ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 20 فبراير 2026 12:06 صباحاً - باتت تطبيقات الذكاء الاصطناعي ركيزة أساسية في تنوع الاقتصاد الوطني، ومحركاً رئيساً لرفع الإنتاجية، وخفض التكاليف التشغيلية، وتعزيز كفاءة وتنافسية القطاعات الحيوية.
وحققت دولة الإمارات قفزة نوعية، وتبوأت الصدارة عالمياً في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي - وفقاً لتقرير «مايكروسوفت» العالمي لتبنّي الذكاء الاصطناعي 2025 - وتتصدر الدولة عالمياً هذا المسار، بامتلاكها أعلى معدل استخدام لتقنيات الذكاء الاصطناعي، بلغ 59.4% بنهاية العام الماضي.
وأكد عدد من الخبراء لـ«حال الخليج»، أن الاستثمارات المخصصة للذكاء الاصطناعي في الإمارات، شهدت زيادة متسارعة تعزز النمو الاقتصادي، وتدعم مكانة الدولة مركزاً عالمياً للاقتصاد الرقمي والابتكار التكنولوجي.
وأشار الخبراء إلى أن سوق الذكاء الاصطناعي في الدولة، يشهد طفرة غير مسبوقة، حيث يُتوقع أن يصل إلى 46.33 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي يقارب 44%، وهو من بين الأعلى عالمياً.
قطاعات متنوعة
يقول أحمد الخلافي المدير العام في شركة «إتش بي إي» الإمارات وأفريقيا: من المتوقع أن تشهد الاستثمارات المخصصة للذكاء الاصطناعي في الإمارات نمواً متسارعاً ومتواصلاً خلال السنوات المقبلة، مدعومة بالمبادرات الحكومية والخاصة، على حد سواء.
وتزداد ثقة المستثمرين، بفضل التوقعات التي تشير إلى نمو حجم سوق الذكاء الاصطناعي في الإمارات من 3.47 مليارات دولار في عام 2024، إلى 46.33 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يقارب 44%، وفقاً لتقرير «ترندز ريسيرش آند أدفايزوري».
وعن القطاعات أو الصناعات التي ستستفيد أكثر من هذا التبنّي الواسع لتقنيات الذكاء الاصطناعي في الإمارات، قال الخلافي: التبنّي الواسع لتقنيات الذكاء الاصطناعي في الإمارات، شهد تحولات جذرية في عدد من القطاعات الرئيسة المندرجة ضمن استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي.
ويبرز قطاع الخدمات الحكومية في طليعة المستفيدين، نظراً لدوره المحوري في تشكيل مسار دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي.
كما سوف يستفيد قطاع الخدمات المالية، بشكل كبير في مجالات مثل كشف الاحتيال، وتخصيص الخدمات المصرفية للعملاء، والتداول الخوارزمي، والامتثال التنظيمي الرقمي.
ويمتد تأثير تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى قطاع الخدمات اللوجستية والنقل، الذي يعتبر من القطاعات الرئيسة للتجارة الإقليمية والعالمية.
وتشجع حكومات الخليج على استخدام الأتمتة والروبوتات وتقنيات التنبؤ بالطلب في هذه القطاعات، لرفع كفاءة تشغيل الموانئ وإدارة الشحن، بما يتماشى مع هدف الإمارات المتمثل بأن تكون 25% من وسائل النقل ذاتية القيادة بحلول عام 2030.
كذلك بالنسبة إلى القطاع الصحي وقطاعي الطاقة والمرافق العامة، بما في ذلك النفط والغاز، ظهرت القدرة على اكتساب قيمة جوهرية عبر استخدام الذكاء الاصطناعي في الصيانة التنبؤية، ورفع كفاءة عمليات استخراج الموارد، وإدارة الشبكات الذكية، ومصادر الطاقة المتجددة بكفاءة أكبر.
سوق العمل
ماهيش شاهدادبوري المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «تاسك للتوظيف»، يرى أن تصاعد ريادة الإمارات في مجال تبنّي الذكاء الاصطناعي، يمثل مرحلة مهمة في تطور اقتصادها، ويضيف: مع استخدام ما يقارب 60% من السكان في سن العمل أدوات الذكاء الاصطناعي في أنشطتهم اليومية، بدأت الشركات تغيّر أساليب عملها وابتكارها وتوسعها.
هذا التحول يعزز الإنتاجية، ويعيد تشكيل سوق العمل، إذ يؤدي إلى طلب متزايد على المهنيين القادرين على التكيّف مع بيئات عمل مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وعن القطاعات التي ستجني أكبر الفوائد من تبنّي الذكاء الاصطناعي، قال: هي تلك التي تعتمد على الكفاءة التشغيلية، والقدرة على التوسع، واتخاذ القرارات القائمة على البيانات.
وفي هذا الإطار، يتصدر القطاع المالي المشهد باستخدام الذكاء الاصطناعي في كشف الاحتيال، والامتثال التلقائي، وتخصيص تجربة العملاء.
كما يشهد قطاع الرعاية الصحية تحولاً كبيراً، إذ يُستخدم الذكاء الاصطناعي في التشخيص والرعاية التنبؤية وإدارة العمليات في المستشفيات، خصوصاً في المجالات ذات الطلب المرتفع.
وتشير التوقعات إلى أن سوق الذكاء الاصطناعي في قطاع الرعاية الصحية بالإمارات، سينمو من 17.2 مليون دولار عام 2023، إلى 137.9 مليون دولار عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ نحو 35%. مؤكداً أن اعتماد الذكاء الاصطناعي في الإمارات انتقل من مرحلة «التجريب» إلى مرحلة «التنفيذ الفعلي».
فالأدوات مثل Microsoft Copilot وChatGPT وMidjourney، صارت جزءاً محورياً من الأعمال اليومية، سواء في التمويل أو اللوجستيات أو التسويق أو خدمة العملاء، وهذه الأدوات تساعد على العمل بسرعة أكبر، واتخاذ قرارات أكثر ذكاءً، وابتكار حلول أكثر إبداعاً.
وتشير الدراسات إلى أن نحو 42% من الشركات في الإمارات دمجت بالفعل الذكاء الاصطناعي في عملياتها اليومية، وهذا الرقم في تزايد سريع.
ويقود هذا الزخم الجيل الشاب، إذ تُظهر الأبحاث أنها الأكثر فضولاً وممارسةً وانفتاحاً على إمكانات الذكاء الاصطناعي.
ولا يقتصر دورهم على التجربة، بل هم من يدفعون الابتكار قدماً، ويُبرهنون على أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون شريكاً حقيقياً في الإبداع والإنتاجية.. هذا التحول - يؤكد ماهيش - يؤثر في التخطيط للقوى العاملة، وبرامج التعلم والتطوير القيادي، وعمليات الإحلال الوظيفي، أي أن اعتماد الذكاء الاصطناعي صار يُغيّر ديناميكيات سوق العمل، ويعيد تعريف مفهوم الأداء العالي في المؤسسات الحديثة.
قيمة اقتصادية
وقال حيدر نظام رئيس «زوهو» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا: تلعب تطبيقات الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في تعزيز مرونة البنية التحتية الرقمية الوطنية في الإمارات، وحماية البيانات الحساسة، وترسيخ الثقة بالخدمات الرقمية، والصيانة التنبؤية وخدمات المدن الذكية، إضافة إلى أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية التي تُستخدم في إنتاج المحتوى والبرمجة وأتمتة سير العمل.
وتُسجّل معدلات تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي أعلى مستوياتها بين المهنيين الشباب، ومن هم في منتصف مسيرتهم المهنية، لا سيّما الفئة العمرية بين 25 و44 عاماً، نظراً لإلمامهم العميق بالتقنيات الرقمية، وارتباطهم المباشر بقطاعات سريعة النمو، مثل التكنولوجيا، والخدمات المالية، وريادة الأعمال.
وفي الوقت ذاته، يشهد استخدام الذكاء الاصطناعي نمواً متزايداً بين الفئات العمرية الأكبر سناً، مع تعاظم حضور هذه التقنيات في أدوات العمل اليومية، واعتياد المستخدمين دمجها في أنماط العمل الحديثة.
مؤكداً أن ريادة الإمارات في تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي، بدأت بالفعل تُترجم إلى قيمة اقتصادية ملموسة، من خلال تحسين الإنتاجية، وتسريع عملية اتخاذ القرار، وتمكين نماذج أعمال رقمية جديدة في قطاعات حيوية مثل الخدمات الحكومية، والخدمات المالية، واللوجستية، والرعاية الصحية، وتجارة التجزئة.
ويُسهم هذا التوجه الريادي في تعزيز تنافسية الدولة على المستوى العالمي.
