ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 10 يناير 2026 11:51 مساءً - أسواق النفط العالمية تنهي تعاملات الأسبوع على ارتفاعات ملحوظة
الذهب يواصل لمعانه بشكل لافت مسجلاً مكاسب أسبوعية كبيرة
تراقب الأسواق العالمية التطورات السياسية الكبرى، وسط تعاملات غلب عليها الطابع الحذر، في وقت يواصل فيه المستثمرون إعادة تقييم المخاطر الجيوسياسية، ضمن إطار أوسع، تحكمه الأساسيات الاقتصادية وحركة السيولة، دون اندفاعات حادة، أو ردود فعل مفاجئة.
تعكس نتائج تعاملات الأسبوع المنتهي في 9 يناير أداءً إيجابياً عاماً للأسواق العالمية، إذ أنهت مؤشرات «وول ستريت» تعاملاتها على مكاسب جماعية، وحققت الأسواق الأوروبية واليابانية ارتفاعات ملحوظة، كما سجلت أسعار النفط مكاسب أسبوعية متزنة، وواصل الذهب صعوده، بدعم من بيانات اقتصادية أمريكية أضعف من المتوقع.
تأتي هذه التحركات، في أسبوع شهد تطوراً سياسياً لافتاً، تمثّل في العملية الأمريكية في فنزويلا، التي أسفرت عن القبض على الرئيس نيكولاس مادورو، غير أن أثر الحدث على الأسواق ظل محدوداً، في إشارة إلى تراجع حساسية المستثمرين تجاه الصدمات الجيوسياسية، وتركيزهم المتزايد على العوامل الاقتصادية، ومسارات العرض والطلب العالمية.
مكاسب في وول ستريت
في أسبوع اتسم بالترقب السياسي والهدوء النسبي في شهية المخاطرة، أنهت «وول ستريت» تعاملات الأسبوع المنتهي في 9 يناير على مكاسب جماعية، عاكسة قدرة الأسواق الأمريكية على امتصاص الصدمات الجيوسياسية، حتى في ظل تطور استثنائي، تمثل في العملية الأمريكية في فنزويلا، التي أسفرت عن القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.
ورغم ثقل الحدث سياسياً واستراتيجياً، جاء رد فعل الأسواق محدوداً وهادئاً في الأسواق، إذ بدا أن المستثمرين فصلوا بين التداعيات الجيوسياسية المباشرة، وبين الأساسيات الاقتصادية وأداء الشركات، مع تركيز خاص على فرص إعادة رسم خريطة الطاقة العالمية.
سجّل مؤشر داو جونز الصناعي صعوداً ملحوظاً، ليغلق عند 49,504.07 نقاط، مقارنة بإغلاق الأسبوع السابق عند 48,382.39 نقطة، محققاً مكاسب بلغت 2.32 %، في أداء عكس دعماً من الأسهم القيادية، وتحديداً في قطاعات الطاقة والصناعة.
أما مؤشر ستاندرد آند بورز 500، فقد أنهى الأسبوع عند 6,966.28 نقطة، مقابل 6,858.47 نقطة في الإغلاق السابق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 1.57 %.
وفي السياق نفسه، واصل مؤشر ناسداك المركب أداءه الإيجابي، مرتفعاً إلى 23,671.346 نقطة، مقارنة مع 23,235.629 نقطة في الأسبوع الماضي، محققاً زيادة قدرها 1.88 %.
العملية الأمريكية في فنزويلا، رغم كونها تطوراً غير مسبوق في أمريكا اللاتينية، لم تُحدث صدمة عنيفة في الأسواق.
ويُعزى ذلك إلى قناعة المستثمرين بأن واشنطن باتت تمسك بمفاتيح النفوذ في واحدة من أغنى الدول باحتياطيات النفط المؤكدة عالمياً، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات جديدة لإمدادات الطاقة على المدى المتوسط.
انعكس هذا التطور بشكل إيجابي على أسهم شركات النفط والطاقة الأمريكية، التي أبدت تفاؤلاً واضحاً بإمكانية تعزيز النفوذ الأمريكي على موارد فنزويلا النفطية، وهو ما اعتبره المستثمرون عاملاً داعماً لأمن الطاقة الأمريكي، واستقرار الإمدادات العالمية، في وقت لا تزال فيه الأسواق توازن بين الجغرافيا السياسية والأساسيات الاقتصادية.
محصلة خضراء في أوروبا
وفي أسبوع طغت عليه نبرة الصعود المدفوعة بالقطاع الدفاعي، أنهت الأسواق الأوروبية تعاملاتها على مكاسب جماعية، مستفيدة من موجة تفاؤل واسعة النطاق، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطة طموحة لرفع ميزانية الدفاع الأمريكية لعام 2027، إلى 1.5 تريليون دولار، وهو ما عزز شهية المستثمرين تجاه أسهم الصناعات العسكرية، وشركات الأمن والدفاع الأوروبية المرتبطة بسلاسل الإمداد الأمريكية والأطلسية.
جاء الأداء الإيجابي للأسواق، في ظل قناعة متزايدة بأن المرحلة المقبلة ستشهد توسعاً غير مسبوق في الإنفاق العسكري العالمي، ما يفتح آفاق نمو طويلة الأجل أمام شركات الدفاع، ويعيد تسعير القطاع، بوصفه أحد أعمدة الاستثمار الاستراتيجي، في بيئة تتسم بارتفاع المخاطر الجيوسياسية.
سجّل مؤشر ستوكس 600 الأوروبي ارتفاعاً ملحوظاً، ليغلق عند 609.67 نقاط، مقارنة بإغلاق الأسبوع السابق عند 596.14 نقطة، محققاً مكاسب بنسبة 2.27 %، بدعم مباشر من أسهم الدفاع والصناعات الثقيلة.
وفي ألمانيا، قاد مؤشر داكس موجة الصعود، مرتفعاً إلى 25,261.64 نقطة، مقابل 24,539.34 نقطة في الإغلاق السابق، مسجلاً زيادة قوية بلغت 2.94 %.
أما في فرنسا، فقد أغلق مؤشر كاك 40 عند 8,362.09 نقطة، مقارنة مع 8,195.21 نقطة في الأسبوع الماضي، محققاً مكاسب بنحو 2.04 %.
وفي لندن، أنهى مؤشر فوتسي 100 البريطاني تعاملات الأسبوع عند 10,124.60 نقطة، مقابل 9,951.14 نقطة في الإغلاق السابق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 1.74 %.
ويرى مستثمرون أن الشركات الأوروبية العاملة في مجال الدفاع، ستكون من أبرز المستفيدين، سواء عبر شراكات مباشرة مع وزارة الدفاع الأمريكية، أو من خلال تعزيز إنفاق الدول الأوروبية نفسها، في ظل الضغوط الأمريكية المتواصلة لرفع مساهمات حلف الناتو الدفاعية.
وفي اليابان، سجل مؤشر نيكاي مكاسب أسبوعية بنسبة 3.18 %، وصولاً إلى مستوى 51939.89 نقطة، مقارنة مع 50339.48 نقطة في الأسبوع السابق.
النفط.. مكاسب أسبوعية
كما أنهت أسواق النفط العالمية تعاملات الأسبوع على ارتفاعات ملحوظة، لكن بردّ فعل هادئ وغير مبالغ فيه تجاه العملية الأمريكية في فنزويلا، في إشارة واضحة إلى أن المتعاملين فضّلوا التعامل مع التطورات الجيوسياسية بميزان الأساسيات، لا بمنطق الصدمة أو الذعر.
ورغم حساسية الملف الفنزويلي، باعتباره مرتبطاً بإحدى أكبر الدول امتلاكاً للاحتياطيات النفطية المؤكدة في العالم، فإن الأسواق بدت مطمئنة إلى أن أي تداعيات محتملة ستظل محدودة، وقابلة للاحتواء، في ظل وفرة الإمدادات العالمية، وتراجع مخاوف الانقطاع الفوري.
سجّلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعاً أسبوعياً بنسبة
4.26 %، لتسجل عند التسوية 63.34 دولاراً للبرميل، مقارنة مع 60.75 دولاراً في الإغلاق السابق.
وفي السياق نفسه، صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الأمريكي بنسبة 3.14 %، منهية الأسبوع عند 59.12 دولاراً للبرميل، مقابل 57.32 دولاراً في الأسبوع الماضي.
ورغم أن فنزويلا تمثل لاعباً مهماً من حيث حجم الاحتياطيات، فإن تأثيرها الفعلي على السوق في الوقت الراهن، يبقى أقل وزناً، نتيجة تراجع إنتاجها خلال السنوات الماضية، إضافة إلى أن السيطرة الأمريكية على مسار التطورات هناك، خففت من المخاوف المرتبطة باضطرابات غير محسوبة في الإمدادات.
ويشير محللون إلى أن السوق سبق أن سعّر جزءاً كبيراً من المخاطر الجيوسياسية، في وقت باتت فيه حركة النفط أكثر ارتباطاً بمؤشرات الطلب العالمي، ومستويات المخزون، وسياسات أوبك+، مقارنة بالتفاعل الحاد مع الأخبار السياسية.
الذهب يواصل لمعانه
كذلك واصل الذهب لمعانه بشكل لافت، مسجلاً مكاسب أسبوعية، لا سيما بعد بيانات الوظائف الأمريكية الأضعف من المتوقع، جنباً إلى جنب وحالة عدم اليقين التي تشهدها الأسواق جراء الأحداث الجيوسياسية.
ارتفع سعر الذهب الفوري إلى 4496.09 دولاراً للأونصة، محققاً مكاسب بنحو 3.9 %. وكان المعدن الأصفر قد شهد رقماً قياسياً، بلغ 4549.71 دولاراً في 26 ديسمبر.
ارتفعت الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة في ديسمبر بمقدار 50 ألف وظيفة، وهو معدل يقل عن التوقعات بزيادة قدرها 60 ألف وظيفة، بينما انخفض معدل البطالة إلى 4.4 %، وهو أقل من التوقعات البالغة 4.5 %.
