ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 19 أبريل 2026 04:36 مساءً - دخلت الأسواق العالمية الربع الثاني من عام 2026 برؤية أكثر وضوحاً، قائمة على افتراض رئيس يتمثل في أن المستثمرين باتوا يسعّرون الأصول على أساس انحسار الصراع وأزمة الطاقة، وليس على سيناريو استمرار المخاطر الجيوسياسية. هذا التحول في التوقعات انعكس مباشرة على أداء الأسواق، حيث شهدت الأصول عالية المخاطر تعافياً ملحوظاً، مع ارتفاع الأسهم العالمية بأكثر من 8% من أدنى مستوياتها الأخيرة.
ويبرز هذا الاتجاه بشكل أكثر وضوحاً في المنطقة، إذ سجلت الأسواق الإماراتية أداءً قوياً تجاوز 13%، ما ساهم في محو معظم الخسائر التي تكبدتها خلال فترة الحرب، ورسّخ مكانة الدولة كمركز مستقر لرأس المال والتجارة، مدعوماً بسيولة قوية وتنوع اقتصادي واسع.
ورغم هذا التعافي، لا تزال الصورة الاقتصادية الكلية تحمل قدراً من التحديات، حيث ارتفع التضخم في الولايات المتحدة إلى 3.3%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2005، بينما عاد التضخم في منطقة اليورو ليتجاوز مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%. وفي الوقت نفسه، تستقر أسعار النفط فوق مستوى 90 دولاراً للبرميل، بزيادة تفوق 50% مقارنة بأدنى مستوياتها خلال العام.
وجاء التحول في مسار الأسواق عقب تصعيد حاد في مضيق هرمز خلال الربع الأول، عندما قفز خام برنت من 62 إلى 118 دولاراً، في واحدة من أبرز صدمات أسعار النفط في التاريخ الحديث. إلا أن ظهور مؤشرات على وقف إطلاق النار في الربع الثاني أدى إلى تراجع الأسعار بنحو 17%، ما خفف من حالة الذعر وأعاد قدراً من الاستقرار للأسواق العالمية.
وتقول رزان هلال محللة الأسواق في«فوركس.كوم»: «الأسواق بطبيعتها تتطلع إلى المستقبل، وما نشهده الآن هو انتقال من تسعير المخاطر القصوى إلى استقرار حذر، حيث يتحدد الاتجاه عبر المستويات الفنية والمراكز أكثر من العناوين الرئيسية.»
وتدعم الأنماط التاريخية هذا السلوك، إذ غالباً ما تصل الأسواق إلى القاع خلال فترات التوتر الجيوسياسي قبل أن تبدأ مرحلة التعافي، كما حدث في فترات سابقة، ما يعزز فرضية أن الأسواق تستبق المخاطر وتعيد تسعيرها قبل تحققها فعلياً.
ومع التوقعات باستمرار التضخم عند مستويات مرتفعة وبقاء البنوك المركزية في حالة حذر، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية دون حلول نهائية، يُرجح أن تواصل الأسواق أداءها ضمن مسار صعودي تدريجي، تحكمه موجات من التقلبات، وليس تحولات حادة في الاتجاه.
وفي هذا السياق، تبقى المستويات الفنية للمؤشرات العالمية حاسمة في تأكيد مسار الصعود، حيث يُنظر إلى اختراقات إغلاق أسبوعي لمؤشرات كبرى مثل داو جونز وناسداك وستاندرد آند بورز وMSCI الإمارات كإشارات على إمكانية تسجيل مستويات قياسية جديدة.
وفي المحصلة، تؤكد حركة الأسواق في الربع الثاني من 2026 أن “السعر هو القائد الفعلي للاتجاه”، في بيئة تتراجع فيها هيمنة الأخبار لصالح ديناميكيات السوق وتوقعات المستثمرين.
