حال المال والاقتصاد

تراكم مخزون الألماس يغرق بوتسوانا بأزمة اقتصادية حادة

تراكم مخزون الألماس يغرق بوتسوانا بأزمة اقتصادية حادة

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 16 فبراير 2026 12:06 صباحاً - 12 مليون قيراط المخزون «المتكدّس» من الألماس الطبيعي

18 مليون قيراط الإنتاج السنوي لتحتل بوتسوانا المرتبة الثانية عالمياً بعد روسيا

%80 حصة الألماس من صادرات بوتسوانا

730 مليون دولار الإيرادات المتوقعة في 2026 مقارنة بمتوسط قدره 2 مليار دولار

75 % يمثلها القطاع من عائدات النقد الأجنبي

شركة «ديبسوانا» علقت الإنتاج مؤقتاً في بعض المناجم نتيجة تراجع المبيعات

تواجه بوتسوانا واحدة من أصعب دورات التباطؤ في سوق الألماس خلال السنوات الأخيرة، في ظل انخفاض الطلب العالمي على الأحجار الكريمة الطبيعية، وتزايد المنافسة من الألماس المصنع مخبرياً، وضعف الاستهلاك في الأسواق الكبرى وعلى رأسها الصين والولايات المتحدة.

ويأتي هذا التراجع في وقت يعتمد فيه اقتصاد الدولة الأفريقية بشكل كبير على قطاع الألماس، الذي يشكل العمود الفقري لعائدات التصدير والإيرادات الحكومية.

وتواجه بوتسوانا أزمة اقتصادية حادة منذ مطلع عام 2026 نتيجة تراكم مخزون الألماس الطبيعي إلى مستويات قياسية بلغت 12 مليون قيراط في ديسمبر 2025، وهو ما يعادل ضعف المستوى المستهدف البالغ 6.5 ملايين قيراط. وقد أدى هذا الفائض، مقترناً بانخفاض الطلب العالمي، إلى تهديد استقرار الميزانية الوطنية التي تعتمد بنسبة 30% على عائدات الألماس.

وقالت وزارة المالية في بوتسوانا إن مخزون البلاد من الألماس ارتفع إلى ما يقرب من ضعف المستوى المستهدف، في ظل استمرار تراجع الأسعار، ما يحد من قدرة الحكومة على زيادة الإنتاج على المدى القريب لدعم الاقتصاد.

ويمثل الألماس أكثر من 80% من صادرات بوتسوانا ونحو ثلث إيرادات الموازنة، ما يجعل أي تقلب في الأسعار أو الطلب العالمي ينعكس مباشرة على النمو الاقتصادي والإنفاق الحكومي.

وبلغ إنتاج بوتسوانا من الألماس 18 مليون قيراط، لتحتل المرتبة الثانية عالمياً بعد روسيا، وفق بيانات عملية كيمبرلي.

ويشكل الألماس عادة نحو ثلث الإيرادات العامة لبوتسوانا، وحوالي 75% من عائدات النقد الأجنبي.

وأكدت الوزارة - في بيان الثلاثاء الماضي - أن اقتصاد بوتسوانا من المتوقع أن ينكمش بنحو 1% خلال عام 2025 بعد تراجع بنسبة 3% في العام 2024، نتيجة انهيار أسعار الألماس بفعل ضعف الطلب العالمي، وتزايد المنافسة من الألماس المصنع مخبرياً.

وأوضحت الوزارة أن شركة «ديبسوانا»، المشروع المشترك بين الحكومة وشركة دي بيرز والذي يمثل نحو 90% من مبيعات الألماس في البلاد، اضطرت إلى تعليق الإنتاج مؤقتاً في بعض المناجم خلال العام الماضي بسبب انخفاض الأسعار.

وأوضحت الوزارة أن صادرات بوتسوانا إلى الولايات المتحدة، بما فيها الألماس، أصبحت تخضع لرسوم جمركية بنسبة 15%، مشيرة إلى أن أي زيادات إضافية في الرسوم داخل أسواق استهلاك رئيسية مثل الهند قد تطيل أمد انخفاض الأسعار وتضغط على الأرباح.

وقدرت الوزارة أن تبلغ الإيرادات المعدنية 10.3 مليارات بولا (حوالي 730 مليون دولار) في عام 2025 /2026، مقارنة بمتوسط سنوي تاريخي قدره 25.3 مليار بولا (حوالي 2 مليار دولار).

في المقابل، تواصل الأحجار الاصطناعية اكتساب حصة متزايدة من السوق العالمية، مستفيدة من أسعارها المنخفضة وتقارب جودتها البصرية مع الألماس الطبيعي، وهو ما يشكّل تحدياً طويل الأمد لشركات التعدين التقليدية والدول المنتجة.

كما أسهم التوتر التجاري العالمي، خصوصاً الرسوم الجمركية الأمريكية على الهند، في تعقيد سلاسل التوريد، إذ يصقل غالبية الألماس الخام في الهند قبل إعادة تصديره إلى الأسواق الغربية.

تأثير مباشر

مع تراجع عائدات شركة «ديبسوانا» – المشروع المشترك بين حكومة بوتسوانا و«دي بيرز» – تقلصت التدفقات النقدية إلى الخزانة العامة، ما يضع ضغوطاً على تمويل مشاريع البنية التحتية والإنفاق الاجتماعي والاستثمارات الحكومية طويلة الأجل، كما يثير الوضع مخاوف من اتساع العجز المالي، في حال استمرت دورة الضعف الحالية لفترة أطول.

ووسط هذه الضغوط، اتخذت شركة أوكافانغو دياموند، وهي الذراع الحكومية للتسويق، خطوات استباقية بتعديل سياساتها في البيع، بتفضيل العقود طويلة الأجل بدل المزادات المتقلبة سعرياً، بهدف تأمين مبيعات أكثر استقراراً وتحقيق إيرادات متوقعة حتى في ظل السوق الصعبة.

لطالما سعت بوتسوانا إلى تقليل اعتمادها على الألماس عبر تطوير قطاعات السياحة، والخدمات المالية، والطاقة المتجددة، إلا أن مساهمة هذه القطاعات لا تزال محدودة مقارنة بعوائد التعدين.

ويرى محللون أن الأزمة الحالية قد تدفع الحكومة إلى تسريع تنويع مصادر الدخل وتعزيز التصنيع المحلي وصقل الألماس داخلياً لزيادة القيمة المضافة وجذب استثمارات جديدة في قطاعات غير تقليدية.

نظرة مستقبلية

رغم الضغوط الحالية، تبقى بوتسوانا من أكثر الدول الأفريقية استقراراً مالياً ومؤسسياً، ما يمنحها قدرة على امتصاص الصدمات مقارنة باقتصادات أخرى تعتمد على سلعة واحدة.

لكن استمرار ضعف الطلب العالمي، إلى جانب المنافسة الشرسة من المنتجين الآسيويين للألماس المصنع، قد يفرض واقعاً جديداً على سوق الألماس، ويجبر المنتجين التقليديين على إعادة صياغة استراتيجياتهم التسويقية والتشغيلية.

في المحصلة، تمثل المرحلة الراهنة اختباراً حقيقياً لمرونة اقتصاد بوتسوانا، وقدرتها على الانتقال من اقتصاد قائم على الموارد الطبيعية إلى نموذج أكثر تنوعاً واستدامة.

طرحت شركة «أوكافانغو دايموند» الحكومية نحو مليون قيراط من الألماس الخام في مزاد مغلق بتاريخ 25 سبتمبر، بهدف دعم إيرادات بوتسوانا في ظل تباطؤ حاد في الطلب العالمي على الأحجار الكريمة، في خطوة تعكس حساسية المرحلة التي يمر بها سوق الألماس العالمي.

ورغم أن 95% من الشركات المسجلة شاركت بعروض تنافسية، قررت الشركة عدم بيع جزء من المعروض، في خطوة وصفتها بأنها «مدروسة وحكيمة»، لتفادي الضغوط السعرية.

وقال المدير العام للشركة، مميتيلا ماسيري، إن الامتناع عن البيع في المدى القصير يهدف إلى «ضمان نتائج أفضل للسوق» وعدم الدخول في سباق لخفض الأسعار، مع التركيز على حماية قيمة الألماس البوتسواني وسمعته طويلة الأجل.

فيما قال ليباليس ماكيبي، المدير العام بالإنابة لشركة أوكافانغو دايموند إن الشركة تعتزم زيادة حصة الألماس الذي تبيعه للمشترين المتعاقدين، وذلك كوسيلة للتغلب على ركود سوق الألماس العالمي.

Advertisements

قد تقرأ أيضا