ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 24 مارس 2026 10:06 مساءً - تأرجحت الأسهم الأمريكية في تعاملات ظهيرة اليوم الثلاثاء ببورصة وول ستريت الأمريكية، مع استمرار حالة الغموض بشأن استمرار الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من ناحية وإيران من ناحية أخرى.
وتراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا للأسهم الأمريكية بنسبة 0.8% في تعاملات الصباح ليفقد أغلب مكاسبه أمس. لكنه استعاد أغلب خسائره الصباحية في تعاملات الظهيرة لينخفض بنسبة 1ر0% فقط بحلول الساعة الثانية عشرة و50 دقيقة ظهرا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بواقع 86ر2% في تعاملات الظهيرة بعد تراجعه بواقع 127 نقطة أي بنسبة 0.3%.. وتراجع مؤشر ناسداك المجمع بنسبة 8ر0%.
وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات في أوروبا. وارتفعت الأسهم الآسيوية في أول فرصة تداول لها بعد إعلان ترامب عن محادثات مع إيران. وقفز مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ بنسبة 2.8%، وصعد مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بنسبة 2.7%، مسجلين بذلك اثنين من أكبر التحركات في الأسواق العالمية.
وتشهد الأسواق تقلبات حادة منذ أن أثار الرئيس دونالد ترامب الآمال بإمكانية انتهاء الحرب مع إيران قريباً، عندما صرّح يوم الاثنين بأن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات مثمرة "بشأن التوصل إلى حل كامل وشامل للعداء بين البلدين في الشرق الأوسط". أدى إعلانه، الذي جاء قبيل افتتاح بورصة وول ستريت، إلى اضطراب فوري في الأسواق المالية العالمية.
وقد خفف هذا الإعلان من المخاوف من أن تتسبب الحرب في اضطراب طويل الأمد لقطاع النفط والغاز الطبيعي في الخليج العربي، اضطرابٌ كافٍ لإحداث موجة تضخمية حادة في أسواق المنطقة حول العالم.
لكن السوق تلقت إشارات متضاربة بشأن الحرب الثلاثاء. فمن جهة، استمرت الهجمات في الشرق الأوسط بعد نفي إيران إجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة. ومن جهة أخرى، كتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على موقع "إكس" أن بلاده مستعدة "لتسهيل إجراء محادثات جادة وحاسمة" لإنهاء الحرب مع إيران.
الأسهم الأوروبية
استقرت الأسهم الأوروبية على ارتفاع طفيف في ختام جلسة متقلبة، مع محاولة المستثمرين تحقيق توازن دقيق بين آمال خفض التصعيد في صراع الشرق الأوسط ومخاوف متزايدة بشأن الأثر الاقتصادي طويل الأجل، خاصة في ظل استمرار الضغوط على أسواق الطاقة العالمية.
وارتفع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.4% ليصل إلى 579.28 نقطة، بعد أن كان قد تراجع بنحو 0.7% خلال التداولات، في إشارة إلى حالة التذبذب التي تسيطر على الأسواق منذ اندلاع الأزمة. وقادت أسهم قطاعي الاتصالات والطاقة المكاسب بارتفاعات بلغت 2.5% و2.4% على التوالي، مستفيدة من توقعات استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، فيما تراجعت أسهم الدفاع بنسبة 1.1% والقطاع المالي بنسبة 0.7%.
في المقابل، شهد قطاع السفر والترفيه، الأكثر حساسية لتقلبات أسعار الوقود، تعافياً محدوداً بنسبة 0.1%، بعد أن كان من بين أكبر المتضررين في موجة البيع الأخيرة، ما يعكس استمرار الحذر لدى المستثمرين تجاه القطاعات المرتبطة بالطلب الاستهلاكي.
وتواصلت حالة عدم اليقين في الأسواق هذا الأسبوع، مع تقلب التصريحات السياسية بين واشنطن وطهران. وكان دونالد ترامب قد أشار إلى وجود "محادثات قوية للغاية" مع إيران، في حين نفت طهران ذلك، ما زاد من ضبابية المشهد الجيوسياسي.
ويظل إغلاق مضيق هرمز عاملاً محورياً في تحديد اتجاه الأسواق، إذ يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ما يثير مخاوف حقيقية بشأن استمرار اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة. كما ساهمت الهجمات على البنية التحتية للطاقة في المنطقة في تعزيز حالة القلق.
ويرى محللو Morgan Stanley أن التوقعات الأساسية لأسعار الطاقة قد ارتفعت بشكل ملحوظ، مع تزايد المخاطر في سيناريوهات التصعيد أو حتى خفض التصعيد، نتيجة اتساع رقعة الاضطرابات.
وتواجه الاقتصادات الأوروبية تحدياً إضافياً نظراً لاعتمادها الكبير على واردات النفط، ما يجعلها أكثر عرضة لارتفاع التضخم في حال استمرار صدمة الإمدادات. وقد انعكس ذلك بالفعل في بيانات حديثة أظهرت تباطؤ نمو القطاع الخاص في منطقة اليورو خلال مارس، مع تباين الأداء بين الدول الرئيسية، حيث سجلت ألمانيا أبطأ وتيرة نمو في ثلاثة أشهر، بينما شهدت فرنسا انكماشاً حاداً.
وفي هذا السياق، أشار خبراء اقتصاديون إلى أن صناع السياسات النقدية يواجهون معضلة حقيقية بين احتواء التضخم ودعم النمو، خاصة مع استمرار الضغوط السعرية. ورغم الدعوات إلى التريث، لا تزال الأسواق تتوقع أن يمضي البنك المركزي الأوروبي في رفع أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال عام 2026، في تحول واضح عن التوقعات السابقة قبل اندلاع النزاع.
وعلى صعيد الأسهم الفردية، قفز سهم شركة Puig بنسبة 13% بعد تقارير عن محادثات اندماج محتملة مع Estée Lauder، فيما ارتفع سهم شركة INWIT الإيطالية بنحو 9.9% بدعم من أنباء عن عرض استحواذ. في المقابل، تراجع سهم Bellway بنسبة 17.5% بعد خفض توقعاتها لهامش الربح، كما انخفض سهم SAP بنسبة 4% عقب خفض تصنيفه من قبل جيه بي مورغان.
وتبقى الأسواق الأوروبية رهينة تطورات المشهد الجيوسياسي، حيث يترقب المستثمرون أي مؤشرات على استقرار الأوضاع أو تفاقمها، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تؤدي صدمة الطاقة إلى مزيج معقد من التضخم المرتفع وتباطؤ النمو، وهو السيناريو الذي قد يعيد إلى الواجهة مخاطر الركود التضخمي.
أسهم اليابان
وقلصت الأسهم اليابانية مكسابها الثلاثاء، إذ لا يزال المستثمرون غير مقتنعين بأن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول تأجيل استهداف البنية التحتية الإيرانية للطاقة ستؤدي إلى انفراجة في الصراع الدائر في الشرق الأوسط.
وارتفع المؤشر نيكي 1.4 بالمئة ليغلق عند 52252.28 نقطة بعد أن قفز 2.3 بالمئة في وقت سابق من الجلسة. وصعد المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 2.1 % إلى 3559.67 نقطة بعد أن زاد 2.6 بالمئة.
وأرجأ ترامب تنفيذ تهديده بقصف شبكة الكهرباء الإيرانية بسبب ما وصفه "بمحادثات مثمرة" جرت مع مسؤولين إيرانيين لم يكشف عن هويتهم. ونفت إيران الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع. وأطلقت الجمهورية الإسلامية عدة موجات من الصواريخ باتجاه إسرائيل.
وقال تومويشيرو كوبوتا كبير محللي السوق لدى ماتسوي للأوراق المالية "يبدو أن عددا قليلا من المستثمرين يعتقدون أن هذه التصريحات ستساعد في تهدئة الوضع حول مضيق هرمز، ويرى كثيرون أنها ليست أكثر من تكتيك مؤقت للتأخير. لذلك عندما ترتفع السوق، يسارعون إلى جني الأرباح".
وخسر المؤشر نيكي حوالي 11 بالمئة منذ إغلاقه في 27 فبراير شباط، قبل اندلاع الحرب.
وشهد اليوم الثلاثاء ارتفاع 209 أسهم على المؤشر نيكي مقابل انخفاض 16 سهما.
ودعمت أسهم شركات الأدوية مكاسب المؤشر نيكي، وارتفع سهم شركة سوميتومو فارما 7.4 بالمئة. كما صعدت أسهم الشركات المرتبطة بالطاقة، بما في ذلك إينيوس أكبر شركة لتكرير النفط في اليابان التي زاد سهمها 4.1 بالمئة.
وأغلقت شركة طوكيو مارين هولدنجز على ارتفاع 17.1 بالمئة عند الحد الأقصى اليومي البالغ 6857 ينا بعد أن أعلنت شركة بيركشاير هاثاواي أنها ستشتري حصة 2.49 بالمئة في شركة التأمين اليابانية مقابل حوالي 1.8 مليار دولار كجزء من شراكة استراتيجية جديدة. وكانت شركة نينتندو أكبر الخاسرين على المؤشر نيكي بالنسبة المئوية، إذ انخفض سهمها 4.8 بالمئة بعد أن أفادت بلومبرج بأن الشركة المصنعة للألعاب ستخفض إنتاج جهاز سويتش 2 بأكثر من 30 بالمئة هذا الربع بسبب ضعف المبيعات في الولايات المتحدة.
النفط يرتفع
وبعد كل ذلك، ارتفع سعر برميل خام برنت بنسبة 2.8% ليصل إلى 102.71 دولارًا، وذلك بعد يوم من انخفاضه بأكثر من 10%. وارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 4% ليصل إلى 91.68 دولارًا للبرميل، معوضًا بذلك جزءًا من انخفاضه الحاد الذي بلغ 10.3% في اليوم السابق.
ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 4% ليصل إلى 91.68 دولارًا للبرميل، مستعيدًا بذلك جزءًا من خسائره التي بلغت 10.3% في اليوم السابق. في سوق السندات، عادت عوائد سندات الخزانة إلى الارتفاع، مما زاد الضغط على الأسواق المالية العالمية. ارتفاع العوائد يجعل قروض الرهن العقاري وأنواع الاقتراض الأخرى أكثر تكلفة على الأسر والشركات، مما يُبطئ النمو الاقتصادي. كما يؤثر سلبًا على أسعار جميع أنواع الاستثمارات، من الأسهم إلى الذهب إلى العملات الرقمية.
كانت عوائد سندات الخزانة المرتفعة والاضطرابات في سوق السندات من العوامل التي أشار إليها ترامب قبل عام عندما تراجع عن تهديداته الأولية بفرض تعريفات جمركية عالمية في "يوم التحرير". دفعت هذه التحركات النقاد إلى اتهام ترامب بالتراجع دائمًا، أو ما يُعرف بـ"تاكو"، إذا ما أظهرت الأسواق المالية ضغطًا كبيرًا.
ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.36% من 4.34% في وقت متأخر من يوم الاثنين، ومن 3.97% فقط قبل الحرب.
ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين، والذي يعكس بشكل أدق توقعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة لليلة واحدة، إلى 3.88% من 3.83% في وقت متأخر من يوم الاثنين.
دخل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام بتوقعات استئناف خفض أسعار الفائدة، ما كان من شأنه أن يُنعش الاقتصاد. إلا أن أسعار النفط ارتفعت بشكل كبير، وتزايد خطر التضخم المرتفع، ما دفع المتداولين إلى التخلي تقريبًا عن رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة هذا العام. بل إن البعض يراهن على احتمال اضطرار الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة بحلول ديسمبر، وفقًا لبيانات مجموعة سي إم إي.
من شأن ارتفاع أسعار الفائدة أن يُبطئ النمو الاقتصادي، ولكنه سيُساعد أيضًا في كبح جماح التضخم.
في وول ستريت، انخفض سهم إستي لودر بنسبة 9.3%، مسجلًا أحد أكبر خسائر السوق، بعد أن أكدت الشركة دخولها في مفاوضات اندماج مع شركة مستحضرات التجميل الإسبانية بويغ. وقد تُؤدي هذه الصفقة المُحتملة إلى دمج علامات تجارية مثل ماك، وكلينيك، وشارلوت تيلبري، وأبيفيتا تحت مظلة شركة واحدة. وأكدت إستي لودر أنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي بعد.
في المقابل، كان سهم سميثفيلد فودز رابحًا في وول ستريت، حيث ارتفع بنسبة 5.3% بعد أن أعلنت الشركة عن أرباح وإيرادات للربع الأخير فاقت توقعات المحللين.
ساهمت أسهم شركات النفط في دعم السوق بعد انتعاش أسعار النفط الخام. وارتفع سهم إكسون موبيل بنسبة 3.8%، وسهم كونوكو فيليبس بنسبة 2.4%.
