إن رحلات عيد الميلاد ورأس السنة كانت شبه مكتملة، مشيرة إلى أن معظم الرحلات من أواخر نوفمبر حتى الأسبوع الأول من يناير تم حجزها بسرعة لافتة. وأوضحت أن القدرة التنافسية للأسعار لعبت دوراً محورياً في تحفيز الطلب، إذ تبدأ أسعار بعض الرحلات من نحو 1900 درهم للفرد، وتشمل الإقامة والوجبات والترفيه.
وترى لوبو أن عامل الراحة يمثل جوهر الجاذبية في هذا النوع من السفر، حيث يستمتع الركاب بتجارب طعام احتفالية وعروض موسمية، بعيداً عن طوابير المطارات وإجراءات تسجيل الوصول في الفنادق، فالمسافر، وفق هذا النموذج، يفك حقيبته مرة واحدة ويزور وجهات عدة، ليعود كل مساء إلى المقصورة ذاتها.
وتضم السفن الكبيرة العاملة في المنطقة مرافق ترفيهية متكاملة، تشمل حدائق مائية، وصالات بولينغ، وزحاليق، وأندية للأطفال، وملاعب رياضية، واستوديوهات لليوغا، ومساحات مخصصة للبالغين، إلى جانب عروض حية تناسب مختلف الأذواق. ويمنح الطابع الموسمي للرحلات البحرية في الخليج، الممتد من نوفمبر حتى أبريل، هذه التجربة بعداً إضافياً من الندرة والتميز.
وبينما تواصل دبي تعزيز مكانتها عاصمة عالمية للاحتفالات، من خلال الحفلات الموسيقية لكبار نجوم البوب، وتجارب العشاء الفاخرة، والاحتفالات على متن اليخوت في مرسى دبي، تبرز الرحلات البحرية كخيار مكمّل يعكس تنوع المشهد السياحي في الإمارات، وهو تنوع يمنح المقيمين والزوار على حد سواء حرية اختيار الطريقة التي تناسبهم للاحتفال ببداية عام جديد، سواء تحت سماء تتلألأ بالألعاب النارية، أو فوق أمواج الخليج في مدينة عائمة تحتفي بالموسم على مدار الساعة.
