ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 14 يناير 2026 11:06 مساءً - تشهد الأسواق العالمية حالياً حالة تباين بين الارتفاعات القياسية والضغوط الخارجية. أوروبا واليابان تتألقان بدعم القطاعات الحيوية وأسعار الأصول المحلية، بينما تواجه وول ستريت تحديات مرتبطة بأرباح البنوك وارتفاع المخاطر الجيوسياسية.
وتعتبر أسعار النفط والمعادن النفيسة مؤشراً مباشراً على مخاطر الإمدادات العالمية والبحث عن الأمان الاستثماري، في وقت يبقى فيه المستثمرون حذرين تجاه التطورات السياسية في الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية، وكذلك سياسات البنوك المركزية العالمية فيما يخص أسعار الفائدة والتحفيز المالي.
وارتفعت الأسهم الأوروبية إلى مستويات قياسية عند الإغلاق اليوم الأربعاء، بقيادة مكاسب قوية في قطاعات الكيماويات والرعاية الصحية. وسجل مؤشر ستوكس 600 ارتفاعاً نسبته 0.18% إلى 611.56 نقطة، مدعوماً بصعود مؤشر الكيماويات بنسبة 2%.
تصدر سهم شركة إي.إم.إس كيمي قائمة الأسهم الأفضل أداء بارتفاع 8%، في حين قفز سهم أوريون الفنلندية للأدوية 12% بعد توقعات بتحقيق إيرادات أفضل من المتوقع لعام 2026. وأسهم إعلان أسترازينيكا عن استحواذها على شركة موديلا للذكاء الاصطناعي في رفع قيمة سهمها 2.4%، بدعم من ارتفاع قطاع الرعاية الصحية الأوسع نطاقاً 1.3%.
وأوضح الخبراء أن الاتفاقيات التجارية بين الاتحاد الأوروبي ومجموعة ميركوسور في أمريكا اللاتينية تتيح للقطاعات الحيوية مثل الأدوية والكيماويات تصدير منتجاتها مع تقليل الرسوم والحواجز التجارية، ما يرفع من توقعات نمو الأرباح والطلب على الأسهم.
رغم ذلك، شهد مؤشر داكس الألماني تراجعاً بنسبة 0.5% بسبب ضغوط على أسهم قطاع التكنولوجيا، في حين يراقب المستثمرون التطورات الجيوسياسية في فنزويلا وإيران التي تؤثر على أسعار السلع الأولية.
وتراجعت الأسهم الأمريكية قرب مستوياتها القياسية، وسط نتائج ربع سنوية متباينة للبنوك الكبرى. وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.7%، ومؤشر داو جونز الصناعي 182 نقطة، فيما خسر مؤشر ناسداك 1%.
تأثر السوق بتراجع سهم بنك ويلز فارجو 4.6% بعد إعلان أرباح أقل من المتوقع، وانخفض سهم بنك أوف أمريكا 3.8% رغم نتائج إيجابية. وشهد سهم سيتي جروب تقلبات متباينة وسط إعادة هيكلة إدارية.
وتسببت المخاوف الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط والذهب في تعزيز توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة. وتظهر البيانات توقعات بانخفاض أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام، ما يدعم الطلب على الذهب والفضة، ويزيد من الضغط على الأسهم الأمريكية لتحقيق نمو قوي في الأرباح لتبرير أسعارها الحالية.
مستويات قياسية للأسهم اليابانية
وأغلقت الأسهم اليابانية عند مستويات غير مسبوقة، حيث ارتفع مؤشر نيكي 1.48% إلى 54341 نقطة، والمؤشر الأوسع نطاقاً توبكس 1.26% إلى 3644 نقطة.
وساعد انخفاض الين إلى أدنى مستوى له منذ 18 شهراً على دعم الأسهم، وسط توقعات بأن البنك المركزي قد يسرع رفع أسعار الفائدة لكبح تراجع العملة.
ارتفعت عوائد السندات الحكومية لأجل 5 و10 سنوات، فيما سجلت أسهم شركات صناعة معدات الرقائق مثل أدفانتست وطوكيو إلكترون مكاسب لافتة، بينما هبط سهم دنتسو للإعلانات 11.3% بعد فشل خطط بيع عملياتها الدولية.
وأشار المحللون إلى أن الانتخابات المبكرة المتوقعة قد تؤدي إلى زيادة التحفيز المالي، ما يرفع توقعات نمو الشركات ويزيد من جاذبية الأسهم المحلية.
أسعار النفط ترتفع
وقفزت أسعار النفط العالمية بفعل التوترات في إيران وفنزويلا، وارتفع خام برنت إلى حوالي 66 دولاراً للبرميل، وارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى 66.61 دولاراً.
وتتزامن المخاوف مع تحركات الولايات المتحدة تجاه الاحتجاجات في إيران واحتمال تدخل عسكري محدود، ما يزيد من المخاطر الجيوسياسية على الإمدادات. ويشير محللو بنك سيتي جروب إلى أن المخاطر حالياً تميل نحو الاحتكاكات السياسية واللوجستية أكثر من الانقطاعات المباشرة، لكن الارتفاع في علاوة المخاطر يعزز أسعار النفط عالمياً.
الذهب والفضة يسجلان مستويات قياسية
وواصل الذهب والفضة صعودهما إلى مستويات قياسية، مع تزايد الطلب على الأصول الآمنة وسط عدم اليقين الجيوسياسي. وارتفع الذهب 1.1% إلى 4635.99 دولاراً للأوقية، والفضة 5.7% إلى 91.87 دولاراً للأونصة.
وقال أليكس إبكاريان، الرئيس التنفيذي لشركة أليجانس جولد: «الجميع يتجه نحو الذهب والفضة»، مشيراً إلى أن السوق تمر بمرحلة صعود هيكلية بدعم أسعار الفائدة المنخفضة والضبابية السياسية والاقتصادية. كما ارتفعت أسعار البلاتين والبلاديوم بشكل ملحوظ، مع استمرار تزايد الطلب على المعادن النفيسة كملاذ آمن.
