ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 2 أبريل 2026 11:36 مساءً - 9 % تراجعاً في إنتاج الورق المقوى خلال 8 أشهر
5 % انخفاض شحنات الصناديق خلال الربع الثاني
أغلقت أكبر شركة مصنعة لصناديق الورق المقوى «ورق الكرتون» في أمريكا مصنعين في ولاية جورجيا قبل أسبوعين، ما أدى إلى فقدان أكثر من ألف وظيفة، وقد يبدو قرار شركة «إنترناشونال بيبر» في حد ذاته مجرد إجراء لخفض التكاليف، إلا أنه بالنظر إلى التراجعات الأخيرة في هذا القطاع، فقد يكون هذا بمثابة جرس إنذار اقتصادي، بحسب موقع «كوارتز».
ويعتمد الاقتصاديون على قطاع «الورق المقوى» كمؤشر دقيق لقياس الطلب الحقيقي. فكل شيء، من الثلاجات الضخمة إلى صناديق البيتزا المجمدة، يتم نقله عبر هذه الصناديق. وحين يتسارع زخم التصنيع وتتوقع الشركات مبيعات قوية، تزداد الطلبيات على الصناديق، بينما يشكل تراجع هذه الطلبات أولى علامات تعثر الاقتصاد.
انخفاض الإنتاج
وما يثير القلق حالياً أن الشركات المنتجة للورق المقوى تسرح موظفيها وتغلق مصانعها. وكان مصنع إنترناشونال بيبر في جورجيا آخر المصانع التي أغلقت أبوابها هذا العام، ما أدى إلى انخفاض طاقة إنتاج الورق المقوى في الولايات المتحدة بنحو 9 % خلال ثمانية أشهر، أي نحو ضعف ما حدث خلال فترة الركود الاقتصادي عام 2009.
كما أعلنت «إنترناشيونال بيبر» انخفاض شحنات الصناديق في السوق الأمريكي بنسبة 5 % على أساس سنوي في الربع الثاني، وهو التراجع الربعي الرابع على التوالي. وبالمثل، شهدت شركة «سمورفيت ويست روك» انخفاضاً بنسبة 4.5 % في أحجام الورق المقوى المضلع في أمريكا الشمالية، وهو التراجع الأكبر بين جميع مناطق عملياتها الدولية.
الرسوم الجمركية
وبالطبع، تعد الرسوم الجمركية جزءاً من المعادلة. فصناديق الورق المقوى تستخدم لنقل المنتجات الأمريكية إلى الخارج، ويقدر محللو «باركليز» أن ما بين 10 و15 % من طاقة الإنتاج الأمريكي مرتبطة بالصادرات. وتوقع المحللون في مذكرة حديثة أن تؤدي الاضطرابات التجارية المرتبطة بالتعريفات الجمركية إلى تباطؤ هذه الصادرات، وربما انكماشها في عام 2026.
وفي هذا السياق، يرى جادريان ووتين، الخبير الاقتصادي في «فيرجينيا تك»، أن تقليص سعة الإنتاج هو استجابة مباشرة لنقص الطلبيات، ما يشير إلى ضعف الطلب في الاقتصاد الكلي، محذراً من أن استمرار هبوط الشحنات سيؤدي حتماً إلى تراجع مؤشرات أخرى مثل الناتج المحلي الإجمالي وارتفاع معدلات البطالة.
لا يعود التباطؤ فقط إلى تراجع الطلب، بل يرتبط أيضاً باتجاه الشركات نحو تقليل الهدر عبر استخدام تغليف أخف وزناً، فضلاً عن موجة اندماجات كبرى شهدها القطاع. ففي عام 2023، تمت عملية اندماج بقيمة 20 مليار دولار بين «سمورفيت كابا» و«ويست روك»، بينما استحوذت «إنترناشيونال بيبر» على «دي إس سميث» البريطانية مقابل 9.9 مليارات دولار في عام 2025.
هذه التحركات أدت إلى تركز معظم القدرة الإنتاجية في يد ثلاثة لاعبين رئيسيين فقط، ما يمنحهم مرونة أكبر لإغلاق المصانع مع الحفاظ على استقرار الأسعار التي ارتفعت خلال طفرة الطلب إبان جائحة كورونا.
الركود
وتاريخياً، أثبت الورق المقوى كفاءته كمؤشر للركود؛ حيث يوضح جيفري كلاينتوب، كبير استراتيجيي الاستثمار العالمي في «تشارلز شواب»، أن الطلب على الصناديق الكرتونية انخفض بنسبة تتراوح بين 10 و15 % خلال فترات الركود الثلاث أو الأربع الماضية على مدار ثلاثين عاماً.
ولعل هذا ما دفع آلان جرينسبان، رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأسبق، إلى تتبع مستويات الطلب على الكرتون كمقياس للنشاط الاقتصادي في الوقت الفعلي. ورغم أنها قد لا تكون أداة قياس مثالية، إلا أن هذه الصناديق تظل سلعاً ملموسة تعكس مد وجزر سلوك المستهلك؛ وحين تتوقف عن الحركة، فإن ذلك يعني أن ثمة تحولاً جوهرياً قد حدث في قلب الاقتصاد.
