ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 30 يناير 2026 09:06 صباحاً - تتوقع شركة إيرباص الأوروبية العملاقة للطيران أن تشهد طائرات الركاب التجارية تحولا جذريا في تصميمها خلال العقود المقبلة، بحيث تصبح أشبه بالقاذفة الأمريكية B-2 Spirit ذات الجناح الطائر.
وفي مقابلة مع صحيفة بيلد الألمانية، أعلن جيوم فورّي، الرئيس التنفيذي لشركة إيرباص، أنه من المتوقع أن "نشهد تغييرات جذرية في بنية الطائرات" خلال الأربعين عاما المقبلة، مشيرا إلى أن الطائرات التجارية قد "لا تمتلك جسما مزودا بجناحين، بل سيكون هناك جناح واحد كبير يتم دمج مقصورة الركاب داخله"، وفقا لموقع slashgear.
وأضاف فورّي أن هذا التصميم سيجعل الطائرات أكثر كفاءة بكثير مقارنة بالطرازات الحالية، رغم أنه قد يفرض بعض التحديات على تجربة الركاب.
تتميز الطائرات التجارية الحديثة عادةً بجسم طويل ونحيف، كما هو الحال في طراز بوينغ 757 الذي لُقب بـ "القلم الطائر"، وتكون غالبا بيضاء اللون مع شعار الشركة فقط كميزة تمييزية، على النقيض من ذلك، تتميز الطائرات العسكرية مثل القاذفة B-2 بتصميم مميز جدا نتيجة لأدوارها المتخصصة، حيث يعتمد نموذج B-2 على جناح طائر كامل يدمج جميع خصائص الأيروديناميكا في الطائرة، ما يقلل الوزن ويزيد الكفاءة ويصعب اكتشافها بالرادار.
واختبرت شركات مثل Northrop Grumman وJetZero بالفعل نماذج أولية للجناح المدمج، وأظهرت هذه النماذج إمكانات كبيرة، منها زيادة القدرة على المناورة، وتوفير رفع أكبر، وتقليل مقاومة الهواء بحوالي 30٪، فضلاً عن إمكانية تحقيق توفير في الوقود بنسبة 30 إلى 50٪ مقارنة بالطائرات التقليدية، كما يمكن للجناح المدمج توفير مساحة أكبر لتخزين البضائع أو استيعاب عدد أكبر من الركاب.
لكن اعتماد هذا التصميم في الطائرات التجارية يواجه تحديات كبيرة، أبرزها هو غياب النوافذ الخارجية، وهو عنصر يعتبره الكثير من الركاب ضروريا للراحة النفسية والإطلالة أثناء الرحلات الطويلة.
وقد اقترحت شركات مثل JetZero حلولاً رقمية للنوافذ أو نوافذ حقيقية أكبر مساحة، لكن التحديات التقنية لا تتوقف عند هذا الحد، حيث لا يمكن للطرازات الحالية من الجناح الطائر تجاوز سرعة الصوت بسهولة، ويشير خبراء إلى أن شكل الجناح يجعل من الصعب تجهيز الطائرة بمقصورة مضغوطة.
رغم هذه العقبات، يرى محللون أن التكنولوجيا الجديدة تحمل وعودا كبيرة لصناعة الطيران، إذ يمكن أن تؤدي إلى طائرات تجارية أكثر كفاءة وأقل استهلاكا للوقود، مع إمكانية استيعاب أكبر للركاب والبضائع، وهو ما قد يشكل تحولا نوعيا في مستقبل الطيران التجاري.
