حال المال والاقتصاد

بطاريات عملاقة تحت الأرض.. تحويل مناجم الفحم المهجورة إلى خزانات طاقة

بطاريات عملاقة تحت الأرض.. تحويل مناجم الفحم المهجورة إلى خزانات طاقة

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 5 مارس 2026 09:51 مساءً - يعمل باحثون في مختبر أوك ريدج الوطني على تطوير تقنية مبتكرة قد تحول آلاف مناجم الفحم المهجورة في الولايات المتحدة إلى خزانات ضخمة تحت الأرض لتخزين الطاقة.

وتمكن الفريق من ابتكار أدوات نمذجة هيدروديناميكية وكيميائية عالية الدقة تسمح بدراسة كيفية إعادة استخدام هذه المناجم في أنظمة تخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ، وهي تقنية تُعد من أكثر وسائل تخزين الطاقة انتشاراً على مستوى الشبكات الكهربائية.

فكرة "بطارية الماء"

يعتمد هذا النظام، المعروف باسم بطارية الماء، على نقل المياه بين خزانين على ارتفاعين مختلفين. فعندما تكون الكهرباء وفيرة ورخيصة، يتم ضخ المياه إلى مستوى أعلى، وعند ارتفاع الطلب يتم إطلاقها عبر التوربينات لتوليد الكهرباء.

وتشير الدراسات إلى أن هذه التقنية تمثل أكثر من 90% من سعة تخزين الطاقة على نطاق المرافق في الولايات المتحدة، لكنها غالباً ما تتطلب تضاريس جبلية لإنشاء فرق الارتفاع الضروري لتوليد الطاقة.

استغلال المناجم بدلاً من الجبال

النهج الجديد يقترح استخدام الآبار العميقة والأنفاق الموجودة في المناجم المهجورة كخزانات سفلية للمياه، ما يسمح بتطبيق التقنية حتى في المناطق المسطحة التي لم تكن مناسبة سابقاً لمثل هذه المشاريع.

كما أن استغلال البنية التحتية القائمة يقلل تكاليف البناء ويختصر الوقت اللازم لتنفيذ المشاريع، مع منح حياة جديدة لمواقع التعدين القديمة.

تحديات تحت الأرض

إعادة استخدام مناجم الفحم ليست مهمة سهلة، إذ إن البيئة داخلها نشطة كيميائياً ومعقدة من الناحية الجيولوجية. ولهذا طوّر الباحثون نماذج رقمية تحاكي حركة المياه داخل الأنفاق وتفاعلها مع المعادن الموجودة فيها، وفقا لموقع "interestingengineering".

وتساعد هذه النماذج على توقع مخاطر التآكل الكيميائي الذي قد يضر بالتوربينات، إضافة إلى تقييم استقرار جدران المناجم لمنع حدوث تشققات أو انهيارات نتيجة تدفق المياه تحت ضغط عالٍ.

خطوة نحو طاقة أنظف

يسعى الباحثون حالياً إلى إجراء تحليلات تقنية واقتصادية شاملة لتحديد جدوى تنفيذ هذه المشاريع على نطاق واسع، ووضع أفضل الممارسات لتصميم وتشغيل المرافق في مواقع مختلفة.

ويرى الخبراء أن هذه الفكرة قد تحول المناجم التي غذّت الثورة الصناعية في الماضي إلى عنصر أساسي في دعم شبكات الطاقة النظيفة مستقبلاً، عبر تحويل مواقع التعدين المهجورة إلى بنية تحتية ضخمة لتخزين الكهرباء.

Advertisements

قد تقرأ أيضا