ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 19 مارس 2026 02:51 مساءً - دعا البنك المركزي الأوروبي البنوك في الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز استعداداتها لمواجهة الصدمات الجيوسياسية مطالبا إياها بإجراء اختبارات داخلية لتقييم تأثير النزاعات والتوترات التجارية على أوضاعها الرأسمالية، واتخاذ إجراءات وقائية للحد من المخاطر المحتملة.
وقالت كلاوديا بوخ، رئيسة مجلس الإشراف في البنك المركزي الأوروبي، في كلمة أمام لجنة الشؤون الاقتصادية والنقدية في البرلمان الأوروبي، إن على البنوك تحديد السيناريوهات الجيوسياسية التي قد تؤدي إلى تراجع نسبة رأس المال الأساسي (CET1) بما لا يقل عن 300 نقطة أساس، وتقديم خطط واضحة للتعامل مع هذه السيناريوهات.
وأضافت أن البنوك في منطقة اليورو تدخل مرحلة "تزايد عدم اليقين الجيوسياسي" وهي تتمتع بمستويات رأسمال قوية ويبلغ متوسط نسبة رأس المال الأساسي نحو 16%، فيما استقرت القروض المتعثرة عند حوالي 2%.
لكنها حذّرت في الوقت ذاته من استمرار مكامن الضعف، خصوصًا في قطاع العقارات التجارية وتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وأوضحت بوخ أن النهج الجديد يختلف عن اختبارات الضغط الأوروبية لعام 2025، إذ يركّز على تقييم كل بنك بشكل فردي لمدى تعرضه للمخاطر الجيوسياسية، بما يمنح الجهات الرقابية صورة أدق عن جاهزية المؤسسات المالية.
وأبدت قلقها من احتمال تراجع معايير الإقراض تحت ضغط المنافسة، مؤكدة أنها ستكثّف مراجعة سياسات منح القروض للتأكد من توافقها مع مستويات المخاطر الفعلية، رغم عدم وجود مؤشرات واضحة حتى الآن على تدهور واسع النطاق.
يأتي هذا التحذير في ظل توقعات بتباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع مستويات عدم اليقين، ما قد يؤثر سلبًا على الطلب على القروض ويرفع من احتمالات الخسائر الائتمانية، وبالتالي الضغط على رؤوس أموال البنوك.
وفي الوقت ذاته، أعلنت المؤسسة النقدية الأوروبية عن تبسيط بعض إجراءاتها الرقابية، مع تقليص التقارير الإشرافية الإضافية بنحو 20%، بهدف تركيز الموارد على المخاطر الأكثر أهمية، وتسريع معالجة الحالات منخفضة المخاطر، مقابل تكثيف الرقابة على القضايا المعقدة وذات الطابع النظامي.
وأكدت (بوخ) في هذا الصدد أن متانة أرباح البنوك تمنحها فرصة لتعزيز استثماراتها في التكنولوجيا والرقمنة، وتقوية قدرتها على مواجهة التحديات التشغيلية، في ظل تزايد الهجمات السيبرانية وتنامي الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والخدمات الخارجية.
وشددت على ضرورة استكمال تطبيق معايير “بازل 3”، والدفع نحو مزيد من تكامل الأسواق المالية الأوروبية، بما يشمل إنشاء نظام أوروبي موحد لحماية الودائع وتعزيز شبكات الأمان المتعلقة بالسيولة.
وقالت إن متانة القطاع المصرفي لا ينبغي اعتبارها أمرًا مسلمًا به، مؤكدة أن المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية قد لا تظهر آثارها الكاملة إلا لاحقًا، ما يستدعي استمرار اليقظة وتعزيز هوامش الأمان في النظام المالي الأوروبي.
