حال المال والاقتصاد

عين رقمية لا تنام.. كيف يدير زوكربيرج "ميتا" بالذكاء الاصطناعي؟

عين رقمية لا تنام.. كيف يدير زوكربيرج "ميتا" بالذكاء الاصطناعي؟

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 26 مارس 2026 07:22 مساءً - في قلب شركة ميتا بمدينة مينلو بارك في كاليفورنيا، تبدو غرفة اجتماعات المديرين التنفيذيين مألوفة تماما، طاولة طويلة، ألواح بيضاء على الجدران، وكاميرات معلّقة تنقل الحضور عن بُعد. لكن جلسات مارك زوكربيرج لم تعد كما كانت؛ فقد أضاف الرئيس التنفيذي عضوا جديدا وغير مرئي إلى اجتماعاته وهو وكيل ذكاء اصطناعي شخصي يعمل خلف الشاشة، يراقب ويحلل ويكشف أدق التفاصيل داخل الشركة.

لم يعد اتخاذ القرار في كبرى شركات التكنولوجيا يعتمد على الحدس أو الخبرة البشرية فقط. خلف حاسوب زوكربيرج، تعمل "عين رقمية لا تنام"، ترصد التناقضات، وتلتقط ما قد يفلت من أعين أفضل المحللين، لتصبح جزءا أساسيا في عملية اتخاذ القرار. فهل نحن أمام مستقبل تُدار فيه الشركات بعقول رقمية؟ أم أن الذكاء الاصطناعي أصبح بالفعل الشريك الخفي لأقوى المديرين التنفيذيين في العالم؟

يفتح زوكربيرج حاسوبه المحمول في بداية الاجتماعات، ليُشغل نافذة خاصة بالذكاء الاصطناعي، الذي تم تدريبه على سنوات من بيانات الشركة الداخلية، وخططها الهندسية، وقراراتها التشغيلية السابقة. لا يتحدث هذا الوكيل الرقمي أثناء الاجتماعات، بل ينتظر حتى نهايتها ليقدم ملخصات دقيقة ويبرز التفاصيل الدقيقة أو التناقضات التي ربما غابت عن الفريق البشري.

وفقًا لتقرير صحيفة "وول ستريت جورنال"، اكتشف النظام بالفعل حالات غياب التنسيق بين فرق مختلفة، مثل قيام فريقين منفصلين بتنفيذ مشاريع رؤية حاسوبية متشابهة دون علم أحدهما بالآخر. وبذلك أصبح الذكاء الاصطناعي أداة لا غنى عنها في كشف الأخطاء وتقليل التكرار وتحسين الكفاءة التنظيمية.

على مدار 18 شهرا، ركزت ميتا جهودها على تطوير بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي، وتشغيل بعض أكبر مجموعات أجهزة التدريب في هذا المجال. وبجزء من هذه الاستثمارات، تم تخصيص النظام لمستخدم واحد فقط: الرئيس التنفيذي نفسه.

يستمد الوكيل الرقمي المعلومات من لوحات معلومات المنتجات، التحديثات الهندسية، ووثائق التخطيط الاستراتيجي، ليجمع ملخصات يمكن لزوكربيرج مراجعتها قبل الاجتماعات الرئيسية. وفي بعض الأحيان، يشير الذكاء الاصطناعي إلى انحراف أهداف المشروع عن المعايير الأصلية، ما يمنح زوكربيرج قدرة غير مسبوقة على متابعة كل تفاصيل الشركة التي يعمل بها أكثر من 78 ألف موظف.

لكن السعي نحو الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على مكتب الرئيس التنفيذي. خلال مكالمة أرباح في يناير 2026، أوضح زوكربيرج الفلسفة التي تقود التحول الداخلي للشركة:

"نستثمر في أدوات الذكاء الاصطناعي لكي يتمكن الأفراد في ميتا من إنجاز المزيد. نحن ندعم المساهمين الأفراد ونبسط عمل الفرق. إذا فعلنا ذلك، أعتقد أننا سننجز الكثير وسيكون العمل أكثر متعة."

باستخدام هذا الوكيل الرقمي، أصبح لدى زوكربيرج جندي غير مرئي يراقب، يحلل، ويكشف التفاصيل الخفية في بيانات الشركة، ما يعكس رؤية مستقبلية لكيفية إدارة الشركات الكبرى بالذكاء الاصطناعي، حيث يصبح التحليل الدقيق والمراقبة اللحظية جزءًا من استراتيجية القيادة الحديثة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا