حال المال والاقتصاد

بحيرة الأشباح تعود بعد 130 عاماً وتلتهم 94 ألف فدان

بحيرة الأشباح تعود بعد 130 عاماً وتلتهم 94 ألف فدان

ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 24 يناير 2026 01:51 مساءً - عادت بحيرة تولار، المعروفة باسم "بحيرة الأشباح"، للظهور في وادي كاليفورنيا المركزي بعد غياب دام أكثر من 130 عاماً، لتغمر نحو 94 ألف فدان من الأراضي الزراعية، مستفيدة من الأمطار القياسية وارتفاع مستويات الثلوج في سلسلة جبال سييرا نيفادا.

تعتبر بحيرة تولار تاريخيا أكبر مسطح مائي عذب غرب نهر المسيسيبي، وكانت مركزا للحياة الزراعية والثقافية قبل أن تُجفف خلال حملات استصلاح الأراضي في أواخر القرن التاسع عشر، وفقا لموقع dailygalaxy.

وعندما عادت في ربيع 2023، أدت إلى غمر الأراضي والطرق والبنية التحتية، مما دفع السلطات إلى إصدار أوامر إجلاء وإيقاف العمليات الزراعية.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية من وكالة ناسا توسع البحيرة بسرعة بين يونيو 2023 ويونيو 2024، حيث ملأت الحوض الطبيعي الذي جُفف واستُغل زراعيا لأكثر من مائة عام.

وتعرضت محاصيل القطن واللوز والفستق للدمار، كما غمرت المياه معدات زراعية ومخازن الأسمدة والسماد، ما أثار مخاوف من تلوث المياه الجوفية.

ويعتمد وادي كاليفورنيا المركزي بشكل كبير على المياه الجوفية للزراعة والاستخدامات البلدية، وقد تأثرت شبكات المياه الجوفية لعقود من الضخ المفرط والجفاف المتكرر.

وذكرت تقارير خبراء أن عودة البحيرة أدت إلى ظهور طحالب وزيادة جريان المغذيات، مما يضع جودة المياه تحت ضغط إضافي.

بالنسبة لقبيلة تاشي يوكت، شكلت عودة البحيرة حدثا ثقافيا مهما، إذ كانت البحيرة سابقا مركزا للقرى الأصلية والشبكات التجارية والطقوس الدينية.

استؤنفت الطقوس التقليدية في ربيع 2023، وأُعيد زرع نباتات القصب والمريمية، وبدأت القبيلة بتعليم الشباب عن أهمية البحيرة للهوية الثقافية، لكن القيود القانونية على حقوق المياه وملكية الأراضي تمنع الوصول الكامل للبحيرة، بما في ذلك الملاحة التقليدية.

ويقول ممثلو القبيلة إن تصوير عودة البحيرة ككارثة يغفل أهميتها البيئية والثقافية، وهم يسعون للحصول على حقوق المياه بموجب مبدأ "وينترز" الذي يمنح القبائل الفدرالية حق الوصول إلى مصادر المياه المرتبطة بمحمياتهم.

وتشير الدراسات الحديثة إلى أن الاحترار المناخي قد ضاعف احتمالية حدوث فيضان ضخم مشابه لفيضان 1862، فيما يعتبر وادي كاليفورنيا المركزي من أكثر المناطق عرضة للخطر بسبب التعديلات الزراعية وعدم وجود مصارف طبيعية.

وتكررت عودة بحيرة تولار خلال أحداث أمطار شديدة في القرن العشرين، وكان كل ظهور جديد مصحوبا بفقدان المحاصيل وإعادة تصريف الأراضي، لكن فيضان 2023 يمثل أكبر حدث منذ أكثر من قرن.

كما تواجه جهود إعادة شحن المياه الجوفية تحديات لوجستية وبيئية، إذ تحتوي مناطق التخزين المقترحة على بقايا مبيدات سامة، بما فيها مركب 1,2,3-ثلاثي كلورو بروبان، ولا تزال بعض مشاريع التخزين تتأثر بالتلوث الناتج عن الاستخدام الزراعي السابق.

وفي أعقاب الفيضانات، بدأت لجنة موارد المياه في كاليفورنيا مراجعة رسمية لقرارات إدارة الفيضانات، بينما تتابع وكالة حماية البيئة مراقبة جودة المياه الجوفية في المناطق المتضررة، وحتى الآن، لم يتم تنفيذ مشاريع جديدة للحد من الفيضانات، وسط دعوات لتقييد إعادة الزراعة في الحقول التاريخية المهددة بالفيضانات لحين تحديث خرائط المخاطر وتركيب وسائل حماية فعالة.

وتواصل قبيلة تاشي يوكت الضغط لاعتماد بحيرة تولار كمنطقة محمية ثقافيا وبيئيا، مع استكشاف شراكات لتطوير صكوك حماية تحد من أي تطوير مستقبلي في أرض البحيرة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا