ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 26 يناير 2026 12:21 صباحاً - محفزات عديدة تدعم الأداء وإجماع على تزايد جاذبية الأسواق
إجماع كبير على تسجيل أداء ممتاز للأسهم القيادية
توقعات باستمرار الطروحات الجديدة بوتيرة أكبر
%95 من المستثمرين يتوقعون مزيداً من الزخم في الأسواق
%75 يؤكدون أهمية الذكاء الاصطناعي في التداول
%85 متفائلون بأداء قطاعي العقارات والبنوك والطاقة
تدخل أسواق المال المحلية عام 2026 بزخم واضح وتوقعات إيجابية، تعكس ثقة واسعة بقدرة الأسواق على مواصلة النمو، ضمن عام من المتوقع أن يكون أكثر تحقيقاً للمكاسب، وتُظهر نتائج استبيان حديث أجرته «حال الخليج»، شمل أبرز الخبراء والمستثمرين في أسواق المال، أن السوق أصبح أكثر جاذبية، بفضل محفزات عديدة، أبرزها تنوع الخيارات الاستثمارية، ومكاسب الشركات والمؤسسات القوية، وجذب شرائح جديدة من المستثمرين، ومرونة الأطر التنظيمية التي عززت جاذبية السوق مركزاً استثمارياً طويل الأجل، فضلاً عن الاستثمارات في القطاع غير النفطي، مثل الطاقة والإنشاءات والصناعة.
ويعكس الاستبيان، الذي شمل أكثر من 50 خبيراً ومستثمراً في أسواق الأسهم المحلية، إجماعاً على النظرة الإيجابية وجاذبية أسواق الأسهم المحلية خلال عام 2026، مع غياب أي سيناريوهات سلبية.
السيناريو الأرجح
أظهرت النتائج أن 95 % من الخبراء والمستثمرين يتوقعون مزيداً من الزخم في الأسواق، حيث يتوقع 85 % من المشاركين نمواً قوياً ومستمراً لقطاعات العقارات والبنوك والطاقة خلال 2026، فيما رأى 10 % أن السوق سيحقق نمواً معتدلاً، مع وجود بعض التحديات، في المقابل، توقّع 5 % فقط استقراراً وتصحيحاً متوازناً، بينما لم يسجّل الاستبيان أي توقعات بتباطؤ أو هبوط حاد، ما يعكس إجماعاً واضحاً على استمرار المسار الإيجابي للأسواق المحلية.
استثمارات أجنبية
وأكدت النتائج أن 90 % من المشاركين يتوقعون استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى الأسواق المحلية خلال 2026، مدفوعة بالاستقرار الاقتصادي والسياسات الجاذبة، في حين توقع
10 % استمرار الجذب، ولكن بوتيرة أقل من السنوات السابقة، ولم يسجّل الاستبيان أي آراء تتوقع تراجع اهتمام المستثمرين الدوليين، ما يعزز صورة الأسواق وجهة استثمارية طويلة الأجل.
التكنولوجيا
وأفاد 75 % من المشاركين بأهمية التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في التداول، بينما رأى 15 % أن التأثير جيد، مع تزايد إقبال الأجيال الجديدة على التكنولوجيا، في المقابل، وصف
5 % التأثير بأنه متوسط، ورأى 5 % أنه ضعيف أو ضئيل، ما يشير إلى أن السوق لا يزال في مرحلة تبنٍّ تدريجي لهذه التقنيات.
القطاعات الأكثر ارتفاعاً
وأكدت النتائج أن 73 % من المشاركين يتوقعون ارتفاع قطاعي العقارات والبنوك خلال 2026، مدفوعة بمكاسب الأسهم القيادية والاستقرار الاقتصادي، في حين توقّع 12 % استمرار الارتفاع لقطاع الطاقة، و10 % لقطاعات الصناعة والمرافق العامة والاتصالات، و5 % باقي القطاعات الأخرى.
الأسهم القيادية
وأظهرت النتائج تفاؤلاً قوياً بأداء الأسهم القيادية، إذ توقّع 81 % من المشاركين ارتفاع الطلب على الأسهم القيادية خلال 2026، مدفوعاً بنتائج الأعمال القوية، وتزايد الاستثمارات، ورأى 14 % أن الطلب سيبقى مستقراً مع بعض التقلبات، بينما توقّع 5 % فقط ركوداً طفيفاً، لكنه يرتفع بالتوازي مع الأداء الاقتصادي القوي للدولة، دون تسجيل أي توقعات بانخفاض حاد.
أداء البنوك والعقارات
من حيث الأسهم الأكثر ارتفاعاً، توقّع 72 % أن يستمر قطاعا العقارات والبنوك في قيادة ارتفاعات سوق دبي في 2026، بينما رأى 18 % أن الطلب سيظل مستقراً، في حين يجد 10 % أن قطاع البنوك سوف يعاني، مع انخفاض أسعار الفائدة.
أولوية المرحلة
أفاد 73 % بأن توفير المزيد من الطروحات الجديدة هو العامل الأهم لدفع نشاط وزخم الأسواق، بينما رأي 10 % توسيع استخدام التوزيعات السنوية في شراء أسهم جديدة، كما طالب 10 % بالمبادرات الحكومية، و7 % باستمرار التعديلات الهيكلية.
وتيرة أكبر
توقّع 65 % من المشاركين استمرار إطلاق الطروحات الجديدة بوتيرة أكبر من العام الماضي، بينما رأى 20 % ضرورة الاستمرار بوتيرة متوازنة في الطروحات، في المقابل، توقّع 15 % زيادة الطروحات للشركات الكبرى.
توجهات جديدة
وتوقّع 60 % من المشاركين أن تشهد الأسواق طلباً متزايداً على أسهم الشركات القوية، بينما أشار 20 % إلى تنامي دور أسهم شركات التكنولوجيا، كما رأى 10 % ضرورة تنوع المنتجات المطروحة، و10 % نمو سوق الصكوك المستدامة والإصدارات الخضراء.
خبراء
وتوقّع محللون وخبراء أسواق مال، استمرار زخم وجاذبية الأسهم المحلية في 2026، وتكرار نجاحات العام الماضي، وذلك بالتزامن مع زيادة عمق الأسواق وتحسّن كفاءتها، وزيادة جاذبيتها الاستثمارية أمام المستثمرين الأجانب، فضلاً عن خطط التطوير الهادفة إلى تحقيق نقلة نوعية في أداء الأسواق، وتوفير منتجات وخدمات جديدة، تسهم في جعل الأسواق المحلية وجهة مفضلة للمستثمرين الذين ينشدون فرصاً استثمارية عالية النمو.
وأضاف المحللون والخبراء، الذي استطلعت «حال الخليج» آراءهم، أن هناك محفزات عديدة، من المتوقع أن تقود حراك الأسواق في الأشهر القادمة تشمل قوة الاقتصاد الوطني، والإدراجات الضخمة المرتقبة، وصعود أسعار النفط العالمية، واستمرار مكاسب الأسهم القيادية، وخطط تطوير الأسواق، والتوقعات بنتائج قوية للشركات، وزيادة الجاذبية الاستثمارية للأسواق المحلية.
وتوقع وضاح الطه المحلل المالي وعضو المجلس الاستشاري الوطني في «معهد تشارترد للأوراق المالية والاستثمار»، استمرار الأداء الإيجابي لأسواق الأسهم بالإمارات خلال 2026، مدعوماً بالتوقعات القوية للنمو الاقتصادي في الإمارات خلال العام، والذي يعد معدل النمو الأكبر في منطقة الخليج، وهذا يعطي دفعة إيجابية لبعض المؤشرات، خاصة في سوق دبي، تشير إلى إمكانية الاستمرار بشكل كبير.
وقال، إن الأسواق المحلية تنتظر طروحات جديدة لتحقيق المزيد من المكاسب، كذلك بعض الشركات يفترض أن تدرس التوسع خارج الإمارات لاقتناص بعض الفرص، ويجب أن تدرس بعناية فائقة.
وذكر أن أداء الأسهم القيادية وقطاعات أخرى ستشهد مزيداً من الزخم، على الرغم من احتمال تخفيض الفائدة مرتين، متوقعاً أن يحقق قطاع البنوك أداء قوي خلال 2026.
ولفت إلى أن التأثير التكنولوجيا في الأسهم ما زال محدوداً، ومن المبكر أن يكون هناك تأثير قوي في أسواق الإمارات، سواء لذكاء اصطناعي أو أمور تكنولوجية، متوقعاً أن نشهد ظهور شركات تكنولوجيا متقدمة في الإمارات خلال الفترة المقبلة.
وحول أبرز القطاعات التي ستحقق زخماً خلال العام الجاري، قال إن قطاع البنوك واعد، ويستمر بالأداء الجيد، كذلك قطاع العقارات، فالعقارات الفاخرة مستمرة بالنمو، مشدداً على أنه من أهم النقاط الأساسية أن يكون هناك انتقاء للطروحات الأولية الجديدة.
وأضاف: هناك معايير أساسية تشير إلى استمرار الأداء الجيد للأسهم القيادية، منها مكرر ربحية، ومن حيث التقييم، فإن أسعار بعض القياديات، خصوصاً في سوق دبي، لا يزال يعد مقبولاً للغاية، فهناك فرصة للارتفاع.
وعن أبرز التحديات لأسواق الأسهم، قال إن المخاطر الجيوسياسية تهدد جميع الأسواق العالمية، وأعتقد بشكل عام أن أوضاع الاقتصاد بالإمارات، هي الأقل تأثراً، نظراً لقدرتها على استيعاب هذه المتغيرات.
توقعات إيجابية
وأفاد رائد دياب نائب رئيس إدارة البحوث والاستراتيجيات الاستثمارية في «كامكو إنفست»، بأنه على الرغم من التباين بأداء أسواق المال الإماراتية في 2025، إلا أنها تمكنت من تسجيل أداء إيجابي، متوقعاً استمرار النمو الاقتصادي في الإمارات، بدعم من المبادرات الحكومية، واستمرار التعديلات الهيكلية في 2026، لذلك قد نرى نفس المسار الإيجابي في خلال العام الجاري.
وتوقع أن يستمر الزخم القوي للاستثمارات في القطاع غير النفطي، مثل الطاقة والإنشاءات والصناعة، للحد من تقلبات أسعار النفط، ودعم تدفقات مستدامة من المشاريع.
وقال: بعض التحديات قد تكون عائقاً أمام المزيد من المكاسب، والمتمثلة بالنمو الاقتصادي العالمي، خاصة في الاقتصادات الكبيرة، مثل المخاوف الجيوسياسية، ومسار التيسير النقدي للفيدرالي الأمريكي، والتقلبات التي تشهدها أسعار النفط في الفترة الأخيرة، لكن استمرار المبادرات لتنويع الاقتصاد والمزيد من التحسين للبيئة الاستثمارية، ورؤية المزيد من المبادرات والإدراجات في الأسواق المالية الإماراتية، من شأنها أن تعزز السيولة في السوق، وتزيد من مكاسبه.
كما توقع استمرار زخم الطروحات، وإن قد يكون بوتيرة أكثر انتقائية، مقارنة بالسنوات الماضية، حيث من المتوقع أن يتم إدراج شركات كبرى خلال الفترة المقبلة، كما توقع أن يكون لقطاع الذكاء الصناعي والتكنولوجيا دور في 2026، مع صعود الاهتمام بهذا المجال والتطور الحاصل على الصعيد العالمي، متوقعاً ظهور شركات جديدة في السوق.
كذلك، توقع أن يكون هناك زخم على قطاعات أخرى، كالسياحة والترفيه والطاقة المتجددة والاتصالات والخدمات اللوجستية، قائلاً: بالطبع، المزيد من تخفيض أسعار الفائدة، سيكون له أثر إيجابي في الأسواق المحلية، وإن كان بنسب متفاوتة، أما القطاع المصرفي، من المتوقع أن يكون هناك نمو معتدل، بدعم من زيادة الطلب على الائتمان والقروض، مع التوقعات بخفض أسعار الفائدة.
أداء قوي
وقال فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في «سنشري فايننشال»، إن مؤشر سوق دبي المالي حقق مكاسب تجاوزت 17 % في 2025، وهو مرتفع بنحو 5 % حتى الآن في 2026، ومن الناحية الفنية، نجح المؤشر في اختراق مستوى مقاومة متعدد السنوات، قرب 6500 نقطة، ما يشير إلى نظرة إيجابية لبقية العام.
وأضاف: على صعيد العوامل الأساسية، لا تزال آفاق سوق الأسهم الإماراتية إيجابية، مدعومة بقوة الأوضاع الاقتصادية، وزيادة نشاط المستثمرين، وجاذبية التقييمات للأسواق.
وتوقع أن ينمو اقتصاد الإمارات 5.3 % في 2026، مقارنة بـ 4.9 % في 2025، ويقود هذا النمو الأداء القوي لقطاعات التمويل، والعقارات، والسياحة، والخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى زيادة إنتاج النفط، وتوفر هذه البيئة دعماً مباشراً لأرباح الشركات وقيم الأسهم.
كما توقع أن تبقى معدلات التضخم منخفضة في 2026، ما يمنح صانعي السياسات مجالاً لدعم النمو، فقد تراجع التضخم إلى نحو 0.7 % في منتصف 2025، كما أن ربط عملة الدولة بالدولار ، يوفر قدراً إضافياً من الاستقرار، إضافة إلى ذلك، تتوقع الأسواق العالمية أن يقوم مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في عام 2026، وهو ما قد يضخ سيولة إضافية في أسواق الأسهم الخليجية.
وذكر أنه يعكس الأداء القوي للأسواق المحلية في 2025 هذا الاتجاه الإيجابي، حيث شهدت الأسواق الإماراتية تحسناً ملحوظاً في السيولة، وارتفاعاً في ثقة المستثمرين.
وتابع: يمكن أن ترتفع أحجام التداول، إما عبر دخول مستثمرين جدد، أو من خلال زيادة وتيرة التداول لدى المستثمرين الحاليين، ويملك المستثمرون الأجانب حالياً قرابة 20 % من القيمة السوقية لمؤشر سوق دبي المالي العام، في حين تشكل المؤسسات الاستثمارية نحو 70 % من إجمالي نشاط التداول، ويعكس هذا الارتفاع القوي في مشاركة المستثمرين المؤسسيين والأجانب، ثقة واضحة في أداء الاقتصاد.
تقييمات دولية
واستطرد: «لا تزال تقييمات الأسهم جذابة، مقارنة بآفاق النمو المتوقعة. فحتى بعد الارتفاعات السعرية الأخيرة، تدور مضاعفات الربحية المستقبلية حول 11 مرة، في حين تبلغ عوائد توزيعات الأرباح نحو 4.5 %، ما يشير إلى وجود مجال لمزيد من النمو في عام 2026، مع الحفاظ على عوائد قوية على حقوق الملكية، وتوزيعات أرباح مستقرة»، متوقعاً أن تشهد الأسواق المالية الإماراتية ما بين 9 و12 طرحاً عاماً أولياً في مطلع 2026.
وأردف: «يعزز من جاذبية أسواق المال، غياب ضريبة الدخل الشخصي وضريبة الأرباح الرأسمالية، إضافة إلى سهولة وسرعة تأسيس الشركات، وإتاحة الملكية الأجنبية بنسبة 100 % في معظم القطاعات، ووجود بيئة تنظيمية مستقرة».
وتوقع أن يظل القطاع العقاري محوراً رئيساً في زخم الأسواق المحلية، كما توقع أن يواصل قطاع السياحة والضيافة الاستفادة من التدفقات المستمرة للزوار، وارتفاع مستويات الربط الدولي، ما ينعكس إيجاباً على نسب إشغال الفنادق، وحركة الطيران والقطاعات المرتبطة بها، كما يظل قطاع الخدمات المالية، لا سيما البنوك، من أبرز المستفيدين من التنويع الاقتصادي، مع توقع نمو الائتمان بنسبة 10 - 12 %، كذلك، تكتسب القطاعات الصناعية غير النفطية والخدمات اللوجستية أهمية متزايدة، مع مساهمة القطاعات غير النفطية بأكثر من 60 % من الناتج المحلي الحقيقي.
وقال: «من المتوقع أن تحقق الأسهم القيادية في دولة الإمارات أداءً جيداً في 2026، مدعومة بأسس اقتصادية قوية، وسياسات مستقرة، وينتظر أن تستفيد بنوك كبرى، مثل بنك أبوظبي الأول، وبنك الإمارات دبي الوطني، من ميزانياتها القوية ومستويات رأس المال الجيدة، وفي قطاعات الطاقة والمرافق، يُتوقع أن تحافظ شركات مثل أدنوك للغاز وطاقة، على أداء قوي، بفضل العقود طويلة الأجل والدخل المستقر، كما يُرجح أن تبقى هيئة كهرباء ومياه دبي خياراً دفاعياً، مدعوماً بتدفقات نقدية مستقرة، وتوزيعات أرباح منتظمة».
وتوقع أن يتحول تركيز المستثمرين نحو الشركات ذات الميزانيات القوية والأسس المتينة، كما أن زيادة مشاركة المستثمرين الأجانب، وتوسيع المنتجات الاستثمارية، مثل الصناديق المتداولة والمشتقات، وتعميق التنويع القطاعي، ستسهم في تعزيز عمق السوق واستقراره على المدى الطويل.
وأضاف: من المتوقع أن يبرز الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية كعناصر رئيسة، إلى جانب التوجه لتنظيم العملات المستقرة، وتعزيز مركز الدولة محوراً إقليمياً للأصول الرقمية، كما سيظل توسع الطروحات العامة الأولية عاملاً أساسياً في دعم سوقي أبوظبي ودبي عبر قطاعات متعددة.
تكرار نجاح 2025
وتوقع محمد علي ياسين، الرئيس التنفيذي لـ«مزايا الغاف»، أن يكون أداء أسواق الإمارات في 2026 بنفس قوة العام الماضي، مع وصول التوزيعات للمساهمين من الشركات المساهمة، مشيراً إلى أن أداء الربع الأول للشركات، سيحدد اتجاه الأسواق في بقية العام.
وحول أبرز التحديات التي تواجه الأسواق المحلية، قال: «انخفاض أسعار النفط، والتطورات الجيوسياسية السلبية، وعدم وضوح سياسة الفيدرالي الأمريكي، في ما يختص بأسعار الفائدة، لتأثيرها في قوة الدولار، بالإضافة إلى أي ضغوط سيولة كبيرة قد تنتج من قيام الشركات الكبيرة، خاصة المالية منها، برفع رؤوس أموالها لدعم كفاءة رأس المال، تعد أبرز التحديات».
وأضاف: «البيئة الاستثمارية المنفتحة والمبادرات الحكومية السباقة، ونمو الناتج المحلي المستمر، ستحافظ على موقع الإمارات السباق في جذب الاستثمارات الأجنبية».
وحول تأثير التكنولوجيا، مثل الذكاء الاصطناعي، في أسواق الأسهم المحلية، قال: «تأثيرها يتفاوت على حسب كيفية استخدامها في كل شركة بحسب نشاطها، وأعتقد أنه سيكون هناك أثر، ولكن ليس بالدرجة التي يتوقعها البعض، ربما في أعوام مقبلة، سيكون تأثيرها أقوى».
وأفاد بأن القطاع المصرفي وقطاع الاتصالات والسياحة والسفر، ستشهد مزيداً من الزخم خلال 2026.
نضج مؤسسي
من جانبه، توقع المحلل المالي حسام الحسيني، أن يكون 2026 عاماً للنضج المؤسسي، كما تشير التحليلات إلى أن مؤشرات الأسواق «DFMGI وFADGI»، سوف تحقق نمواً قوياً، مدفوعاً بنمو أرباح الشركات، وقال: المستثمرون في العام الجاري سيفضلون الشركات التي تولد تدفقات نقدية حرة، وتوزع أرباحاً سخية»، مبتعدين عن أسهم المضاربة التي لا تستند إلى أساسيات، متوقعاً أن يكون 2026 أقل تقلباً، مقارنة بالسنوات السابقة، ما يوفر بيئة آمنة للمستثمرين طويلي الأجل.
وأضاف: تُظهر البيانات أن الإمارات نجحت في ترسيخ مكانتها ملاذاً آمناً لرؤوس الأموال، في ظل الاضطرابات العالمية، في حين تشهد تدفقات الاستثمار الأجنبي تراجعاً عالمياً، أو تركزاً في الولايات المتحدة، تواصل الإمارات جذب حصة متزايدة من الاستثمارات، خاصة من الأسواق الآسيوية والأوروبية، بفضل الاستقرار السياسي والتشريعي، بالإضافة إلى التعديلات الهيكلية التي قامت بها الأسواق، مثل منصة (تبادل)، التي تتيح التداول العابر للحدود، ورفع نسب تملك الأجانب، وإدراج الشركات في المؤشرات العالمية، تضمن استمرار التدفقات المؤسسية الخاملة والنشيطة.
وتوقع أن تحافظ البنوك الكبرى، مثل بنك أبوظبي الأول، وبنك الإمارات دبي الوطني، وبنك دبي التجاري، على ربحية قوية، ولكن مصادر هذه الربحية ستتغير.
بدلاً من الاعتماد الكلي على الفوائد المرتفعة، سيكون النمو مدفوعاً بحجم الأعمال، وإيرادات الرسوم والخدمات الاستثمارية، إذ تتمتع البنوك بمصدات رأسمالية قوية، ونسب سيولة صحية، ما يجعلها قادرة على استيعاب أي صدمات محتملة في قطاع الائتمان الخاص.
وأضاف: تجني البنوك ثمار استثماراتها الضخمة في الرقمنة والذكاء الاصطناعي، ما سيظهر في تحسن نسبة التكلفة إلى الدخل».
وتابع: «بجانب نمو قطاعي البنوك والعقارات، توقع أن تشهد قطاعات المرافق العامة والطاقة المتجددة، والطيران والخدمات اللوجستية، والرعاية الصحية زخماً إضافياً.
وذكر أن الشركات التي تتبنى الذكاء الاصطناعي في عملياتها، مثل أتمتة الموانئ في موانئ أبوظبي، أو خدمة العملاء في البنوك ستحقق هوامش ربح أعلى، ما ينعكس إيجاباً على أسعار أسهمها، فضلاً عن ظهور صناديق المؤشرات المتداولة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي في سوق أبوظبي، يتيح للمستثمرين التعرض لهذا القطاع عالمياً ومحلياً، إلى جانب أن صناديق الثروة السيادية تقود الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي (مراكز البيانات، الرقائق)، ما يخلق بيئة داعمة لشركات الاتصالات والتكنولوجيا المحلية، لتلعب دور المزود لهذه البنية.
ولفت إلى أن البيانات تشير إلى احتمال رؤية ما بين 9 إلى 12 طرحاً أولياً في النصف الأول من 2026، أبرزها الاتحاد للطيران، وهو طرح محتمل، قد يكون الأبرز في سوق أبوظبي، ليعمق قطاع الطيران، ودوبيزل، الذي يمثل اختباراً لشهية السوق تجاه شركات التكنولوجيا والمنصات الرقمية، وشركة مصدر، ويظل الورقة الرابحة المرتقبة لجذب الاستثمارات الخضراء العالمية، فضلاً عن مجمع دبي للاستثمار، كجزء من تسييل الأصول العقارية الناضجة.
وأكد أن استمرار الطروحات ضروري لتعميق السوق، وزيادة وزنه في المؤشرات العالمية، ما يجبر الصناديق العالمية الخاملة على زيادة تخصيصاتها للإمارات.
وأضاف: مع استقرار تطبيق ضريبة الشركات، سيتضح أثرها الكامل في صافي أرباح الشركات وتوزيعاتها، ومع ذلك، يظل النظام الضريبي في الإمارات تنافسياً جداً، وتظل التوزيعات معفاة من ضرائب الاستقطاع، ما يبقي الأسهم الإماراتية جذابة جداً للمستثمرين الباحثين عن الدخل، مقارنة بالأسواق الأخرى.
محفزات عديدة
وقال دانيال تقي الدين، الخبير في أسواق المال، إن الخلفية الاقتصادية الحالية، داعمة للأسهم الإماراتية، وتوقعات النمو القوي، وتعني استمرار فرص الأرباح، ويتحدد العائد النهائي بقدرة الشركات على الحفاظ على الهامش، وجودة التدفقات النقدية.
وأضاف: بالنسبة لبنوك دبي خلال 2026، فإن نمو الإقراض القوي، يمكن أن يحافظ على ربحية جيدة. فيما يبقى العقار انتقائياً، وسيبقى القطاع مدعوماً بقوة الاقتصاد المحلي، وتزايد عدد السكان، نظراً لجاذبية الإمارات مركزاً اقتصادياً عالمياً.
وتابع: يشهد السوق تأثيراً مهماً من الإدماج التدريجي للذكاء الاصطناعي في العمليات التجارية للشركات، إذ يمكن أن يسهم ذلك في تحسين الربحية، ورفع مستوى نمو الأرباح، ودفع عجلة النمو الاقتصادي العام في البلاد، وهذا بدوره قد يسهل النمو في قطاعات رئيسة، كالتكنولوجيا والخدمات اللوجستية والصحة.
واستطرد: تشهد السوق تحديات تتمثل في حساسية المزاج الاستثماري لأي توتر جيوسياسي، أو تغير مفاجئ في شهية المخاطر، وفي هذا الصدد، قد يظل المستثمرون حذرين أمام التطورات السريعة في أسواق الذكاء الاصطناعي، والتي شهدت دفعة كبيرة العام الماضي، وقد تستقطب المزيد من التدفقات خلال هذه العام، إذا لم تتزايد المخاوف حول تكون فقاعة في القطاع، أيضاً، قد ينتظر المستثمرون تطورات جديدة في مجال الاكتتابات الأولية، والتي قد تسهم في توسع السوق إذا كانت ناجحة، حالياً، زخم الطروحات يظل واعداً، مع توقعات الشركات ذات الوزن الثقيل، مثل الاتحاد للطيران وغيرها.
زخم اقتصادي
وأفاد هاني أبو عاقلة، الخبير في أسواق المال، بأن أسواق الأسهم الإماراتية تدخل عام 2026 مدعومة بزخم اقتصادي واضح، حيث يتوقع مصرف الإمارات المركزي، نمو الناتج المحلي الحقيقي إلى 5.3 % في 2026، مع نمو غير نفطي قوي.
وأضاف: «هذه الخلفية تعطي الأسهم دعماً أساسياً، عبر توسع الأعمال والأرباح، وتماسك السيولة، لكن، توجد بعض التحديات المحلية، وهذا يفرض أداءً انتقائياً بين الشركات، بحسب جودة الأصول وتوزيع المشاريع، وفي قطاع البنوك، اتجاه الفائدة نحو الانخفاض، قد يضغط على الهوامش إلى حد ما، لكن نمو الائتمان يبقى داعماً للنتائج، مع توقعات بإقراض قوي خلال 2026».
وتابع: «من جهة أخرى، جذب الاستثمارات الأجنبية مرشح للاستمرار، نظراً لتوجهات السياسة العامة ضمن مستهدفات وطنية طويلة الأمد، مع تركيز على قطاعات التقنية والخدمات المالية والتصنيع المتقدم.
في نفس الوقت، تتحول التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي إلى عامل هيكلي في السوق، عبر أدوات معلومات لحظية، وخدمات استثمار رقمية، وتنظيم خدمات الاستشارة الآلية، ما يرفع الوصول للسوق، ويقلص فجوة المعلومات تدريجياً».
واستطرد: في هذه الظروف، القطاعات الأوفر زخماً في 2026، تشمل البنوك واللوجستيات والبنية التحتية والخدمات المرتبطة بالاقتصاد الرقمي.
الأسهم القيادية يبقى أداؤها مرتبطاً بجودة الأرباح والتوزيعات. في نفس الوقت، تظل وتيرة الطروحات مرشحة للحفاظ على الزخم، أو التحسن عبر صفقات قيد المتابعة، مثل طروحات محتملة في أبوظبي ودبي، ما يدعم عمق السوق، بشرط تسعير متوازن، وتخصيص يعزز السيولة.
فلتحقيق مكاسب إضافية، يحتاج السوق لتوسيع المنتجات والاستثمار المؤسسي، وتطوير البنية السوقية، مع استمرار إدراج أدوات جديدة، مثل السندات والمنتجات المتداولة.
وذكر أن توجهات الأسواق المحلية في 2026، تتمثل في التمويل المستدام، وصعود أدوات الدين المرتبطة بالاستدامة، مع نمو سوق الصكوك المستدامة، وإصدارات زرقاء وخضراء من مؤسسات مصرفية كبرى.
من خلال تحليل الاستبيان يظهر أن المشهد الفندقي في دبي خلال عام 2026 يرتكز على ثلاثة محاور استراتيجية تتحكم في أداء القطاع، والتي تتمثل في:
1. استقرار الطلب وتحسن الإيرادات: ما يمنح المشغلين قدرة أكبر على التوسع المستدام.
2. الاعتماد على الفعاليات والترفيه والتجارب: وهي عناصر ترفع الإشغال وتزيد القيمة المضافة للسائح.
3. التطوير التقني والمهاري: حيث لا تزال تجربة الضيافة في دبي مرتبطة باللمسة الإنسانية.
وتكشف النتائج أن دبي باتت منظومة اقتصادية فندقية متكاملة، تمتلك نموذج تشغيل قابلاً للتكرار، لكنه صعب المنافسة. وإذا كان عام 2025 قد حمل شعار «تعزيز الحصة العالمية»، فإن عام 2026 يبدو في طريقه ليكون عام «التنويع الذكي» داخل القطاع الفندقي.
