ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 11 يناير 2026 07:51 مساءً - التنظيم ميزة دبي التنافسية.. والوضوح التنظيمي يصنع الفارق مع المؤسسات العالمية
دبي تجمع بين المال التقليدي والتمويل اللامركزي في منصة واحدة
أكدت فعاليات أسبوع بينانس لـ«بلوك تشين»، في دبي، أن الإمارة باتت في صدارة المشهد العالمي لصناعة العملات المشفرة وتقنيات الـ«بلوك تشين»، في وقت تتجه فيه الأنظار الدولية نحو الإمارات باعتبارها المركز الأكثر استقراراً وجاذبية لهذا القطاع سريع النمو.
وخلافاً لموجات الحماس المؤقتة التي شهدتها الصناعة في مراكز سابقة، مثل مدينة زوغ السويسرية، وسنغافورة، ثم فترات الجمود التنظيمي في الولايات المتحدة، أظهرت دبي نموذجاً مختلفاً يقوم على وضوح التشريعات، وعمق السيولة، وتكامل البنية التحتية المالية والتقنية.
ووفقاً لتقرير نشره موقع BeInCrypto، فإن الإمارات حسمت ما يمكن وصفه بـ«منافسة المراكز العالمية للكريبتو»، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وسياساتها الداعمة للابتكار المالي، ما جعلها نقطة جذب للشركات والمستثمرين والمؤسسات المالية الكبرى.
وقال فرناندو ليلو أرندا، مدير التسويق في شركة «زوميكس»، إن دبي لا تسعى فقط لاستضافة الفعاليات أو جذب الشركات الناشئة، بل تستهدف أن تكون ضمن أفضل ثلاثة مراكز عالمية لنظام البلوك تشين البيئي، مضيفاً أن رؤية الدولة تنطلق من إيمان حقيقي بما يسمى «الثورة التكنولوجية الرابعة»، التي تمثل تحولاً هيكلياً في طريقة عمل الاقتصاد العالمي.
وأوضح أن البلوك تشين لم يعد مجرد توجه تقني، بل أصبح بنية تحتية مستقبلية للتجارة والخدمات المالية والذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن ما يحدث في دبي يتجاوز الفعاليات إلى بناء منظومة اقتصادية متكاملة للسنوات المقبلة.
من جانبه رأى غريفين أردرن، رئيس قسم الأبحاث في «بلوفين»، أن نجاح الإمارات في هذا المجال يعود إلى مزيج نادر من الترحيب التنظيمي والجاذبية المالية، لافتاً إلى أن دبي وأبوظبي وفرتا بيئة أكثر انفتاحاً على التمويل الدولي مقارنة بمراكز مالية أخرى.
وأضاف أن السياسات الضريبية المرنة، والتشريعات الملائمة لشركات الكريبتو والمؤسسات المالية الخارجية، أسهمت في تحويل الإمارات إلى مركز مالي عالمي، وليس مجرد وجهة لشركات العملات المشفرة فقط، خصوصاً مع وجود صناديق تحوط عالمية كبرى مثل «مان غروب» و«بريفان هوارد» و«ميلينيوم» و«بوينت 72».
كما تركزت النقاشات على العلاقة المتصاعدة بين الذكاء الاصطناعي وتقنيات البلوك تشين، خصوصاً في ما يتعلق بمصدر البيانات والحوسبة اللامركزية، إضافة إلى دور شبكات البنية التحتية المادية اللامركزية في توفير القدرات الحاسوبية اللازمة لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي مفتوحة وشفافة.
وسجلت السوق خلال المؤتمر تدفقات ملحوظة من رؤوس أموال المكاتب العائلية في الشرق الأوسط إلى مشاريع التمويل اللامركزي المتقدم ومشاريع الرهن القائمة على البيتكوين، مع سرعة كبيرة في إتمام الصفقات داخل مركز دبي المالي العالمي مقارنة بمراكز مالية غربية.
ولفت التقرير إلى أن الدور المتطور للهيئات التنظيمية في دبي شكّل نقطة تحول رئيسية، حيث انتقل الخطاب من «طلب الترخيص» إلى «بناء الشراكات»، ما عزز ثقة المؤسسات العالمية في دخول السوق، ورفع مستوى المصداقية للقطاع بأكمله.
وخلص التقرير إلى أن دبي نجحت في تقديم أهم عنصر تحتاج إليه صناعة العملات المشفرة: الوضوح التنظيمي والاستقرار المؤسسي، مؤكداً أن هذا العامل بات اليوم أكثر قيمة من أي موجة صعود سعري في سوق يتأثر بشدة بعدم اليقين.
