حال المال والاقتصاد

هيمنة الذكاء الاصطناعي تعيد تشكيل خريطة رأس المال الاستثماري عالمياً

هيمنة الذكاء الاصطناعي تعيد تشكيل خريطة رأس المال الاستثماري عالمياً

ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 21 مارس 2026 08:40 مساءً - كشفت بيانات حديثة أن الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي استحوذت على نحو 41% من إجمالي 128 مليار دولار من التمويلات التي جُمعت عبر منصة كارتا خلال العام الماضي، وهو مستوى قياسي يعكس تسارع الاهتمام العالمي بهذا القطاع. غير أن هذا التركّز لم يكن مفاجئاً، إذ شهد عام 2025 اندفاعاً غير مسبوق من المستثمرين لضخ رؤوس الأموال في شركات الذكاء الاصطناعي، لدرجة أن نحو 10% فقط من هذه الشركات استحوذت على نصف إجمالي التمويل، وفقاً لموقع «تيك كرانش».

وتصدرت هذا المشهد شركات كبرى مثل أنثروبيك وأوبن إيه آي وإكس إيه آي، التي نجحت في جمع مليارات الدولارات بتقييمات ضخمة. واستمر هذا الزخم خلال العام الجاري، حيث جمعت إكس إيه آي نحو 20 مليار دولار في جولة تمويل من الفئة E في يناير، فيما حصلت أوبن إيه آي في فبراير على تمويل ضخم بقيمة 110 مليارات دولار، في واحدة من أكبر جولات التمويل الخاصة على الإطلاق، ما قرّب تقييمها من حاجز التريليون دولار.

أما أنثروبيك، فقد جاءت في موقع متوسط بين الشركتين، بعد أن جمعت نحو 30 مليار دولار في جولة تمويل من الفئة G بتقييم بلغ 380 مليار دولار. واستحوذت هذه الشركات مجتمعة على حصة كبيرة من رأس المال الاستثماري العالمي، الذي بلغ نحو 189 مليار دولار خلال الشهر الماضي، وسط توقعات بإقدامها على طرح أسهمها للاكتتاب العام في وقت لاحق من العام، وهو ما يزيد من حماس المستثمرين.

ويعكس هذا الواقع تحول سوق رأس المال الاستثماري إلى ما يشبه نموذج «حرف K»، حيث يتركز التمويل في عدد محدود من الشركات الرائدة، بينما تعاني بقية الشركات الناشئة من صعوبة الحصول على التمويل. وبعبارة أخرى، أصبحت الفجوة تتسع بين الشركات القادرة على جذب استثمارات ضخمة، وتلك التي تكتفي بالبقاء دون نمو ملحوظ.

وفي هذا السياق، أشار بيتر ووكر، رئيس قسم التحليلات في كارتا، إلى أن عدد جولات التمويل قد تراجع نسبياً، إلا أن حجم التمويل لكل جولة أصبح أكبر. ويعزى ذلك إلى طبيعة شركات الذكاء الاصطناعي التي تتطلب استثمارات ضخمة لتطوير وتشغيل النماذج، رغم أنها لا تعتمد على أعداد كبيرة من الموظفين مقارنة بالشركات التقليدية.

كما أظهرت البيانات أن الصناديق الاستثمارية التي أُطلقت بعد ظهور ChatGPT في أواخر 2022، وخصوصاً خلال عامي 2023 و2024، حققت أعلى معدلات عائد داخلي مقارنة بالصناديق التي أُطلقت بين 2017 و2020، وهو ما يعكس الأداء القوي للاستثمارات المرتبطة بموجة الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن هذه الأرقام قد تكون مضللة جزئياً، إذ إن ارتفاع تقييمات الشركات في جولات التمويل اللاحقة قد يعطي انطباعاً بتحقيق عوائد مرتفعة على الورق، دون أن تتحقق فعلياً من خلال التخارج أو الأرباح. كما أن تركّز محافظ الصناديق الحديثة في شركات الذكاء الاصطناعي يرفع هذه المؤشرات مقارنة بصناديق سابقة كانت أكثر تنوعاً.

وفي ظل هذا المشهد، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان هذا الزخم الاستثماري سيتحول إلى عوائد حقيقية عبر الاكتتابات العامة أو صفقات الاستحواذ الكبرى، أم أنه يمثل مرحلة من المبالغة قد تنتهي بتصحيح حاد في السوق.

Advertisements

قد تقرأ أيضا