ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 19 يناير 2026 02:36 مساءً - عززت دولة الإمارات بنهاية 2023 موقعها كالمُصدِّر الأول في العالمين العربي والإسلامي، بصادرات قاربت قيمتها نصف تريليون دولار ونسبة مساهمة بلغت 2% من حركة البضائع العالمية.
وتعكس هذه الأرقام الضخمة مرحلة النمو المتسارع؛ الذي يعززه أثر التحركات الاستراتيجية للدولة في العامين الأخيرين، وتحديدًا بعد إبرام أكثر من 30 اتفاقية شراكة اقتصادية، وهي الخطوة التي يُنتظر أن تُحدث طفرة في الأرقام عبر تحويل الإمارات إلى جسر حيوي يربط القارات والأسواق العالمية ببعضها البعض.
وأظهرت البيانات الصادرة عن منظمة التجارة العالمية تفوقاً لافتاً لدولة الإمارات التي تصدرت المشهد العربي والإقليمي بصادرات بلغت قيمتها 488 مليار دولار.
ويتجاوز هذا الرقم قوى اقتصادية وتكنولوجية عريقة من حيث قيمة الصادرات، متفوقة على كل من تايوان والهند وسويسرا، مما يعكس نجاحها في ترسيخ مكانتها كمركز لوجستي وتجاري عالمي.
وكشفت أحدث البيانات عن ملامح النظام التجاري العالمي للعام 2023، حيث بلغ إجمالي قيمة الصادرات السلعية حول العالم نحو 23.8 تريليون دولار.
وتظهر الأرقام تركزاً واضحاً للقوة الاقتصادية، إذ استحوذت أكبر 30 دولة مصدرة وحدها على ما قيمته 19.7 تريليون دولار، وهو ما يمثل الأغلبية الساحقة من حركة التجارة الدولية، مما يبرز اتساع الفجوة بين القوى الصناعية الكبرى وبقية دول العالم في سباق الهيمنة على الأسواق.
وتواصل الصين تربعها المنفرد على عرش الصادرات العالمية بفارق شاسع عن أقرب منافسيها، حيث سجلت صادرات بقيمة 3.38 تريليونات دولار، مؤكدة مكانتها الراسخة كـ "مصنع العالم" بلا منازع.
ورغم الجهود الأمريكية لتقليص هذا النفوذ، حلت الولايات المتحدة في المرتبة الثانية بصادرات قيمتها 2.02 تريليون دولار، بفارق يتجاوز 1.3 تريليون دولار عن التنين الصيني.
وفي القارة الأوروبية، حافظت ألمانيا على موقعها كثالث أكبر مصدر عالمياً والأول أوروبياً بقيمة 1.69 تريليون دولار، لتبقى المحرك الرئيسي للصناعة الأوروبية.
وفيما يخص التكتلات الجغرافية الأخرى، أبرزت الأرقام هيمنة "القارة الصفراء" على حركة الشحن العالمي، فبجانب الصين، سجلت اليابان 717 مليار دولار، تلتها كوريا الجنوبية بـ632 مليار دولار، وهونج كونج بـ574 مليار دولار.
أما في أمريكا الشمالية، فقد رصد التقرير تحولاً مهماً تمثل في تفوق المكسيك على كندا، حيث سجلت الأولى صادرات بقيمة 593 مليار دولار مقابل 569 مليار دولار لكندا، مما يشير إلى تنامي دور المكسيك كقاعدة تصنيع بديلة ومورد رئيسي للسوق الأمريكية.
وفي أوروبا، فقد أظهرت تماسكاً في أدائها التصديري رغم التحديات، حيث برزت هولندا كظاهرة اقتصادية لافتة بصادرات ضخمة بلغت 935 مليار دولار، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي كبوابة لأوروبا، متفوقة بذلك على قوى كبرى مثل فرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة.
وتختتم هذه البيانات صورة المشهد الاقتصادي لعام 2023، الذي تميز بسيطرة آسيوية واضحة، وثبات أوروبي، وصعود قوي للاعبين جدد في الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية.
