ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 25 فبراير 2026 12:06 صباحاً - دخلت رسوم جمركية أمريكية جديدة على السلع المستوردة حيز التنفيذ، أمس، في ظل حالة من الغموض والتوتر التجاري، بعد أن قضت المحكمة العليا للولايات المتحدة بعدم قانونية معظم الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لعام 1977 (IEEPA).
تأتي هذه الخطوة ضمن جهود إدارة ترامب لإعادة صياغة أجندتها التجارية، بعد أن ألغت المحكمة العليا رسوماً جمركية تجاوزت قيمتها 130 مليار دولار على واردات من دول متعددة، معتبرة أن الرئيس تجاوز سلطاته القانونية بفرض التعريفات من جانب واحد دون موافقة الكونغرس.
وخلال الفترة الماضية، استخدم ترامب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لتبرير فرض رسوم على عشرات الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، بما في ذلك الصين وأوروبا.
وكان الهدف المعلن هو حماية الصناعة المحلية وإعادة التوازن التجاري، بالإضافة إلى تحقيق إيرادات إضافية لتعويض التخفيضات الضريبية.
لكن المحكمة العليا قضت بأن استخدام القانون لفرض هذه الرسوم كان غير دستوري، إذ لم يثبت الرئيس وجود «حالة طوارئ اقتصادية» تبرر التصرف دون موافقة الكونغرس. وبذلك أصبح الباب مفتوحاً أمام استرداد الرسوم المدفوعة سابقاً من قبل الشركات المستوردة.
الرسوم الجديدة وتفاصيل تطبيقها
وفق إشعار صادر عن إدارة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية، بدأت الولايات المتحدة تحصيل رسوم إضافية بنسبة 10% على السلع المستوردة غير المشمولة بالإعفاءات اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء بتوقيت واشنطن.
وتستهدف هذه الرسوم الجديدة استبدال التعريفات السابقة العشوائية، مع استمرار الرسوم القطاعية التي تتراوح بين 10% و50% على بعض الصناعات مثل النحاس والسيارات والأخشاب. كما لا تنطبق على المنتجات الكندية والمكسيكية المستوردة بموجب اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (USMCA).
وقد أعلن ترامب نيته رفع هذه النسبة إلى 15% بعد مراجعة شاملة لحكم المحكمة العليا، مبرراً ذلك بأنه المستوى القانوني «المسموح به بالكامل»، رغم أن تطبيق أي رسوم أعلى سيتطلب تصويتاً من الكونغرس بعد 150 يوماً.
تفاعلات دولية
دفعت التحولات الأخيرة العديد من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة إلى التحرك سريعًا لتفادي أي ضرر إضافي.
ودعا وزير التجارة الياباني ريوسي أكازاوا، نظيره الأمريكي هوارد لوتنيك، إلى ضمان ألا تؤدي الإجراءات الجمركية الجديدة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم السبت الماضي إلى فرض شروط أكثر صرامة على طوكيو مقارنة بتلك المتفق عليها في اتفاقية التجارة العام الماضي.
وعقب التغييرات السريعة في الرسوم الجمركية الأمريكية خلال الأيام الأخيرة، اتفق أكازاوا ولوتنيك خلال اتصال هاتفي بينهما على مواصلة اليابان والولايات المتحدة العمل عن كثب لضمان التنفيذ السريع والسلس للمشاريع التي تعد جزءاً من آلية استثمارية بقيمة 550 مليار دولار.
ونقلت وكالة بلومبرغ للأنباء عن بيان لوزارة التجارة اليابانية القول إن المحادثة الهاتفية التي جرت مساء أمس استمرت لمدة 40 دقيقة تقريباً.
وقالت الوزارة في بيانها: «أوضح الوزير أكازاوا أنه مع قيام الحكومة الأمريكية بتطبيق إجراءات جمركية جديدة، يجب ألا يكون وضع اليابان أسوأ من وضعها بموجب اتفاقية اليابان والولايات المتحدة العام الماضي».
وأعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه، مطالباً بتوضيح كامل للإجراءات الأمريكية، واصفاً الوضع بأنه «غير مناسب» لتحقيق تجارة واستثمار عادلة ومتوازنة.
كما تفاعلت الأسواق المالية العالمية مع الحدث، وارتفعت أسعار الذهب خلال جلسات التداول الأخيرة، مسجلة مستويات قياسية، حيث استفاد المستثمرون من المعدن كملاذ آمن وسط حالة عدم اليقين التجاري المتجددة.
وبعد حكم المحكمة العليا، بدأت الشركات الأمريكية الكبرى في اتخاذ إجراءات قانونية لاسترداد الرسوم السابقة. كما يتوقع محامو النزاعات التجارية أن تخضع مليارات الدولارات من الرسوم السابقة لعمليات استرداد محتملة، لكن البت النهائي في التعويضات يعتمد على المحاكم الأدنى درجة، مما قد يستغرق شهوراً أو سنوات.
تأثيرات اقتصادية
ويتوقع أن تتأثر الاقتصادات العالمية بما فيها الاقتصاد الأمريكي، وأن تزيد الرسوم الجديدة متوسط معدل الرسوم الجمركية على الواردات إلى 13.7%، مقارنة بـ16% قبل حكم المحكمة العليا. وقد تساعد الرسوم على تعزيز إيرادات الحكومة الفيدرالية، لكنها قد تزيد تكاليف المستهلكين وتضغط على سلاسل التوريد.
كما يتوقع من تأثر الأسواق العالمية بالرسوم الجمركية والجدل القانوني المتعلق بها خلق حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين، مع ارتفاع ملحوظ في أسعار الذهب. كما قد تتأثر سلاسل التوريد العالمية للبضائع الأساسية مثل السيارات والمعادن.
وتؤكد الرسوم الجديدة أن الولايات المتحدة مستمرة في سياسة حماية الصناعة المحلية، لكنها تواجه ضغطاً من الشركاء التجاريين الرئيسيين للحفاظ على التوازن والامتثال للاتفاقيات الدولية.
