ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 19 فبراير 2026 10:06 مساءً - في ظل الاهتمام العالمي بالذكاء الاصطناعي، يتزايد التساؤل حول تأثيره على سوق العمل، هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طبيعة الوظائف حقًا، أم تُستخدم التقنية كذريعة لتبرير تسريحات العمال؟ الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن أيه آي"، سام ألتمان، يسلّط الضوء على ما يُعرف بـ"الغسل بالذكاء الاصطناعي" ويكشف الحقائق وراء هذه الظاهرة.
أكد ألتمان خلال حديثه لقناة سي إن بي سي-TV18 على هامش قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في الهند أن بعض الشركات تلجأ لتحميل الذكاء الاصطناعي مسؤولية تسريحات كانت ستحدث لأسباب مالية أو تنظيمية، بينما هناك حالات حقيقية بدأت فيها التقنية بإزاحة بعض الوظائف.
يقول سام ألتمان إن بعض الشركات تمارس "تبييضا" لسمعتها من خلال إلقاء اللوم على الذكاء الاصطناعي في تسريحات العمال، بينما الحقيقة أن هذه القرارات غالبا لا علاقة لها بالتكنولوجيا. بمعنى آخر، الشركات تستخدم الذكاء الاصطناعي كذريعة لتبرير إجراءات كانت ستتخذها لأسباب مالية أو تنظيمية، محاولةً تقديم صورة مغايرة أمام الرأي العام وكأن التقنية هي السبب الرئيسي للتسريحات.
وأوضح ألتمان: "سنجد أنواعا جديدة من الوظائف، كما يحدث في كل ثورة تقنية، لكن من الطبيعي أن نتوقع إزاحة بعض الوظائف أيضا".
البيانات لا تكشف بعد التأثير الحقيقي
وأظهرت دراسة صادرة عن المكتب الوطني للأبحاث الاقتصادية أن 90% من كبار التنفيذيين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وأستراليا أكدوا أن الذكاء الاصطناعي لم يؤثر على سوق العمل منذ إطلاق شات جي بي تي.
وفي المقابل، يحذر بعض الخبراء من موجة محتملة لتسريح الموظفين المبتدئين. فقد توقع داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنتروبيك، اختفاء نحو 50% من الوظائف المكتبية للمبتدئين، فيما يتوقع تقرير "مستقبل الوظائف 2025" الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي أن 40% من الشركات ستقلّص عمالتها مستقبلاً بسبب الذكاء الاصطناعي.
وتشير بيانات مختبر الميزانية في جامعة ييل إلى أن معدلات التوظيف ومدة البطالة لم تتغير بشكل كبير في الوظائف الأكثر تعرضًا للذكاء الاصطناعي منذ إطلاق شات جي بي تي وحتى نوفمبر 2025.
ويرى بعض الخبراء أن بعض الشركات تستخدم الذكاء الاصطناعي لتبرير تراجع الأرباح أو الضغوط الاقتصادية، بينما يضخم رواد الأعمال أحيانًا قصص "استبدال العمال" لتبرير استثمارات ضخمة في التقنية.
يشبه كبير الاقتصاديين في أبولو للإدارة العامة، تورستن سلوك، الوضع الحالي بما شهدته طفرة تكنولوجيا المعلومات في الثمانينيات، حيث لم تظهر مكاسب الإنتاجية رغم انتشار الحواسيب الشخصية. ويشير سلوك إلى احتمال ظهور منحنى "J"، حيث تبدأ فترة استثمار كثيف وبطيء العائد، تليها طفرة إنتاجية مفاجئة.
من جانبه، يرى إريك برينولفسون، مدير مختبر الاقتصاد الرقمي في جامعة ستانفورد، أن البيانات الأخيرة قد تشير إلى بداية مرحلة "جني الثمار"، مع زيادة الإنتاجية بنسبة 2.7% ونمو محدود في الوظائف، وهو ما يعكس بداية ظهور مكاسب الذكاء الاصطناعي، وفقا لموقع"fortune"
ويبدو أن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل لا يزال مركبا، لا دلائل واضحة على موجة تسريحات واسعة حتى الآن. بعض الشركات قد تستخدم التقنية كذريعة لتغطية قرارات مالية كانت ستتخذ أصلاً.
في المقابل، تظهر مؤشرات على تغيّر تدريجي في سوق العمل قد يتسارع في السنوات المقبلة. ويبقى السؤال مفتوحا: هل الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل سوق العمل جذريا، أم أنه مجرد شماعة لتغطية القرارات الصعبة؟
